السبت، 18 يوليو 2015

داعش في تاريخ الاسلام



داعش في تاريخ الاسلام


قطع الرؤوس وتعليقها , حرق الاحياء , قتل الناس في المعابد والاسواق, الغارات على المدن والقصبات الامنة,  خطف النساء  وسبيهن , بيع الاطفال والنساء , السطو على المصارف, الغدر بعد العهد .. الخ وغيرها من افعال يفعلها الدواعش في عهدنا نشاهدها في الواقع او نراها على شاشات الفضائيات والانترنيت , فيالها من وحشية!
يقول المعتدلون من المسلمين  أن الاسلام  برئ من أفعال الدواعش, وليس في سيرة الصحابة والخلفاء هكذا أعمال يشمئز منها اشرس الوحوش , فأفعال الدواعش لايفعلها حتى المتطرف المسلم !
 هل حقا مايقوله المسلمون اليوم ؟ وهل حقا تنظيم داعش هو تنظيم دخيل على المسلمين لايمت للصحابة وللخلفاء بصلة؟؟؟
لننظر في تاريخ الاسلام ونقرأ بعض الروايات المتفق عليها ,  ونفتح اعيننا على عينات من تاريخ الاسلام وعلى ابطالها من الصحابة ونتأمل هل الدواعش والظاهرة الداعشية ظاهرة دخيلة على المسلمين ؟؟؟  


مذبحة مالك بن نويرة وقومه , تاريخ المذبحة السنة  12 هجرية أيام حكم الخليفة الاول ابوبكر
بطل المذبحة الغدار الذباح  خالد بن الوليد بن المغيرة
مالك بن نويرة مسلم أسلم في زمن النبي محمد (ص) وامتنع عن دفع ضريبة الزكاة للخليفة الاول ابوبكر لعدم موافقته على بيعة الخليفة, فأرسل الخليفة ابوبكر جيشا بقيادة خالد بن الوليد الى قوم مالك بن نويرة , وهل يرسل الجيش إلا من يبتغي الحرب والقتل! آمن  قوم مالك برسالة النبي (ص) وحفظوا أقواله ومنها قوله (ص) : ( أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا : لا أله الا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم واموالهم ...) ( مسند أحمد رقم الحديث 64) فظن القوم أنهم أمنوا دمائهم واموالهم حسب قول النبي الكريم, لكن أنصار حزب ابليس لهم رأي آخر لايعرف الا سل السيوف وقطع الاعناق !
لنقرأ الرواية:
(ثم ضرب خالد عسكره بأرض بني تميم, وبث السرايا في البلاد يمنة ويسرة, قال: فوقفت سرية من تلك السرايا على مالك بن نويرة وإذا هو في حائط له, ومعه أمرأته وجماعة من بني عمه. قال: فلم يعلم مالك إلا والخيل قد أحدقت به, فاخذوه أسيراً , وأخذوا أمرأته معه, وكانت بها مُسحة من جمال. وقال : وأخذوا كل ماكان من بني عمه , فاتوا بهم الى خالد بن الوليد حتى أوقفوه بين يديه. قال : فأمر خالد بضرب أعناق بني عمه بِديَأَ ( أي أولاً), فقال القوم : إنا مسلمون فعلام تضرب أعناقنا؟ قال خالد : والله لأقتلنكم! فقال له شيخ منهم : أليس قد نهاكم أبوبكر أن تقتلوا من صلى إلى القبلة. فقال خالد: بلى قد أمرنا بذلك , ولكنكم لم تصلوا ساعة قط. قال : فوثب أبو قتادة الى خالد بن الوليد وقال: إني أشهد أنه لاسبيل لك عليهم. قال خالد : وكيف ذلك؟ قال : لأني كنت في السرية التي وافتهم , فلما نظروا إلينا قالوا: من أنتم ؟ قلنا : نحن المسلمون, فقالوا : ونحن المسلمون, ثم اذنا وصلينا وصلوا معنا . فقال خالد : صدقت ياقتادة, إن كانوا قد صلّوا معكم فقد منعوا الزكاة التي تجب عليهم, ولابد من قتلهم. قال : فرفع شيخ منهم صوته يقول:
يامعشر الاشهاد إن أميركم أمر الغداةَ ببعض مالم يُؤمر
حَرُمت عيه دماؤنا بصلاتنا والله يلعم أننا لم نكفر
أن تقتلونا تقتلوا أخوانكم والراقصات إلى منى والمشفر
ياابن المغيرة إن فينا خطة شنعاء فاحشةً فخذها أو ذر
قال: فلم يلتفت خالد بن الوليد الى مقالة الشيخ , فقدمهم وضرب أعناقهم على آخرهم.)( الردة للواقدي , ومثله في تاريخ الطبري ج 3 ص 224 ,  الإصابة للعسقلاني ج 5 ص560 , كنز العمال للهندي ج 2 ص 122, وفيات الأعيان لابن خلكان ج 6 ص 14. )
لم يكتف خالد بن الوليد بذلك بل تزوج امرأة مالك بن نويرة ليلة ذبح زوجها على يديه ولم ينتظر وفق شرع الاسلام ثلاثة اشهر وهي عدة زواج المطلقة والارملة, وفي تفصيل الروايات يتبين أنه كان عازما على مضاجعتها قبيل الغزوة لاشتهارها بالجمال , فالقتل والاغتصاب  كان مع سبق الاصرار ! وفي ليلة اغتصابه لزوجة المغدور مالك بن نويرة  جعل خالد بن الوليد من رأس المذبوح مالك  أثفية من أثافي قدر الطعام,  فطبخ القوم طعامهم على قدر  وقودها من لحم رأس مالك بن نويرة وشعره الكثيف, ويمكنك ايها القارئ مراجعة المصادر لتفاصيل الجريمة وتفاصيل أغتصاب خالد لأرملة مالك بن نويرة.
لقب المسلمون ودولة الخلافة  خالد بن الوليد بسيف الله المسلول فاستحق خالد لقب سيف الدواعش بجدارة فصار أمير الدواعش في عصره بمباركة الخليفة الاول ابوبكر المتسمي بالصديق كذبا وزورا, وسارت الاجيال على منواله في الذبح والتقتيل والغدر واغتصاب النساء..


لمحة من حروب كندة في اليمن , تاريخ المذابح 12 هجرية أيام حكم الخليفة الاول
ابطال مذبحة المسلمين الخليفة الاول ابوبكر , الصحابي عكرمة بن أبي جهل ,الصحابي زياد بن لبيد البياضي وغيرهم..

امر الخليفة الاول ابوبكر عكرمة بن أبي جهل بالسيرة بجيشه نحو المسلمين في اليمن وكان اهل اليمن قد امتنعوا عن اداء ضريبة الزكاة للحاكم أبوبكر لعدم الايمان بحق خلافته ويجد الباحث تفصيل ذلك في المصادر المذكورة أدناه ولم نأت بكل النصوص اختصارا.  كتب ابوبكر لعكرمة مايلي :
( أما بعد فإن قرأت كتابي هذا فسر إلى أهل دبا على بركة الله فأنزل بهم ماهم أهل له , ولاتقصر فيما كتبت به إليك, فإذا فرغت من أمرهم فابعث إلي بهم أسارى وسر إلى زياد بن لبيد , فعسى الله أن يفتح على يديك بلاد حضرموت!).( الردة للواقدي, الفتوح لابن أعثم الكوفي ج1), وللعلم فأن أهل حضرموت من المسلمين ولكن الخليفة يأبى الا أن يفتحها من جديد!..   فسار اليهم عكرمة حسب أوامر الخليفة حتى : ( قتل منهم زهاء عن مائة رجل ثم سار اليهم عكرمة يريد قتالهم ثانية ودخل القوم مدينتهم فتحصنوا فيها ونزل بهم عكرمة وحاصرهم وضيق عليهم واشتد عليهم الحصار لأنهم لم يكونوا أعتادوا لذلك, فارسلوا الى عاملهم حذيفة بن عمرو يسألونه الصلح على أنهم يؤدون الزكاة ويرجعونه الى محبته , وينصرف عنهم عكرمة . فارسل أليهم عاملهم ( أنه لاصلح بيننا وبينكم, إلا على الإقرار منكم أنا على الحق وأنتم على الباطل وأن قتيلنا في الجنة وقتيلكم في النار , وعلى انا نحكم فيكم بما رأينا) . قال : فأجابوه إلى ذلك , فأرسل أليهم أن أخرجوا الان عن مدينتكم بلا سلاح, ففعلوا ذلك ودخل المسلمون إلى حصنهم فقتلوا أشرافهم, وسبوا نساءهم وأولادهم وأخذوا أموالهم ووجه برجالهم إلى أبي بكر وهم ثلاث مائة رجل من المقاتلة , وأربع مائة من النساء والذراري) (الردة للواقدي , الفتوح لابن أعثم ج1).
 هذه الوحشية والغدر بعد الامان ,وهذه الدماء التي أريقت هي نزر من معارك طويلة , و كل ذلك بسبب تسدي أبوبكر للخلافة وتشبثه بها وليس للردة عن الاسلام دورا في ذلك. إن القوم رفضوا منصب ابي بكر كخليفة بعد النبي الكريم (ص) , وعلموا بالبداهة  أن الخليفة بعد النبي رجل من اهل بيته وهو أحق بها منه, وليس ابابكر بن أبي قحافة . لقد أمتنع القوم عن الزكاة لعلمهم بأن الخليفة الذي يأخذ اموالهم هو ليس بالرجل المناسب وأنه أغتصب الملك أغتصابا فأطلق عليهم أبوبكر وحكومته تسمية المرتدين , وامر بقتلهم وسبيهم رغما عن قول النبي (ص) أعلاه : من قال لا أله الا الله فقد عصم ماله ودماءه!
إن الواقدي يلطف في سرده عندما ذكر: ( ووجه برجالهم الى أبي بكر وهم ثلاث مائة رجل من المقاتلة) , فقد أضاف كلمة المقاتلة لرجالهم ليظهر أن العقوبة وقعت على المقاتلين فقط لكن الجملة التي تلتها ضمت للرجال (.. أربع مائة من النساء والذراري), فهل كانت النساء والذراري من المقاتلة أيضاً؟
أمر الخليفة  بحبس القوم الاسرى  :( فحبسوا في دار رملة بنت الحارث فلم يزالوا هناك الى أن توفى أبوبكر) ( الردة للواقدي ص 200) . أي أن فترة حبسهم دامت أكثر من سنتين! فلما مات أبوبكر وقام عمر بن الخطاب بالخلافة أطلق سراحهم. فهل حبس القوم المسلمون وقتلهم وقتل ذراريهم من الدين أم من دين داعش؟


قبيل معركة الجمل في البصرة , تاريخ المذبحة سنة 36 هجرية
ابطال غدر المسلمين وذبحهم : الصحابي الزبير بن العوام والصحابي طلحة بن عبيد الله والصحابي مروان بن الحكم وغيرهم وهم تحت إمرة عائشة بنت ابي بكر اميرة الدواعش في زمانها !
هجم جيش عائشة وطلحة والزبير على مدينة البصرة المسلمة وحاكم مدينة البصرة آنذاك هو الصحابي عثمان بن حنيف عامل الخليفة علي بن ابي طالب, أي أن القوم خرجوا من مكة والمدينة متسللين وساروا الى البصرة مصرّين على الحرب فتأمل, ! لنقرأ النصوص حول دخول جيش الدواعش العائشي الى البصرة ومباغتة المواطنين المسلمين وأسر الحاكم الصحابي عثمان بن حنيف وقتلهم  لحراس بيت المال:
(ثم إن طلحة والزبير ومروان بن الحكم أتوه نصف الليل في جماعة معهم، في ليلة مظلمة سوداء مطيرة وعثمان بن حنيف نائم، فقتلوا أربعين رجلا من الحرس، فخرج عثمان بن حنيف، فشد عليه مروان فأسره، وقتل أصحابه، فأخذه مروان، فنتف لحيته ورأسه وحاجبيه، فنظر عثمان بن حنيف إلى مروان فقال: أما إنك إن فتني بها في الدنيا، لم تفتني بها في الآخرة) ( الامامة والسياسة للدينوري ج 1 ص 66) وبتفصيل أكثر:
(فخرج طلحة والزبير وأصحابهما حتى أتوا دار الامارة وعثمان بن حنيف غافل عنهم ، وعلى الباب السبابجة يحرسون بيوت الاموال وكانوا قوما من الزط قد استبصروا وأئتمنهم عثمان بن حنيف, على بيت المال ودار الامارة ، فأكب عليهم القوم وأخذوهم من اربع جوانبهم ووضعوا فيهم السيف فقتلوا منهم اربعين رجلا صبرا ! يتولى منهم ذلك الزبير خاصة ، ثم هجموا على عثمان فأوثقوه رباطا وعمدوا الى لحيته ـ وكان شيخا كثّ اللحية ـ فنتفوها حتى لم يبق منها شيء ، وقال طلحة : عذبوا الفاسق وانتفوا شعر حاجبيه واشفار عينيه واوثقوه بالحديد .)
( الجمل لضامن بن شدقم, تحقيق تحسين آل شبيب , ومثله في  انساب الاشراف ج 1ص 227 ، اليعقوبي في تاريخه ج 2 ص 181 ، تاريخ الطبري ج 4 ص 468, ابن الاثير في الكامل  ج 3 باب معركة الجمل,  مروج الذهب ج2 ص 358  للمسعودي ,باب الجمل).  

عائشة تحث على قتل الصحابي عثمان بن حنيف
ليس عجباً  أن عائشة وصاحبيها الزبير وطلحة  لم يقتلوا الوالي عثمان بن حنيف, فهم  خافوا من أنتقام  أهله وذويه الذين كانوا في العاصمة ( المدينة المنورة),  فكان الخوف لاغيره هو رادعهم الوحيد عن قتل الصحابي عثمان بن حنيف وليس الرأفة والرحمة , وعلى ذلك اتفقت مصادر التاريخ. قال ابن الاثير: (وقيل لما أخذ عثمان بن حنيف (والي البصرة) ,أرسلوا إلي عائشة يستشيرونها في أمره فقالت اقتلوه ,فقلت لها امرأة نشدتك الله في عثمان وصحبته لرسول الله فقالت لهم احبسوه ) ( الكامل لابن الاثير ج 3 ص 108, تاريخ الطبري ج3 ص 31 , باب الجمل) , ليس غريبا هذا على عائشة المارقة فقد قالتها قبلا بوجه الخليفة الثالث عثمان حيث صاحت : اقتلوا عثمانا اقتلوا نعثلا فقد كفر!( راجع نص اقتلوا نعثلا في كتاب النهاية لغريب الحديث لابن الاثير الجرزي ج5 ص 80, شرح نهج البلاغة ج2 ص77 وغيرها )  .عائشة لا تتورع عن أهدار دم رجل من المسلمين الاوائل وهو من الاصحاب المخلصين للنبي محمد (ص), ثم تغير رأيها فتسجنه! تأمل تحريضها على قتل الصحابي  عثمان بن حنيف وكأنه دجاجة أو طير حيث تقول : أقتلوه!!!عائشة أميرة جيش معركة الجمل المتمردة على خليفة زمانها والتي أججت حربا راح ضحيتها أكثر من خمس وعشرين الف انسان من المسلمين ( راجع معركة الجمل في مصادر التاريخ) الا تستحق عائشة بنت أبي بكر بأن تلقب بأميرة الدواعش في زمانها ! أما الزبير وطلحة أبطال الدواعش في عصرهم فذبحوا بأيديهم حراس بيت المال المساكين ذبحا بلا رأفة ولاشفقة ولا وازع ديني , فهنيئا لذباحي الدواعش في عصرنا هذا الفعل . لقد هجم جيش عائشة  وصاحبيها على بيت المال فنهبوه وقتلوا حراسه متفوقين على سراق وناهبي المصارف والبنوك في عصرنا , ولو كانوا في عصرنا لأستحقوا الامتثال أمام محكمة دولية على افعالهم في قتل الناس ونهب الأموال .
                                      
الارهاب في زمن معاوية ودولة بني أمية
أما الارهاب والقتل في ايام حكم معاوية على بلاد الشام فقد فاق الاولين والاخرين ,
استعان معاوية لتثبيت حكمه بمجرمين قتلة أمثال زياد بن أبيه وبسر بن أرطأة وسمرة بن جندب والضحاك بن قيس فاستحرت آلة القتل بالناس , واستعمل معاوية كل حيلة من أجل تثبيت حكمه فكانت عنده الوسيلة تبررها الغاية ,وكان مما فعله أن أرسل قواده لأرعاب الناس وتخويفهم .
روى الطبري :(وفيها أيضا وجه معاوية الضحاك بن قيس، وأمره أن يمر بأسفل واقصة، وأن يغير على كل من مر به ممن هو في طاعة علي بن أبي طالب من الأعراب، ووجه معه ثلاثة آلاف رجل، فسار فأخذ أموال الناس، وقتل من لقي من الأعراب، ومر بالثعلبية فأغار على مسالح علي (علي ابن أبي طالب)، وأخذ أمتعتهم ) ( تاريخ الطبري ج3 ص183), وأرسل معاوية جلوازه الاخر بسر بن ارطأة الى المدينة والى اليمن ففعل بسر بالمسلمين الاعاجيب من الارهاب والتقتيل وكانت وصية معاوية له :
 (سر حتى تمر بالمدينة ( المدينة المنورة) فاطرد أهلها ، وأخِفْ من مررت به ، وانهب مال كل من أصبت له مالاً ممن لم يكن دخل في طاعتنا ، وأوهم أهل المدينة أنك تريد أنفسهم ، وأنه لابراءة لهم عندك ولا عذر ، وسر حتى تدخل مكة ولا تعرض فيها لأحد ، وأرهب الناس فيما بين مكة والمدينة ، واجعلهم شرادات ، ثم امض حتى تأتي صنعاء ، فإن لنا بها شيعة ، وقد جاءني كتابهم ! فخرج بسر ، فجعل لا يمر بحي من أحياء العرب إلا فعل ما أمره معاوية ، حتى قدم المدينة.) ( تاريخ اليعقوبي ج2ص 197)

هذه النصوص أعلاه حدثت في عهد حكم أمير المؤمنين علي ع, أي ان معاوية حاكم الشام آنذاك كان متمردا على الدولة يقتل وينهب فاستحق هو الاخر لقب ملك الدواعش في عصره , لنقرأ مزيدا من النصوص
قام بسر بن أرطأة بسبي نساء اليمن وبيعهن من غير وازع ولاحس أنساني, يقول ابن عبد البر: ( ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات ، فأقمن في السوق)( الاستيعاب في معرفة الاصحاب لابن عبد البر ج1ص 161, تاريخ الاسلام للذهبي ج5 ص 369).
  نساء مسلمات من رعايا الدولة ومواطنيها يسوقهن جيش معاوية بقيادة بسر بن ارطأة ويبيعهن في الاسواق كالجواري , فياله من أرهاب قلما نرى نظيره في تاريخ العالم, فلا تتعجب ايها القارئ بافعال الدواعش في عصرنا فهم استقوا مفاهيمهم ومذهبهم من معاوية وعائشة وابوبكر, ويقولون أنها سنة النبي الكريم محمد (ص) حاشاه عن ذلك , فالمجرم يبرر جرائمه ويضفي عليها الشرعية ليخدع الناس والاجيال من بعده.
وروى الاصفهاني : ( إن معاوية بعث إلى بسر بعد تحكيم الحكمين ( الحكمين في معركة صفين ) ، وعلي بن أبي طالب يومئذ حي ، وبعث معه جيشا آخر ، وأمر أن يسيروا في البلاد ، فيقتلوا كل من وجدوه من شيعة علي بن أبي طالب وأصحابه ، وأن يغيروا على سائر أعماله ، ويقتلوا أصحابه ، ولا يكفوا أيديهم عن النساء والصبيان ، فمر بسر لذلك على وجه حتى انتهى إلى المدينة ، فقتل بها ناسا من أصحاب علي  ، وأهل هواه ، وهدم بها دورا ، ومضى إلى مكة ، فقتل نفرا من آل أبي لهب ، ثم أتى السراة فقتل بها من أصحابه وأتى نجران  فقتل عبد الله بن المدان الحارثي  وابنه ، وكانا من أصهار بني العباس عامل علي ، ثم أتى اليمن ، وعليها عبيدالله بن العباس عامل علي ، وكان غائبا وقيل بل هرب لما بلغه خبر بسر ، فلم يصادفه بسر ، ووجد ابنين له صبيين ، فأخذهما بسر لعنه الله وذبحهما بيده بمدية كانت معه ، ثم انكفأ راجعا إلى معاوية, وقالوا : فولهت عليهما أمهما ، وكانت لا تعقل ، ولا تصغي إلا لمن يخبرها بقتلهما ، ولا تزال تنشدهما في المواسم :
هامن أحس بإبني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
هامن أحس بإبني اللذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف
 (  أحاديث عائشة للعلامة  العسكري  ج1ص 339 , نقلاً عن الاغاني للأصفهاني)
وقال الطبري: (وفي سنة أربعين بعث معاوية بسر بن أبي أرطاة في جيش ، فسار حتى دخل المدينة ، وأخاف أهلها ، وبقية الأنصار فيها ، وهدم دورا ، ثم سار وأتى اليمن ، ودخل بيت عبيدالله بن العباس ، وفيه ابنان له صغيران ، فذبحهما ، وقتل في مسيرة ذلك جماعة كثيرة من شيعة علي) (تاريخ الطبري أحداث سنة 40)
 وروى ابن عساكر: ( ليستعرض الناس ، فيقتل من كان في طاعة علي ، فقتل قوما من بني كعب على مائهم في ما بين مكة والمدينة ، وألقاهم في البئر) ( كتاب أحاديث عائشة للعلامة  العسكري,  تاريخ دمشق لابن عساكر ج3 ص 222  ،  نهاية الارب ص 371 في ترجمة بني كعب, ومثله في تاريخ الاسلام ج5 ص370 للذهبي)
ألا يذكرك هذا ايها القارئ بجرائم الدواعش من اهل السنة والجماعة الذين يفخخون اجسادهم ويفجرونها في المناطق الشيعية الاهلة بالسكان الابرياء , ويقولون أن قتل الشيعي الرافضي أجره عند الله الجنة وحور عين وافطار مع النبي (ص) في السماء ! أقرأ ولا تعجب..
لو جمعنا نتائج غارات جيش الملك الاموي معاوية بقيادة بسر بن أرطأة على بلاد المسلمين ومواطني الدولة آنذاك لتجاوز الرقم عشرات الالاف من الضحايا! يقول العلامة الكوراني واصفاً غارات بسر بن أرطأة على المسلمين, واستناداً الى كتب اليعقوبي والطبري وغيرهم من المؤرخين : (وهي أشرس غارات معاوية وأكثرها فتكاً وتخريباً ونهباً وحرقاً وتقتيلاً ، فقد بلغ قتلاها ثلاثون ألفا)( كتاب جواهر التاريخ ج1, للكوراني العاملي). ان ما فعله بسر بن ارطأة  لم يفعله غيره, فقد أحرق مسلمين بالنار حرقا لارعاب الناس واجبارهم على الرضا بحكومة بني أمية, وقتل مع الذين حرق في موقعة واحدة مايربو على الثلاثين ألف أنسان, حتى قال الشاعر يزيد بن المفرغ في ذلك شعراً:
تعلق من أسماء ماقد تعلقا ومثل الذي لاقى من الشوق أرقا
إلى حيث سار المرء بسر بجيشه فقتل بسر ما استطاع وحرقا( الاغاني للاصفهاني , ترجمة شخصية يزيد بن مفرغ.)
فلا تستغرب ايها القارئ عندما ترى حرقا لانسان في عصرنا الحالي فقد فعل ذلك الاوائل وعلى نهجهم سار الدواعش المعاصرين!

قتل الناس وفق المزاج والاهواء!
روى  الطبري في عامل معاوية سمرة بن جندب فقال : (حدثني محمد بن سليم قال: سألت أنس بن سيرين: هل كان سمرة قتل أحداً ؟ قال وهل يحصى من قتل سمرة بن جندب؟! استخلفه زياد على البصرة وأتى الكوفة ، فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له: هل تخاف أن تكون قد قتلت أحداً بريئاً ؟ قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت ! أو كما قال !... عن أبي سوار العدوي قال: قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً  قد جمع القرآن !)( تاريخ الطبري ج4 ص 176)
 في عهد معاوية صار زياد بن أبيه يحكم البصرة  ستة أشهر ثم يسافر الى الكوفة ليحكم ستة أشهر وهكذا ,وفي غيابه كان سمرة بن جندب يقوم بمهامه  ،وفي أنساب الأشراف للبلاذري: (وكان يقيم بالبصرة ستة أشهر وبالكوفة ستة أشهر ، وكان سمرة يحدث أحداثاً عظيمة من قتل الناس وظلمهم. كنت واقفاً على رأس سمرة بن جندب فقدم إليه بضعة عشر رجلاً ، فكان يسأل الرجل منهم ما دينك؟ فيقول الإسلام ديني ، ومحمد نبيي ! فيقول: قدماه فاضربا عنقه ، فإن يك صادقاً فهو خير له.!). ضرب الاعناق وفقا للمزاج والاهواء وارعابا للناس فهل هذا فعل جديد أم انه  فعل من افاعيل الاوائل ؟

قطع الرؤوس وحملها هل هو من ابتكار داعش ؟
في كل يوم نرى ونشاهد وقائعا واحداثا لجرائم الدواعش في عهدنا , تتقزز منها اشرس الوحوش ومنها قطع الرؤوس وضربها بالاقدام وتصويرها ونشرها على الفضائيات , فنستهجن تلك الافعال الخسيسة وينبري الخطباء والعلماء من اهل السنة والجمهور بالصياح والخطب الرنانة لتبرئة الاسلام من تلك الافعال ولكنهم نسوا أو تناسوا أن من فعل ذلك هم من يطلقون عليهم لقب الصحابة الابرار.. لنقرأ بعض النصوص عن قطع الرؤوس والطواف بها على الناس لارعابهم , وهي رؤوس مسلمين من صحابة النبي (ص) بل من آله الذين أوصى بهم وجاء ذكرهم في نصوص القرآن الكريم : (قل لا اسألكم عليه إلا المودة في القربى) !.. لكن المسلمين الدواعش المعاصرين لا يمتون لمحمد (ص) بصلة فهم منتحلي دينه كما انتحله الاولون من امثال ابوبكر وعمر ومعاوية وغيرهم..

في وقعة كربلاء رؤوس آل النبي محمد (ص) تحمل على الاعواد بيد دواعش بني أمية ونساء آل محمد (ص) سبايا المسلمين الدواعش:
(وروي: أن رؤوس أصحاب الحسين عليه السلام كانت ثمانية وسبعين رأساً، فاقتسمتها القبائل، لتتقرب بذلك إلى عبيد الله بن زياد وإلى يزيد بن معاوية:
فجاءت كندة بثلاثة عشر رأساً، وصاحبهم قيس بن الأشعث. وجاءت هوازن باثني عشر رأساً، وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن. وجاءت تميم بسبعة عشر رأساً. وجاء بنو أسد بستة عشر رأساً. وجاءت مذحج بسبعة رؤوس. وجاء سائر الناس بثلاثة عشر رأساً. قال الراوي: ولما انفصل ابن سعد  عن كربلاء، خرج قوم من بني أسد، فصلوا على تلك الجثث الطواهرالمرملة بالدماء، ودفنوها على ما هي الآن عليه. وسار ابن سعد بالسبي المشار إليه، فلما قاربوا الكوفة اجتمع أهلها للنظر إليهن. الراوي: فاشرفت امرأة من الكوفيات، فقالت: من أي الاسارى أنتن؟ قال فقلن: نحن أسارى آل محمد صلى الله عليه وآله. فنزلت من سطحها، فجمعت ملاء وأزراً ومقانع، فأعطتهن، فتغطين. )
( اللهوف لابن طاووس ص 190, ومثله في تاريخ الطبري ج3 ص 227 , الكامل لابن الاثير ج3 ص443).

روى الطبري وغيره: (ثم إن عبيد الله بن زياد نصب رأس الحسين بالكوفة فجعل يُدار به في الكوفة ! ثم دعا زحر بن قيس فسرح معه برأس الحسين ورؤس أصحابه إلى يزيد بن معاوية ....).  (ثم إن عبيد الله أمر بنساء الحسين وصبيانه فجُهِّزْنَ ، وأمر بعلي بن الحسين فغُلَّ بغل إلى عنقه ، ثم سُرِّحَ بهم مع مخفر بن ثعلبة العائذي عائذة قريش ، ومع شمر بن ذي الجوشن ، فانطلقا بهم حتى قدموا على يزيد...). ( جواهر التاريخ ج4 للكوراني, نقلا عن تاريخ الطبري ج4 ص 351 ومابعدها , ومثله في البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص210)
ولما وصل رأس الحسين عليه السلام الى قصر يزيد بن معاوية ملك الدواعش في عصره, أخذ يزيد ينكت الرأس الشريف بقضيب في يده وهو عين فعل الدواعش وطالبان والوهابية في عصرنا عندما يعبثون برؤوس الشهداء :
قال الراوي (فأوفده الى يزيد بن معاوية فوضع رأسه (رأس الحسين عليه السلام) بين يديه , وعنده أبوبرزة الاسلمي , فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فيه ( على فمه) ويقول:
يفلقن هاما من الرجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما ) ( البداية والنهاية لابن كثير ج8 ص 214, مجمع الزوائد للهيثمي ج9 ص 19)

هذا تاريخكم ايها المسلمون أقرأوه وكفاكم تأويلا وتغطية على افعال الدواعش الاوائل .



رأس الصحابي عمرو بن الحمق الخزاعي
( ونصب معاوية بن أبي سفيان رأس عمرو بن الحمق الخزاعي وكان شيعيا , ودير به في السوق وكان عبد الرحمن بن أم الحكم أخذه بالجزيرة ) ( كتاب المحبر لأبي جعفر محمد بن حبيب ص 490, تاريخ الاسلام للذهبي ج4 ص87)

مقتل الصحابي محمد بن ابي بكر ( أخو عائشة) وحرقه حياً داخل جيفة حمار!
قُتل محمد بن أبي بكر بأمر من معاوية , وقاتله هو الصحابي عمروبن العاص حاكم معاوية على مصر, وشريكه في القتل معاوية بن حديج. عند قتل محمد بن أبي بكر مُثل به أيضا ووضع داخل جيفة حمار ثم أحرقوه حرقاً, وأبقوا على رأسه ثم أرسلوه لمعاوية الى بلاد الشام فسُر معاوية سروراً كبيراً بالتخلص من محمد بن أبي بكر . ويذكر المسعودي أنهم أحرقوه حرقاً وبه شئ من الحياة ! ( مروج الذهب  ج2 ص339). محمد بن أبي بكر بن الخليفة الاول تربى صغيرا في بيت الامام علي بن أبي طالب فكان من شيعته وأنصاره المخلصين ولهذا أغتاله معاوية الذي كان دأبه تصفية أنصار الامام علي.
محمد بن أبي بكر هو أخو عائشة ابنة الخليفة الاول, وعند قتله قامت أخت معاوية بأرسال لحم مشوي الى عائشة تشفياً بموت أخيها محمد بن أبي بكر فحزنت عائشة كثيراً وقالت  ( قاتل الله ابنة العاهرة ) (أحاديث أم المؤمنين للعلامة العسكري ج1 ص 350 ونقله عن : تذكرة خواص الامة لسبط ابن الجوزي الحنفي المتوفي سنة 654 هجرية, ص 107 حيث ذكر سبط ابن الجوزي مايلي: ( فقالت عائشة قاتل الله ابنة العاهرة والله لا أكلت شواء أبداً)
،ونقله كذلك عن التمهيد والبيان ص 209 للمالقي الاندلسي  حيث ذكر المالقي: (فلما بلغ ذلك عائشة  جزعت عليه جزعا شديدا وقنتت في دبر الصلاة تدعوا على معاوية بن حديج وعمر بن العاص وأخذت عيال محمد اليها ولم تأكل شواء من ذلك الوقت حتى توفيت)( التمهيد والبيان ص 220 لأبي عبد الله المالقي الاندلسي المتوفى 704 هجرية).
فإذا رأيت حرق الاحياء ايها القارئ لاتستغرب فقد فعلها الاوائل من دواعش عصرهم آنذاك.


مقتل  الصحابي حجر بن عدي ودفن صاحبه حيا على ايدي دواعش عصره من المسلمين:
 (حجر بن عدي بن جبلة الكندي، والأرقم بن عبد الله الكندي من بني الأرقم، وشريك بن شداد الحضرمي، وصيفي بن فسيل، وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة العبسي، وكريم بن عفيف الخثعمي، من بني عامر بن شهران ثم من قحافة، وعاصم بن عوف البجلي، وورقاء بن سمى البجلي، وكدام بن حيان، وعبد الرحمن بن حسان العنزيان من بني هميم، ومحرز بن شهاب التميمي من بني منقر، وعبد الله بن حوية السعدي من بني تميم؛ فمضوا حتى نزلوا مرج عذراء، فحبسوا بها)( تاريخ الطبري , احداث سنة احدى وخمسين). ان جريمة هؤلاء الرجال هي فقط أمتناعهم عن سب علي بن أبي طالب, فتأمل !
 وعند وصولهم إلى الشام في مرج عذراء قرب دمشق جاءهم رسول معاوية وقال لهم: إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي وعليكم لعنه، فإن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم. فقالوا: لسنا فاعلي ذلك، وقاموا فصلوا. وقال حجر: أما والله لئن قتلتموني بها إني لأول فارس من المسلمين هلك في واديها، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها  -حجر بن عدي هو الذي قام بفتح منطقة مرج عذراء أيام خلافة عمر وهو أول مسلم يدخل تلك المنطقة ولذلك قال قولته هذه -فقتلوه، وقتلوا ستة من أصحابه. وقال اثنان منهما: إبعثوا بنا إلى أمير المؤمنين ( يعنون معاوية)، فإنا نقول في علي مقالته، فأذن لهما معاوية بالقدوم. فأما الأول فقد تبرأ من علي فعفا معاوية عنه. ونفاه إلى الموصل، وأما الثاني وهو عبد الرحمن العنزي فقال لمعاوية:  أشهد أن علياً كان من الذاكرين لله تعالى كثيراً، ومن الآمرين بالحق، والقائمين بالقسط، والعافين عن الناس فرده معاوية إلى زياد  وكتب إليه: أما بعد، فإن هذا العنزي شر من بعثت، فعاقبه عقوبته التي هو أهلها، واقتله شر قتلة. فلما قدم به على زياد بعث به زياد إلى قس الناطف، فدفنه حياً !)( بتصرف عن تاريخ الطبري , أحداث سنة 51, وفيها مقتل حجر بن عدي وأصحابه).
ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه  (حدثنا : أبو أسامة ، عن هشام ، عن إبن سيرين قال : كان إذا سئل عن غسل الشهيد حدث بحديث حجر بن عدي قال : قال : حجر بن عدي لمن حضره من أهل بيته ، لا تغسلوا عني دماً ولا تطلقوا عني حديداً وإدفنوني في ثيابي ، فإني التقي أنا ومعاوية على الجادة غداً.) ( مصنف أبي شيبة , ج3 ص 139, ج7 ص 606)
لقد أكمل الدواعش المعاصرين مافعله الدواعش الاوائل فقاموا بنبش قبر الصحابي حجر بن عدي في سوريا واخرجوا جثته , والباحث في اليوتوب والاخبار المعاصرة يعرف ذلك, فتأمل الصلة والعلاقة بين المعاصرين والاوائل من الدواعش المسلمين!


كلمة
الروايات التاريخية اعلاه هي غيض من فيض , فهناك عشرات النصوص والحوادث غيرها ولكن الاختصار في القراءة مطلب ملح, فمن مصائب المسلمين أنهم لايقرأون, ويصيبهم الصداع بقراءة يسيرة ,على الرغم من أن أول كلمة نزلت في دينهم هي ( إقرأ), ولكن اغلب المسلمين في عصرنا يفضلون الفضائيات والافلام والالعاب والدردشة على القراءة.
هذه النصوص والروايات ليست دخيلة فهي من صميم تاريخ المسلمين والشغل الشاغل لعلماء المسلمين وخطبائهم هو تبرير هذه الافعال بفذلكات سمجة وخطب لامعنى لها ولاقيمة لتضليل الجماهير ومن جراء ذلك التضليل والتغطية على فظائع التاريخ , خرجت جيوش مغررة من الشباب  تقاتل في سبيل احياء هذا التاريخ المزيف ,مدعمة بخطباء سوء وعلماء مزيفين, فسارت هذه الامة  ولاتزال في سيرها  في عذابات وحروب لاتنتهي, فلا يقول قائل أن الدواعش قلة قليلة شاذة غريبة على الاسلام , أو أنها من صنع اليهود والغرب كما يتبجح المتبجحون ,  بل نحن الذين نحمل تحت جلودنا هذا التراث الداعشي وجاهزون للنفير من اجل اقامة دولة دموية , دولة لم تقم أبدا إلا في خطب رنانة وكتب مزيفة..
لنتذكر مذابح الجزائر المستمرة في الجبال التي فاق اعداد ضحاياها عشرات الالوف وهي تتم على ايدي تنظيمات اسلامية داعشية ترفع شعار السنة والجماعة وتقتدي بأبي بكر ومعاوية وعائشة وعمر وغيرهم ,  لنتذكر ضحايا المفخخات في العراق وسوريا تلك التي فاقت العشرات الالوف وهي تتم على ايدي المسلمين الدواعش تقربا الى جنة الله بمزيد من قتل وتخريب, لنتذكر التفجيرات في اوربا وامريكا والمذابح في آسيا وافريقيا تحت مسميات الجهاد والدعوة الى دين الله , تنظيمات مدعمة بالمال والسلاح من حكام ودول تدعم القتل والتخريب كحكام آل سعود وحكام قطر وحكام تركيا المتأسلمين  , دول وحكومات  تمشي على نهج الاوائل من الدواعش الذين مر ذكر بعضهم في النصوص التاريخية أعلاه , الدواعش الاوائل الذين رفعهم كتبة البلاط ووعاظ السلاطين الى درجات العصمة والتقديس, والحديث يطول والبحث لاينتهي.

 فيما يلي بعض اسماء التنظيمات الداعشية المعاصرة التي يهلل لها المسلمون المتعصبون ويدعموها بالكلمة والمال والجهاد والخطب وصفحات الفيس بوك واليوتوب والاذاعات والمرئيات وغيرها, وهو دليل قاصم على أن الدواعش ليسوا بفئة قليلة وشاذة بل ضاربة بجذورها في عقليات المسلمين وتجري في دمائهم,  ومن هذه التنظيمات:

تنظيم القاعدة , الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهو جزء من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب وهم المسؤولين عن ذبح عشرات الالوف من المدنيين  في الجزائر وغيرها ,
 الجيش الاسلامي, جيش محمد , أنصار السنة , انصار الاسلام, فتح الاسلام , جند الشام, التوحيد والهجرة , التكفير والهجرة , داعش في العراق وسوريا , حركة شباب المجاهدين في الصومال وارتريا, جماعة ابوسياف في الفليبين وما جاورها , أنصار الشريعة في اليمن , بوكو حرام في نيجيريا  , جبهة النصرة في سوريا, جيش النقشبندية , طالبان في افغانستان, جماعة الملا عمر الاعور في افغانستان, أنصار الدين, انصار الشريعة في اليمن , عسكر طيبة أو جيش الصالحين, جيش محمد,  تنظيم الاخوان المسلمون , حزب التحرير, جيش ابوبكر  في العراق ... الخ الخ الخ..

فمتى يفيق الناس من غفلتهم ويقرأوا تاريخهم ويتأملوا في افعال الاوائل , فعند ذلك سيدركون خطر داعش وخطورة نهج القاعدة والسلفية , فمن غير البراءة من افعال الاوائل وفضحهم ستستمر القاعدة وداعش وغيرها في تخريب الاوطان وقتل بني الانسان وستغير وجهها وشعاراتها لتستمر جذوة الشر مشتعلة تستمد وقودها من فكر الاوائل وافعالهم , ومن تاريخ دموي حافل بالقتل والظلم والحرق والخطف والتخريب..


الأربعاء، 6 مايو 2015

الانتحاري المفخخ وعقد الاغتصاب في الطفولة والحلم بالجنة الخالدة



الانتحاري المفخخ وعقد الاغتصاب في الطفولة والحلم بالجنة الخالدة




تشير دراسات مختلفة أن نسبة كبيرة من المُغتَصبين نكاحيا في طفولتهم يتحولون الى مقترفين ومنتقمين عند بلوغهم .  في نسبة الاناث تتحول العدائية الى النفس بالانتقام من الذات تأنيبا  للضمير بطريق التدمير الذاتي كالتدخين المفرط والخمر والمخدرات والحبوب المهدئة , وفي الذكور يتحول العداء الى تدمير النفس أيضا لكنه يتميز عن الاناث  الى التعدي على الاخرين وسعي نحو تخريب كأنتقام لما حصل للمقترف في طفولته, ولكل قاعدة شواذ فالفتاة ايضا قد تحمل بذور الانتقام كالرجل والرجل ايضا قد يتقاعس وينطوي على ذاته بتدميرها وهذه نسبة قليلة .



أغلب عمليات الاغتصاب النكاحي للاطفال تتم عن طريق أقاربهم وذويهم , وليس حتما أن تكون الممارسات الشائنة عملا جنسيا ( نكاحيا) كاملا , بل هي قد تكون مجرد مداعبات نكاحية وقد تبقى كذلك ولكن تأثيرها يكون مخلا بشخصية الطفل ايضا ولكن أقل درجة من العملية الكاملة( الاغتصاب).




في المجتمعات المغلقة المتسترة بالدين كالمجتمع السعودي مثلا وليس حصرا , يحمل المعتدي والمقترف لاعمال الاغتصاب وهو يكون ( الاب , الاخ الكبير , العم , الخال ) هيبة العائلة وستر الدين وحصانة تجعل ادانته أمرا مستحيلا, فلا تستطيع الضحية ( الطفل المغتصب) ابداء أي معارضة او استهجان فينشأ يحمل شخصيتين متناقضتين ,شخصية تقدس وتحترم الكبير وفقا لتعاليم المجتمع, وفي آن واحد شخصية تحتقر الكبير المقترف وتبغضه  لتعديه  ولتدميره لشخص الطفل البرئ,  وتنمو تلك الشخصيتين مع الطفل المُغتَصب اثناء بلوغه فيصبح متدينا ورعا يحتررم الكبير  في جانب من شخصيته وفي الجانب الاخر هناك ميوله النكاحية الشاذة وبغضه لعائلته وذويه, وينشا من جراء ذلك صراع ممض داخله وهو يصارع هواجسه وميوله ورغباته وهي تصطدم بتعاليم العفة والطهارة والتدين حتى يكره نفسه ويكره جسده المدنس بالخطيئة ويكره عائلته وذويه الذين تركوه لوحده يواجه شر المقترف , وقد يصل الحال في صراعه ذلك  الى الانتحار والتخلص من جسده المحمل بالقذارة بطريقة الحرق كصب الزيت على الجسم وحرقه كما يحصل عند الفتيات للتخلص من عار الخطيئة فيقمن بحرق اجسادهن في سعي يائس نحو تطهير الدنس والخطيئة, وفي الذكور قد تمنع الطبيعة العدوانية  الانتحار السلبي وقتل النفس , فتقوم  بمزج طريقة تطهير الجسد بعدوانية على الاخرين انتقاما  كما في حالات الانتحاريين والمفخخين .



من الممكن وبسهولة  توظيف عوامل مساعدة ومعجلة للانتحار ومعجلة لتدمير النفس والانتقام من  الاخرين في الشخصيات المهشمة , وهذه العوامل المساعدة يستخدمها امراء التفخيخ في المنظمات الارهابية لتجنيد المغرر بهم من المفخخين , ومن تلك العوامل المساعدة  اضفاء الشرعية الدينية على عملية الانتحار بتلقين الضحية -مباشرة  أو بصورة غير مباشرة - أن عملية الانتحار ستخرجه من هذا العالم المتناقض وستخلصه من جسده القذر وستجعله يحقق حاجاته الملحة في الانتقام من الاخرين بقتلهم جماعيا وكأنه ينتقم من بني الانسان المترفعين عليه لشذوذه ودنائته, وفي نفس الوقت ستدفعه عملية الانتحار الى عالم الروح والطهارة والعفة ورضا  من الخالق الذي ينظر اليه بعطف ورحمة لما عانى في طفولته من ظلم واعتداء , وسيكون جزاءه في العالم الاخر غفرانا كاملا لذنوبه ( ومن ضمنها ذنوبه اثناء تعاطيه المحرم مع اقاربه  فيما مضى) وجنة عرضها السماوات والارض ورغبات نكاحية لايستطيع العقل ان يطوق مداها اللامتناهي في عالم الخيال الجامح . ولا ننسى أن تلك الرغبات النكاحية التي لوثت طبيعته السوية في طفولته جعلته اسيرا لها عند بلوغه فلم يستطيع فكاكا من استحضارها واستحضار متعتها الممنوعة والمرغوبة معا طوال حياته, تلك الرغبات المحرمة والتي عانى من وطئتها في حياته  ستصبح بعد تفجيره لنفسه حلالا طيبا في العالم الاخر وليس بينه وبينها سوى سحب أمان القنابل المفخخة في سيارته , انها لحظة قصيرة ولكنها ستطفر به الى عالم الخلود .



يضيف امراء الارهاب ايضا عوامل مساعدة اخرى وغير مباشرة  لتجنيد الانتحاريين  ومنها : الانتماء الى الجماعة والشعور بالامان بالانضواء تحت راية جماعة تعوض للمنتمي  معاناة النبذ والتهميش في حياته التي عانى فيها من عقد الاغتصاب في الطفولة وعقد العزلة والخنوع , فالمفخخ الانتحاري يدرك أنه بانتماءه الى الجماعة الارهابية اصبح محاطا بأصدقاء مخلصين يفوقون بأخلاصهم له اخلاص عائلته واقاربه الذين اغتصبوه في طفولته وشوهوا روحه وجسده, فلا يخالف أي أمر يخرجه من نعمة الانتماء هذه واذا كان الانتحار مرضيا لعائلته الجديدة فأنه كذلك دواء روحه وجسده الملطخ بالعار وجسر نحو حياة جديدة نظيفة خالدة فيها ما  لم يخطر على قلب بشر.



للتخلص من عقبة جريمة الانتحار التي تحرمها الاديان , لجأ المنظرون الارهابيون الى تأويل الانتحار وزخرفوه وجعلوه دفاعا عن المنظمة الارهابية وفداء لاعضاءها وهو لايفرق حسب تعليلاتهم عن الاستشهاد في سبيل الله في مقاتلة الكفرة والمارقين , بل هو كما يقولون أكثر تأثيرا ونتائجه أفضل واسرع من القتال والمواجهة, وإذن يتم تجنيد الانتحاري بحساب كافة النتائج والايجابيات التي يخلقها المنظر الشياطني ومع كل عوامل الرغبة في الانتحار للتخلص من العار والحلم بالوصول الى عالم نظيف خالد ممتع , وفوق ذلك اليأس والفشل التي يعاني منه الانتحاري في حياته سواء أكان مهاجرا غريبا في بلاد الغرب يعاني من عقد ورغبات لايستطيع تحقيقها أو مواطن في بلاد العرب والمسلمين يعاني من فقر ويأس من تغيير.



 لم ينسى المنظرون الدجالون أن يضيفوا طبقة آخيرة لبناء الشخصية الانتحارية وتلك الطبقة الاخيرة هي المخدرات! فبواسطة المخدر والمهدئ وعقاقير الهلوسة يحطم الانتحاري جدار الخوف الفطري من الموت ويتخيل نفسه أقوى من الاخرين وانه ضد الموت والرصاص فينطلق نحو هدفه مخدرا , وإذا كانت المخدرات وعقاقير الهلوسة محرمة واثمهما أكبر من منافعهما كما يذكر القرآن الكريم , فأن ذلك يعني وجود منافع للمخدر ومن تلك المنافع تناوله من قبل  الانتحاري التفخيخي لتسهيل مهمته, ويضيفون لذلك أن أجر الاستشهادي العظيم يمحو كل خطيئة وذنب في هذا العالم القصير , فلا عجب أن نسمع ونرى أن الانتحاري الفلاني قبيل انتحاره كان يتعاطى المخدرات وأن الجماعة الارهابية الفلانية ليلة تنفيذها عمليتها كانت في مبغى ليلي وكما هو معروف على سبيل المثال أن كاميرات المراقبة في مرقص كانت قد  صورت انتحاري عملية برج نيوورك وهم في مبغى ليلي قبيل تحطيمهم للطائرة في برج نيويورك.



أن نظرة الباحث المتفرس في وجوه الانتحاريين في أفلامهم التي يعرضونها قبيل عمليات انتحارهم تكاد تجزم من تعبيرات وجوههم ونظرات أعينهم أنهم اصحاب شخصية غير سوية أوصلها التهشيم الاجتماعي والاغتصاب الى سحق معالم الانسانية في تلك الشخصية و الى درجة من اللامبالاة نتيجة القهر والفشل والعجز على حل المتناقضات في الاراء الدينية والمذهبية ,  قهرا أمام المقترفين والمغتصبين وفشلا في مواجهة الحياة وقساوتها , وعجزا عن استرداد حق الحرية والشرف الذي سلبه المجتمع ولوثه تناقض الدين مع الحياة, فلا مهرب إلا الى الموت فبعده حياة أبدية طاهرة نظيفة لاتعب فيها ولانصب.



لايفوت أن نتذكر أنه في حالة الحرب المشروعة تكون الامور مختلفة وإذا ما قدم الجندي نفسه قربانا في سبيل وطنه وامته ودينه في مقاتلة الاعداء فأن ذلك أمرا طبيعيا ينم عن الايثار اللامحدود ونبل لايناله إلا صاحب النفس الانسانية المرتقية والمستنيرة, أما أن يقوم الانتحاري الارهابي المفخخ بتفجير جسده في وسط أناس في سوق أو مقهى او بيت عبادة فإن ذلك يدل على خسة في النفس ودناءة في الخلق وجبن وغدر وهي صفات لا تنطبق على المجاهد المضحي بحياته من أجل الخير والعدل , فلا يقول قائل أن كل من قدم نفسه وضحى بحياته يحمل في نفسه عقد اوردته تلك الموارد , فقد يتشابه الفعل ولكن تختلف الغاية, والشيطان يلبس الامور على بني آدم فيغريهم بالباطل ويلبس عليهم الحق فتتشابه الافعال وتختلف النتائج ولاينجو الا من جعل الله تعالى غايته وأخذ موارد قيمه من امناء الله المعصومين في الارض , ولايستطيع الشيطان التقرب من قلب المؤمن الصادق المضطرم بحب الله تعالى ,  كالذباب والهوام التي لاتستطيع التقرب من القدر المغلي فمادام القلب يضطرم بمحبة الله ومحبة امناء الله في أرضه لاتدنو منه هواجس الشياطين .




مروان







الخميس، 19 مارس 2015

كلمة أخيرة



كلمة أخيرة
هذا سفر قصير في تاريخ طويل لم ينقطع عنا ولم ننقطع عنه, لازال ذلك التاريخ  يتحكم في مفاهيمنا وسلوكنا ومصائرنا ,ومخدوع من يقول أن ذلك الماضي ذهب بأهله , إنما يقول ذلك من عجزعن رد مساوئ ذلك التاريخ وتناقضاته ودمويته, فلا هو قادر على التنصل من تاريخه لتعلقه به ولاهو قادر على رؤية الشرور والاهوال فيه, أعماه التعصب فاغمض عينيه وأغلق بصيرته عن التطلع الى مثالب ذلك الماضي الذي حسبه  فاضلا فتعلق به وقدسه وآمن بخدعة نقاءه وصفاءه. إنما الحقائق هي غير ما افترى المدونون من كتبة البلاط والمتكسبون من موائد الظلمة والطغاة . إن التاريخ كأي شئ آخر ليس يكون كما نتمناه, بل  يكون كما هو بلا تزوير ولا تصحيف.
إن غاية بحثنا هذا هو كشف ذلك التاريخ وتعريته من هالة القدسية التي صنعها المتآمرون, لتتحرر نفوس وتسمو نحو علياء الحقيقة. لكن القبول بإسقاط هالة التقديس الكاذبة لذلك الماضي امر لايطيقه عشاق ذلك التاريخ, فهم عبيد الماضي التليد, امتزجت احاكيه ورواياته  بذكريات طفولتهم وكراسي مدارسهم ودروب حاراتهم وصدى أصوات آبائهم وأجدادهم, ثم امتزجت مع عباداتهم و مصالحهم ومكاسبهم  فصارت بوتقة واحدة لافكاك منها إلا بالفكاك من ماضي حياة الفرد نفسه  والانسلاخ من جلد الذكريات الجميلة, والتنازل عن مفاهيم انغرست ,ومكاسب تراكمت ,ومصالح اجتمعت, وعن عواطف ترابطت ,احتوتها العائلة والعشيرة والوطن والاهل والاحباب, فيالها من خلطة صَعُبت تَصفيتها وحرية بَعُدَ نوالها, وليس لها إلا الاحرار المتحررون من ربقة الماضي وخداع أكاذيبه.
يذكرنا هذا بالحر بن يزيد الرياحي في كربلاء, ذلك القائد الشاب الذي كان تحت إمرته آلاف الجنود , ينتظره مستقبل رغيد من هبات السلطان وقوة النفوذ , لكنه تحرر من تلك القيود وترك بريق العز الكاذب وتخلى عن الجاه والسلطان  وعن جمال الحياة وعذوبتها من أجل الحقيقة والعدل فاختطفته حريته إلى عالم الخلود الابدي, ولذلك قال له الحسين أبو الاحرار وسيد الشهداء :( أنت الحر كما سمتك أمك, أنت الحر في الدنيا والاخرة ), وما أقل الاحرار في تاريخ البشر.
إن كان هذا السفر القصير قد أخذنا إلى عالم لم نعرفه وفتح بصائرنا لتحريه فذلك فوز كبير وخطوة في اتجاه نحو مزيد من كشوفات, وإن زادنا حنقا وغضبا وتعصبا فذلك ايضا فوز كبير , فلايأتي الربيع إلا بالعواصف والرعود ثم بعده يأتي الصيف الجميل بسكونه وصفاء لياليه , فعسى بعد الحنق والغضب والتعصب يأتي الصفاء فتسكن الارواح للحقائق لتحلق في سماء المعالي .


العبد الفقير لرحمته تعالى مروان العارف

الأحد، 13 أكتوبر 2013

14- رحيل النبي , وفاة أم أغتيال ؟ \ مؤامرة المسلمين على النبي محمد (ص)

الفصل الرابع عشر والاخير من كتاب مؤامرة المسلمين على النبي محمد (ص)
الفهرس:
 مقدمة,
المسلمون يحاولون اغتيال النبي في العقبة, من هم رجال عصبة الاغتيال في العقبة ؟
 أحد رجال عصبة الاغتيال يفضح نفسه,
التغطية على المشتركين في عملية الاغتيال,
 هل مات النبي بالسم؟
 الشراب المسموم,
المتآمرون يجنون ماخططوا , ويفوزون بالحكم.


-14-رحيل النبي (ص), وفاة أم أغتيال؟

 (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين)(آل عمران 144)

تعرض النبي الكريم الى محاولات اغتيال عديدة كان أغلبها بتدبير قبيلة قريش وزعماءها من مثل أبوسفيان بن حرب وغيره .ذكرت كتب السيرة  تلك المحاولات التي خطط لها كفار قريش, ولم يجد المؤرخون حرجاً في تفصيل ذلك ولم يخش المؤرخون سلطة الخلفاء من كتابة تلك المحاولات, بل على العكس  كان ذكرمحاولات الاغتيال التي قام بها مشركو قريش وباقي العرب واليهود يوحي للناس أن المشركين واليهود هم فقط الذين كانوا وراء محاولات الاغتيال تلك وليس غيرهم ! لكن النبي تعرض الى محاولات اغتيال اخرى كانت بتدبير المسلمين أنفسهم , ذكرت كتب السيرة نتفاً من تلك المحاولات ولم تذكر الاشخاص وتكتمت عن التصريح واكتفت بتلميحات يسيرة فصلتها كتب اخرى خارجة عن سلطة الدولة. ان سبب تكتم بعض كتب السيرة عن ذكر اسماء المسلمين الذين حاولوا اغتيال النبي لايحتاج الى محقق جنائي لادراك ذلك التكتم ! فالاشخاص الذين خططوا لاغتيال النبي في أيامه الاخيرة هم الذين تسدوا مناصب الامارة والسيادة في الدولة التي أقامها النبي محمد(ص)  واغتصبوا الخلافة ونالوا مايريدون , فقد كانت مصلحة الجناة التعجيل برحيل النبي كي يرثوا دولة كاملة وجاهزة, ولم يقدر المؤرخون والكتاب الذين عاشوا تحت تسلط أولئك الحكام ذكر تفاصيل الاغتيال تلك وأكتفى بعضهم بالتلميح , ويعود الفضل في اكتشاف جناة محاولات الاغتيال تلك الى حصافة المحققين الذين جمعوا النتف والتلمحيات من كتب التاريخ والسيرة ,ليظهروا الصورة كاملة  ويبينوا لنا من هم الذين أبرموا تلك الخطط. ومن معجزات القران أن ايات الكتاب أشارت الى اولئك المخططين, ولم يجد الذين اغتصبوا سلطة الدولة سوى تأويل تلك الايات وتفسيرها بشكل يخالف ما اوحت به تلك الايات , ولو تسنى لهم أن يمحوا من كتاب الله  مايقدروا لمحوا مايحلو لهم .
 ومن تلك الايات التي تتحدث عن اغتيال النبي وقتله , اية 144 من سورة آل عمران  (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم) , حيث تبين الاية  أن قتل النبي موضوع وارد وقد يحصل ( أفإن مات أو قتل) ,فاحتمال موت النبي قتلاً ليس من المستحيلات , واذا كان القرآن قد تحدث أن الله سبحانه سيعصم النبي من الناس كما في الاية (يا أيها النبي بلغ ما أنزل أليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لايهدي الكافرين) (المائدة57) فأن العصمة كانت فاعلة حتى إتمام تبليغ الرسالة كاملة , ثم تأتي آية ( اليوم أكملت لكم دينكم.....)( المائدة3) , فبعد تبليغ  الرسالة للناس وإكمال الدين وإتمام النعمة يبقى موضوع قتل النبي أو وفاته محتمل الوقوع كما بينت اية ال عمران, وإن كانت أغلب كتب السيرة تلقي تفسيراً غامضا حول وفاة النبي وتتطرق بحذر الى احتمال وفاته مسموماً وذلك بتأويل آيات عصمة الله له من الناس , حيث يخلط جمع من الكتاب بين اية ( والله يعصمك من الناس ) وبين آية ( أفإن مات أو قتل) فمرة يقولون أنه معصوم عن القتل حسب اية والله يعصمك من الناس, وأخرى يتحدثون عن أمكانية وفاته بالقتل والسم, وفاتهم ان أية العصمة هي كانت لحفظه حتى يبلغ رسالة الخلافة وقد مربنا  تفسيرها في فصل نظام الحكم , وبقي أحتمال موته قتلاً  أحتمالاً واردا وليس مستحيلاً بل مؤكدا. إن ترجيح وفاة النبي وفاة  طبيعية يصب في مصلحة  الجناة لرفع تهمة الاغتيال عنهم !
إن سبب محاولات المسلمين لاغتيال النبي هوالطمع  بتسدي امارة الدولة التي أقامها النبي في الجزيرة العربية, فالذين حاولوا أغتيال النبي من المسلمين ونجحوا في ذلك لاحقاً, علموا من أحاديث النبي (ص) ومن خطبه أنه في أواخر أيامه , وأنه على وشك الرحيل الى العالم الاخر فأرادوا أن يعجلوا من رحيله كي يتسنى لهم أفساد وصيته بالخلافة لعلي بن أبي طالب ,ويتسنى لهم اغتصاب السلطة ليستحوذوا على دولة كاملة جاهزة تحكم الجزيرة العربية ولها من الزخم والقوة ما سيمكنها من التسلط على أقوى دولتين في تلك الازمنة وهي دولة فارس ودولة الروم. انه حلم لا يصل اليه العربي انذاك  في أبعد تخيلاته قبل ظهور النبي محمد (ص) وقبل انتصار الدين الجديد, لكن ذلك الحلم البعيد قد يصير حقيقة بعد موت النبي, فالنبي اوجد دولة كبيرة تسيطر على الجزيرة العربية وهي دولة قابلة للتوسع, فما أعظم  الحصول على ذلك  للعربي الذي كانت غاية أحلامه تزعم قبيلة, ولكن بقتل النبي يتمكن الطامع وعشيرته من حكم العرب. من البديهي أن الطامع في تسدي خلافة النبي لابد أن يكون من الذين كانوا قريبين للنبي, فليس للاعرابي المسلم الذي يعيش بعيدا عن النبي حظ في ذلك, وهذا السبب يرشد الباحث الى الجاني والطامع في اغتيال النبي(ص) , فالجناة  يعيشون مع النبي وبالقرب منه وهم الذين سعوا للحصول على السلطة وانتحال خلافته . من المهم ذكر أن اليهود حاولوا قتل النبي بواسطة السم أكثر من مرة ,وفي أحد المرات  سمموا ذراع شاة واهدوها له وعرف النبي(ص) ان الذراع المطبوخة كانت مسمومة فلم يأكلها , ان محاولة الاغتيال اليهودية تلك لها علاقة باغتيال المسلمين للنبي , ولذا من الضروري المرور عليها  وذكر تأثيرها في الروايات التاريخية. لقد ضخًّم المؤرخون محاولات أغتيال اليهود للنبي(ص) فغطت على محاولات المسلمين وصار المسلم في الماضي وفي عصرنا الحاضر يعرف نتفاَ غامضة عن محاولات اليهود لاغتيال النبي ,  ولايعرف شيئا عن باقي الروايات التي قام بها المسلمون .

المسلمون يحاولون أغتيال النبي في العقبة
في منطقة تدعى العقبة تقع بين المدينة والشام حدثت محاولة من محاولات أغتيال النبي, وقد حدثت الحادثة بعد غزوة تبوك, وعندها كانت الدولة التي أقامها النبي محمد(ص) تسيطر على  معظم الجزيرة العربية والأمور مستتبة وليس للطامع سوى قتل النبي ليسيطرعلى دولة كاملة لم تكن قبل ذلك في عهد الجاهلية سوى مدن وواحات متفرقة. يمر النبي(ص) وهو في عودته من غزوة تبوك في مسارعلى حافة جبل عال وكان حينها راكباً راحلته ومعه فقط إثنين ممن يثق من الصحابة وهما عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان . كان مسار النبي في حافة الجبل ليلاً, وقال لجنوده بأنه سيتخذ ذلك الممر الضيق لوحده وحثهم على السير في بطن الوادي من حول الجبل بدلا من السير معه على حافة الجبل شديد الانحدار ,فكانت فرصة سانحة للخونة الذين  خططوا لاغتياله, فهجموا عليه وغايتهم هي تنفير ناقته لإسقاطه وناقته من حافة الجبل العالية نحو وادي العقبة لقتله, لكن عمار بن ياسر ضرب بمحجنه وجوه راوحلهم وكشفهم ضوء القمر وإن كانوا ملثمين, وعرفهم النبي(ص) وعرفهم كذلك عمار وحذيفة من دوابهم التي كانوا يركبونها, فخابوا وهربوا من انكشاف أمرهم وأفشل الله خطتهم تلك . وقال حذيفة بن اليمان للنبي ألا نقتلهم فقال النبي (ص) أنه لايقتل أصحابه, ثم جمعهم بعد ذلك وعاتبهم على مافعلوا فحلفوا له اغلظ الايمان انهم لم يكن في نيتهم قتله فتركهم(ص) ومضى في مسيره! كانت رحمة النبي العظيم  سببا في ذلك العفو, فطالما عفى عليه الصلاة والسلام عن أناس وتركهم أملاً منه في هدايتهم وتحققت الهداية لكثير من الذين عفا عنهم ولم يعنفهم, وقد يكون أيضا أن النبي (ص) عفا عن الذين خططوا لقتله أملاً منه في توحيد المسلمين في دولة الاسلام الفتية تلك, فالعقوبة الرادعة لاولئك المتآمرين قد تؤدي الى انقسام المسلمين بانضمام المنافقين والمتقلبين إلى تلك العصبة لوجود التعصب العشائري والقبلي, وهذا السبب الثاني يرجح أن تلك العصبة من الرجال لابد أن كانت من الصحابة المقربين ممن لهم علاقة مصاهرة وجيرة مع النبي وليسوا من الاعراب وعوام الناس, فعقوبة  صحابة مقربين سيخلخل المسلمين , وهذا ما يرجح سبب عفو النبي الكريم عنهم والتغاضي عن جريمتهم. ان النبي (ص) كما بيَّن في أكثر من مرة لا يعاقب الناس على النوايا , وإنما يعاقب على الاعمال , فلم يرضى أن يحاكم تلك العصبة على نية خبيثة نووها ولم يحققوا منها شيئاً. لنقرأ النصوص :
لقد خلد القرآن حادثة الاغتيال تلك في سورة التوبة حيث تقول الاية : ( يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) ( سورة التوبة, 74) لقد هموا بقتل النبي ولكنهم لم ينالوا ذلك, وتأمل قوله تعالى في بداية الاية ( يحلفون بالله ماقالوا) أي أنهم حلفوا بالله للنبي (ص) أنهم أبرياء بعد أن جمعهم وعاتبهم , ثم تذكر الاية أنهم كفروا بعد أسلامهم أي أنهم كانوا مسلمين أسروا الكفر وجهروا بالاسلام كذباً ونفاقاً.  وقد ذكرت كتب التفاسير هذه الحادثة ومنها مايلي من تفسير البيضاوي حيث يقول :
 ( وَهَمُّوا بما لم يَنالوا ، من الفتك بالرسول وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذ تسنم العقبة بالليل ! فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح فقال: إليكم إليكم يا أعداء الله، فهربوا) ( تفسير البيضاوي , ج3 ص 158)
وروى ابن كثير : (عن حذيفة بن اليمان، قال‏:‏ كنت آخذاً بخطام ناقة رسول وسلَّم أقود به، وعمار يسوق النَّاقة - أو أنا أسوق النَّاقة وعمار يقود به - حتَّى إذا كنَّا بالعقبة، إذا باثني عشر رجلاً قد اعترضوه فيها‏.‏ قال‏:‏ فأنبهت رسول الله فصرخ بهم فولّوا مدبرين‏.‏ فقال لنا رسول الله‏:‏ ‏‏هل عرفتم القوم‏؟‏‏ قلنا‏:‏ لا يا رسول الله قد كانوا متلثمين، ولكنا قد عرفنا الرّكاب
قال‏:‏‏هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة، وهل تدرون ما أرادوا‏ ؟‏‏‏ قلنا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة، فيلقوه منها, قلنا‏:‏ يا رسول الله أولا تبعث إلى عشائرهم حتَّى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم‏؟‏‏.‏ قال‏:‏ ‏لا أكره أن يتحدَّث العرب بينها أنَّ محمَّداً قاتل لقومه، حتَّى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم‏‏‏.‏)( البداية والنهاية لابن كثيرج5 ص25)
لم يعاقب النبي(ص) أولئك العصبة لكنه عاتبهم على فعلهم كما  يروي الرازي في تفسيره
 (فقال (ص): قم يا فلان قم يا فلان حتى عدَّ اثني عشر رجلاً منهم ! فقاموا وقالوا: كنا عزمنا على ما قلت ، ونحن نتوب إلى الله من ظلمنا أنفسنا فاستغفر لنا !  فقال: الآن ! أخرجوا . أنا كنت في بدء الأمر أقرب إلى الإستغفار ، وكان الله أقرب إلى الإجابة . أخرجوا عني) ( تفسير الرازي ج10 ص 162), تأمل قوله : قم يافلان قم يافلان.. دون ذكر الاسماء وهذا من فعل المؤرخين وكتبة التاريخ الذين ارادوا التغطية على اولئك الرجال.
إن حذيفة بن اليمان عرف من النبي أسماء جميع المنافقين وحفظ تلك الاسرار الخطيرة ولم يطلع عليها أحد ألا من أئتمنه , وكان حذيفة  الشاهد على محاولة الاغتيال في العقبة وعرف جميع الذين اشتركوا في تلك المحاولة . وعرف المسلمون أن حذيفة عنده اسماء المنافقين لكنه كان يبقي ذلك سرا ربما حفاظا على حياته وربما توصية له من النبي (ص), ولم يكن حذيفة يصلي على المنافقين عند وفاتهم , فكان المسلمون يتأكدون من نفاق أي رجل بعد وفاته وذلك عندما  يتخلف حذيفة عن الصلاة على الميت , فيعرف الناس أن الميت من المنافقين!. أخرج الذهبي في ترجمة حذيفة بن اليمان مايلي: ( وكان النبيّ  قد أسرّ إلى حذيفة أسماء المنافقين ، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأُمّة)( سير اعلام النبلاء للذهبي ج2 ص361). وقال الامام علي في حذيفة ( ذلك رجل عُلم أسماء المنافقين , إن تسألوه عن حدود الله تجدوه بها عالما) ( الاحتجاج للطبرسي ج1 ص388)


  

من هم رجال عصبة الاغتيال في العقبة؟
روى احمد في مسنده قصة العقبة كما يلي :
(حدثنا : ‏‏يزيد ‏ ‏، أنبئنا ‏الوليد ابن عبد الله بن جميع ‏، عن ‏‏أبي الطفيل ‏ ‏قال : ‏‏لما أقبل رسول الله ‏‏من غزوة ‏ ‏تبوك ‏ ‏أمر منادياً فنادى أن رسول الله ‏أخذ ‏ ‏العقبة ‏ ‏فلا يأخذها أحد فبينما رسول الله  ‏يقوده ‏‏حذيفة ‏‏ويسوق به ‏عمار ‏إذ أقبل ‏رهط متلثمون ‏على الرواحل غشوا عماراً ‏‏وهو يسوق برسول الله ‏‏وأقبل ‏‏عمار ‏يضرب وجوه الرواحل فقال رسول الله  ‏لحذيفة ‏ ‏(قد قد )حتى هبط رسول الله , ‏‏فلما هبط رسول الله ‏‏ ‏نزل ورجع ‏عمار ‏‏فقال : يا ‏‏عمار ‏هل عرفت القوم فقال : قد عرفت عامة الرواحل والقوم ‏ ‏متلثمون ‏قال: هل تدري ما أرادوا قال الله ورسوله أعلم ، قال : أرادوا أن ينفروا برسول الله ‏ ‏ ‏فيطرحوه قال : فسأل ‏‏عمار رجلاً من ‏‏أصحاب رسول الله ‏ ‏‏فقال الرجل : نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب ‏ ‏العقبة ‏ ‏فقال : أربعة عشر فقال : إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر فعدد رسول الله ‏ ‏منهم ثلاثة, قالوا : والله ما سمعنا منادي رسول الله ‏‏وما علمنا ما أراد القوم ‏! ‏فقال‏ ‏عمار ‏أشهد أن  ‏الإثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. قال ‏الوليد ‏، ‏وذكر ‏أبو الطفيل ‏ ‏في تلك الغزوة أن رسول الله ‏ ‏ ‏قال للناس وذكر له أن في الماء ‏ ‏قلة ‏ ‏فأمر رسول الله ‏ ‏منادياً فنادى ‏‏أن لا ‏يرد ‏‏الماء أحد قبل رسول الله ‏‏فورده رسول الله ‏‏فوجد ‏رهطاً ‏ ‏قد وردوه قبله فلعنهم رسول الله  ‏‏يومئذ.)( مسند أحمد ,حديث أبي الطفيل , رقم الحديث :22676) .
الملاحظ في الحديث  وفي باقي الاسناد أن الرجل الذي سأل عمارا وهو يشك في نفسه غير معلوم فهل كان صعباً على ناقل الحديث أو كاتبه أن يكتب من هو ذلك الرجل ؟ ثم أن ثلاثة من الذين كانوا مع مخططي الاغتيال حلفوا بالله أنهم لايعرفون شيئا عن خطة الاغتيال وهم الذين عنتهم الاية ( يحلفون بالله ماقالوا) من سورة التوبة التي تقدمت.
مخططو الاغتيال كان عددهم أربعة عشر الى خمسة عشر رجلاً ,وهذا يعني أن هناك تنظيم داخل المسلمين لقتل النبي محمد(ص) وليست العملية إعتباطية ! من هم أولئك الرجال ؟
لنقرأ هذه السطور الاتية ثم يأتينا الجواب بعدها. ان ناقل قصة الاغتيال عن حذيفة بن اليمان هو (الوليد بن عبد الله بن جميع) ,لنتذكر هذا الاسم جيداً في السطور القادمة.
يروي ابن حزم الظاهري المتوفي سنة (456 هجرية ) في كتابه المحلى رواية يذكر فيها حديث حذيفة  بن اليمان الذي كان مع النبي يقود راحلته ليلة العقبة . كان راوي حديث حذيفة بن اليمان هو الرواي وليد بن جميع, ووليد بن جميع هو ايضا رواي الحديث في مسند أحمد الذي مر بنا في السطور الماضية. ان وليد بن جميع نقلاً عن حذيفة بن اليمان يذكر أسماء  عصبة أغتيال النبي في العقبة ويعد منهم الخلفاء الثلاثة الاوائل ابوبكر وعمر وعثمان وكذلك طلحة بن عبيد الله  وسعد بن أبي وقاص, لكن هذه المعلومات الخطيرة أسدلت عليها الدولة الحاكمة الستائر ومحتها ولانجدها في عصرنا الحالي  في كتب التاريخ والحديث, ولكن بقيت  كنتف هنا وهناك تدل على تقصي تلك الاسماء ,ومن هذه النتف قول ابن حزم في كتابه المحلى حيث يقول مسقطاً حديث حذيفة ومتهما وليد بن جميع بالكذب والافتراء لانه ذكر أسماء الحكام والمتنفذين في الدولة! لنقرأ مايقول ابن حزم :
قال ابن حزم في المحلى:(وأما حديث حذيفة فساقط لأنه من طريق الوليد بن جميع وهو هالك، ولا نراه يعلم من وضع الحديث؟ فإنه قد روى أخباراً فيها: إن أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم أرادوا قتل النبي وإلقائه من العقبة في تبوك . وهذا هو الكذب الموضوع الذي يطعن الله واضعه فسقط التعلق به)( المحلى لابن حزم ج 11ص 224, باب الحدود). إن أخبار الوليد بن جميع غير موجودة حالياً ,لكن كتاب المحلى لابن حزم ينقذ المحقق في  كتب التاريخ لاستخراج هذه النتفة النادرة , فنكران ابن حزم لرواية الوليد بن جميع بتعريفه لها خلَّدَ تلك المقولة ودل على وجودها وربما كانت موسعة وبتوضيح أكبر في كتب أندثرت .
إن طمع الخلفاء الثلاثة ( ابوبكر , عمر , وعثمان) في اغتيال النبي احتمال وارد, لأن الدافع لذلك هو المصلحة والتربع على عرش الحكم ,وهو ما تم بعد موت النبي كما تقدم في فصل (السقيفة وكيف تمت البيعة), فدافع الجاني هو ما سيجني وماسيُدر عليه من منفعة في فعله . أما أي رجل خامل الذكر من المسلمين ليس له طموح ولا قوة عشيرة فليس من مصلحته اغتيال النبي الا اذا منضما لعصبة توعده بمناصب ومكافئات بعد ذلك. وللتحقيق في حديث الوليد بن جميع نعرض ( الوليد بن جميع) على كتب الحديث وتراجم الرجال لنرى هل حقا هو من الكذابين كما قال بن حزم في المحلى ,لانه إذا كان كاذبا  فأن علم تراجم الرجال سيذكره ويذكر أكاذيبه لتمحيص الاحاديث والروايات التي رواها , وسنرى غير ذلك وليس هناك من يُكذب الرجل:
قال ابن حجر في تقييمه للوليد بن جميع  : (صدوق ويَهِمُ (يقع في التوهم) يرمى بالتشيع. روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي). ونقول أن الرجل روى عنه أئمة الحديث عند الجمهور ولو كان كذاباً لاسقطوه وسموه بالكذاب وابن حجر يقول فيه أنه (صدوق). (الإصابة  في تمييز الصحابة لابن حجر ج2ص286)
وقال الذهبي في الوليد بن جميع : (وثقه ابن معين والعجلي .وقال أحمد وأبو زرعة: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث .وقال المزي حدث عنه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات )(ميزان الاعتدال للذهبي  ج4 ص 337). واذن هو من الثقاة  وليس كذابا كما أدعى ابن حزم.
في كتاب تهذيب الكمال في ترجمة الوليد بن جميع : ( الوليد بن عبـدالله بن جميع الزهري الكوفي ، والد ثابت بن عبـد الله بن جميع ، وقد ينسـب إلى جدّه أيضاً . ثمّ نقل عن أحمد بن حنبل وأبي داود قولهما فيه : لا بأس . وعن يحيى بن معين : ثقة ـ وزاد مصحّح الكتاب حكاية الدارمي عن يحيى بن معين ذلك عن ابن محرز ، وزاد : مأمون مرضي ـ وكذلك عن العجليّ . وقال أبو زرعة : لا بأس به . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال عمرو بن علي : كان يحيى بن سعيد لا يحدّثنا عن الوليد بن جميع فلمّا كان قبل موته بقليل حدّثنا عنه . وذكره ابن حبّان في كتاب الثقات ، روى له البخاري في الأدب ، والباقون سوى ابن ماجة)( تهذيب الكمال للمزي ج7 ص474)
المصادر أعلاه جميعا تبرئ الرواي الوليد بن جميع من افتراءات ابن حزم الظاهري عليه, ولم يجد ابن حزم سوى تكذيبه واسقاطه لأن الوليد بن جميع أورد أسماء الذين أرادوا أغتيال النبي محمد(ص) في العقبة وكانت تلك أسماء الصحابة الذين تسدوا مناصب الخلافة والامارة بعد وفاة النبي. إن ابن حزم الظاهري يكذب الرواي بعد أربعمائة سنة من حادثة الاغتيال فكيف ياترى سيكون رواي الرواية في السنين القريبة من وفاة محمد( ص) والدولة قائمة بأيدي المتنفذين ممن ذكرهم الوليد بن جميع؟ حتماً سيكون التعتيم أقوى ولابد أنه محيت معلومات خطيرة وأحرقت كتب كتلك التي لاتتماشى مع سيادة الدولة وتلك التي تشير الى الجناة الذين حاولوا قتل النبي لابعاد وصي الخلافة علي بن أبي طالب عن الحكم و للاستحواذ على دولة كاملة قوية .

 أحد رجال عصبة الاغتيال يفضح نفسه!
بعد فشل عملية الاغتيال , يدور حديث بين أحد رجال عصبة الاغتيال وبين حذيفة بن اليمان الذي عرفه النبي (ص) بالمنافقين و بعصبة الاغتيال, لنقرأ الرواية بصبر وتأني:
(عن أبي الطفيل قال خرج رسول الله (ص) إلى غزوة تبوك فانتهى إلى عقبة فأمر مناديه فنادى لا يأخذن العقبة أحد فان رسول الله (ص) يسير يأخذها وكان رسول الله (ص) يسير وحذيفة يقوده وعمار بن ياسر يسوقه فاقبل رهط متلثمين على الرواحل حتى غشوا النبي فرجع عمار فضرب وجوه الرواحل فقال النبي (ص) لحذيفة قد قد ,فلحقه عمار فقال سق سق حتى أناخ فقال لعمار هل تعرف القوم فقال لا كانوا متلثمين وقد عرفت عامة الرواحل قال اتدري ما أرادوا برسول الله (ص) قلت الله ورسوله أعلم قال أرادوا أن ينفروا برسول الله (ص) فيطرحوه من العقبة فلما كان بعد ذلك نزع بين عمار وبين رجل منهم شئ ما يكون بين الناس فقال أنشدك بالله كم أصحاب العقبة الذين أرادوا أن يمكروا برسول الله (ص) قال نرى أنهم أربعة عشر قال فان كنت فيهم فكانوا خمسة عشر ويشهد عمار ان اثنى عشر حزبا لله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ) (مجمع الزوائد للهيثمي ج1 ص110, المعجم الكبير للطبراني).
 تأمل النص ( نزع بين عمار وبين رجل منهم شئ مايكون بين الناس فقال أنشدك بالله كم أصحاب العقبة), فهذا الرجل الذي يسأل عمارا كان منهم كما يقول النص ثم يستفسر الرجل إن كان هو قد عُد من تلك العصبة ؟ النص لايذكر اسم الرجل تسترا عليه كعادة المدونين فلابد أنه كان رجلا مهما , فمن هو ؟
في موضع آخر يكرر الحديث أعلاه ولكن السائل الذي يشك في نفسه يسأل حذيفة بن اليمان , ونقول لافرق في ذلك فحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر هما اللذان كانا يصحبان رسول لله يوم العقبة فليس بعيدا أن الرجل الشاك في نفسه سأل كلاهما , فالحديث أعلاه سأل فيه عمارا والحديث الاتي يسأل فيه حذيفة بن اليمان:
روى مسلم عن أبي الطفيل :( كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال:أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة ؟ قال فقال له القوم : أخبره إذ سألك ! قال : كنا نخبر أنهم أربعة عشر، فإن كنت منهم ، فقد كان القوم خمسة عشر! وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) (صحيح مسلم ج8 ص123).
يتفلت اسم الرجل في سطور الكتب فيفصح عنه ابن كثير عن غير قصد فيقول :
(وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال لحذيفة : أقسمت عليك بالله أأنا منهم ؟ قال : لا ولا أبري بعدك أحدا يعني حتى لا يكون مفشيا سر النبي (ص) قلت : و قد كانوا أربعة عشر رجلا و قيل : كانوا اثني عشر رجلا) ( السيرة النبوية لابن كثير ج4 ص35)
ونقول كيف برجل يسأل غيره عن نفسه ؟ ألا يعلم عمر بن الخطاب إن كان هو منهم أم ليس منهم ؟ أم هو يسأل مستفسراً ليعلم هل عرف النبي والناس بما فعل ؟ ان سؤال عمر لحذيفة يؤتنس به للمحقق كي يضع نصب عينيه ان السائل عمربن الخطاب لابد ان يكون منهم وأذا أخفى أنسان أمرا ظهر في حركاته وفلتات لسانه.


ان وضع الروايات معا ومقارنتها يدل بجلاء على أن الرجل السائل كان من عصبة الاغتيال وهو قول الرواي ( كان رجل من أهل العقبة) , وأن هذا السائل هو عمر  ,وهذا يعود بنا لرواية الوليد بن جميع الذي عد الخلفاء الثلاثة الاوائل وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله في جماعة عصبة الاغتيال, فتأمل!
ولاكمال عصبة العقبة نقتبس من كتاب المناقب  مايلي:
قال حذيفة بن اليمان : (كنت أقود برسول الله وعمار يسوق به ليلة العقبة, إذ أقبل إلينا اثنا عشر راكباً وقد علون العقبة مابرى منه إلا الحدق لينفروا برسول الله , فجعلت أضرب وجوههم عنه فقال: ( دعهم فسيكفيكهم الله) , ثم دعا بهم وسمّاهم رجلا رجلاً, وقال : ( هؤلاء المنافقون في الدنيا والاخرة). قال : وكان فيهم أبو سفيان ومعاوية وعتبة وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي والمغيرة بن شعبة وجماعة من بني أمية ).( المناقب والمثالب ص 202, للقاضي النعمان  المتوفى 363 هجرية)
بعد سنين من محاولة الاغتيال وفي بلاط الملك الاموي معاوية بن أبي سفيان يقول عقيل بن ابي طالب لمعاوية : (ومررت على عسكرك فإذا أول من استقبلني أبوالاعور السلمي وطائفة من المنافقين والمنفرين برسول الله إلا أن أبا سفيان ليس فيهم )(فضائل أمير المؤمنين ص40 لابن عقدة الكوفي المتوفى 333 هجرية), تأمل قوله أن أباسفيان لم يكن فيهم وحينها كان أبو سفيان قد هلك فإبو سفيان كان من عصبة الاغتيال. أما باقي المنافقين من عصابة الاغتيال فيحدثنا عنهم ابن أبي الحديد في شرحه, ويعدهم وهم كل من : عمرو بن العاص وأبوموسى الاشعري والضحاك بن قيس الفهري ( راجع شرح النهج ج2 ص125)

 التغطية على المشتركين  في محاولة الاغتيال
للتغطية على المشتركين في محاولة الاغتيال دون المدونون أسماء رجال وذكروهم بالعدد, وهنا يطرح سؤال نفسه , إذا كان الرجال قد عٌرفت أسماءهم فلماذا سأل عمر بن الخطاب عمارا وحذيفة إن كان هو أحدهم؟ ولماذا استعمل المدونون وكتبة التاريخ في أكثر من موضع كلمة (فلان) عند ذكر محاولة الاغتيال في العقبة وقد مر بنا ذلك في قول النبي (ص) لعصبة الاغتيال : قم يافلان وقم يافلان! أليس الاصح أن يكتب المؤرخ اسماء الرجال؟  وقد ذكر الهيثمي في مجمعه اسماء رجال زعم أنهم  عصبة الاغتيال في العقبة, وهم رجال خاملون لايمتون بصلة الى الصراع على السلطة , وليس اغتيال النبي يصب في مصالحهم , وبعضهم من اليهود المتأسلمين! عد الهيثمي اسماء الرجال وكما يلي
(معتب بن قشير بن مليل من بني عمرو بن عوف, ووديعة بن ثابت بن عمرو بن عوف, وجد بن عبد الله بن نبتل بن الحارث من بني عمرو بن عوف, الحارث بن يزيد الطائي حليف لبني عمرو بن عوف, وأوس بن قبطي, الجلاس بن سويد إبن الصامت وهو من بني عمرو بن عوف, وسعد بن زرارة, رجل أسمه سويد , واخر أسمه راعش, قيس بن عمر بن فهد, وزيد بن اللصيت  وهو يهودي أسلم, وسلالة بن الحمام وهو يهودي أيضا أسلم كذلك)( مجمع الزوائد للهيثمي ج1 ص110 ).
هؤلاء الرجال الذين ذكرهم الهيثمي لم يكونوا يوماً من أصحاب القوة ,ولم يتسدوا مناصبا في الدولة ولم يزيدوا في الحساب خردلة فظهرت أسمائهم  ,لكن  أسماء العصبة الحقيقية بقيت في مدونات كتبت خارج سلطة الدولة الحاكمة ومنها ما كتب الوليد بن جميع ثم فُقد ما كتب حتى ذكره ابن حزم في كتابه المحلى كما مر بنا.
إن أعضاء عصبة الاغتيال الحقيقية التي سعى المدونون في التستر عليهم ومنهم أبو حزم الظاهري تبدو أكثر مصداقية عندما ترينا أسماء الذين نالوا السلطة والمناصب بعد النبي, وليس هؤلاء الرجال الذي ذكرهم الهيثمي , وإذن فأعضاء عصبة الاغتيال هم  أبو سفيان ومعاوية وعتبة وعمرو بن العاص وأبو الأعور السلمي والمغيرة بن شعبة والخليفة الاول والثاني والثالث وجمع من بني أمية كما تقول الروايات ,فهم الذين نالوا مناصب الدولة وحكموا الناس. وعندما فشلت محاولة الاغتيال في العقبة ,غير الجناة  خطتهم وأستعملوا سلاح السم الصامت, وهو ماسيأتي فيما يلي:
                  
هل مات النبي بالسم؟
بعد اكمال الدين وإظهار الوصية في غدير خم بتولية الامام علي الخلافة من بعد النبي (ص) –راجع فصل (نظام الحكم) – وفشل المخططين في النيل من النبي في العقبة , سلك المخططون خطاً اخر وهو الاغتيال الصامت عن طريق السم, وكانت هناك محاولات يهودية قبل ذلك قام بها اليهود في خيبر وقبلها اخرى فشلت في قتل النبي , لقد أرتأى المخططون أن يسقوا النبي شراباً رغماً عنه وكيف يستطيعون ذلك ؟ سيتبين ذلك بعد قليل. للتمويه على جريمة السم  قام المخططون بألقاء الضوء على محاولات سابقة قام بها اليهود وفيها دس اليهود للنبي سما في أكله, و بإعادة ترويج تلك المحاولات اليهودية استطاع المخططون من أشغال الناس عن جريمتهم الماكرة, ونجحوا في تدبيرهم الشيطاني في ذلك  فأقحموا روايات  توحي للناس أن اليهود هم الذين سمموا النبي , وهي محاولة  للتعتيم على الجاني الحقيقي من المسلمين ,ونجحوا في تدبيرهم ذلك الى حد بعيد , ولاننسى ان المحرفين أقحموا أسماء أثنين من اليهود حديثي عهد بالاسلام في عملية العقبة التي تقدم ذكرها تمويها على الناس .

 فيما يلي رواية من الكتاب الاول عند جمهور المسلمين وهو صحيح البخاري :
 تروي عائشة أرملة النبي وهي كذلك ابنة الخليفة الاول أن النبي قال في مرضه الاخير : (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم)( البخاري ج5 باب وفاة النبي),  قول النبي(ص) : ( أجد الطعام الذي أكلت بخيبر ) يعني به تسميم اليهود له في مدينة خيبر اليهودية , تأمل أن النبي يقول ذلك قبل يوم وفاته بيوم وليلة.
 واضع الحديث اعلاه يريد إثبات أن سم خيبر هو سبب موت النبي, فالرواية تريد ابعاد الشبهة عن الذين سمموا النبي , فأضاف المتآمرون هذه الرواية الى روايات اخرى ليبدو للناس أن موت النبي مسموما يعود الى سم خيبر وليس الى سم الجناة الحقيقين! فات حابك الرواية هذه , قائلها أو كاتبها أو مروجها, أنه لا يمكن للسم أن يفعل مفعوله بعد اربع سنين ! فحادثة سم خيبر كانت في سنة  7سبعة هجرية وموت النبي كان سنة 11 هجرية بأتفاق المؤرخين , وهي لطمة على وجوه الكذابين الذين يقولون أن النبي مات بسبب سم خيبر , ويدخل في ذلك رواية عائشة. فكيف للسم أن يفعل مفعوله بعد أربع سنين؟  إن النبي يوم حادثة سم خيبر عرف بأن الشاة التي اهدوه اياها اليهود مسمومة فلم يأكلها ,

وخلاصة قصة سم خيبر أوردها العلامة الطائي في كتابه إغتيال النبي معتمدا على رواية المؤرخ الطبري وكما يلي:
 (في السنة السابعة وبعد معركة خيبر أهدت زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم للنبي  شاة مصلية وكانت قد سألت أي عضو من الشاة أحب إلى رسول الله  فقيل لها الذراع فأكثرت فيها السم، وسمت سائر الشاة ثم جاءت بها، فلما وضعتها بين يدي رسول الله  تناول الذراع فأخذها فلاك منها مضغة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور، وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله  فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله فلفظها ثم قال: إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم (تاريخ الطبري ج2 ص303) ثم دعا بها فاعترفت. فمات بشر بن البراء من أكلته التي أكل في ذلك الزمن. أي أن بشرأكل السم ولم يأكل رسول الله من ذلك السم شيئا)( انتهى).
من رواية الطبري أعلاه يتبين أن النبي لم يبتلع السم  فهو لم يأكل الشاة المسمومة ومضغ مضغة لم يستسيغها ولفظها أي لم يبتلعها,وهو دليل على كذب الروايات التي تريد اسقاط تسميم النبي على اليهود! نعم حاول يهود خيبر تسميم النبي الكريم لكنهم فشلوا ولم يؤثر فيه السم لانه لم يأكله أصلاً, و رواية الطبري اعلاه اثبات على ذلك .ان أعراض التسمم التي ظهرت على النبي في يوم وفاته لم يكن لها دخل في قصة سم خيبر, فأعراض التسمم  ورواية عائشة التي روتها وهي تريد أسقاط التسمم على اليهود دليل واضح على أن النبي مات بالسم, لأن الجاني الحقيقي كان يتوقع معرفة الناس بموت النبي مسموماً, فاخترع رواية خيبر على لسان عائشة ليسجل أعترافاً من النبي نفسه بأن سبب موته هو السم ,حيث يقول النبي : ( هذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم). وقد ظهرت أعراض تسمم على النبي منها الصداع والتعب وعدم القدرة على الوقوف الا بمساعدة, فقد جاء في الروايات ان النبي ظهر في اليوم الذي سبق وفاته متكئا على العباس عمه وعلى ابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب كما في رواية البخاري الاتية : (عن عائشة قالت : خرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر , فأخبرت بن عباس قال هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة قلت لا قال هو علي ) ما يهم من هذه الرواية هو تعبه فرجلاه  تخط الارض وهو لا يقدرعلى المشي الا بمساعدة لضعفه  الشديد من تأثير السم. ويقول المؤرخ ابن سعد : (فلما كان يوم الاربعاء بدأ برسول الله المرض فحم وصدع) (  الطبقات لابن سعد ج2 ص249, وعن اغتيال النبي للطائي)
ويذكر ابن سعد كذلك دخول أبو سعيد الخدري على النبي لعيادته وعلى النبي قطيفة (رداء) فوضع أبوسعيد الخدري يده عليها فوجد حرارتها فوق القطيفة وهو دليل على الحمى العالية فقال أبو سعيد للنبي (ص) : ما أشد حماك! ( الطبقات لابن سعد ج2 ص208, اغتيال النبي للطائي)
ويروي البخاري ومسلم كذلك عن الصحابي عبد الله بن مسعود قوله: (دخلت على رسول الله وهو يوعك وعكاً شديداً فمسسته بيدي فقلت يا رسول الله – إنك لتوعك وعكاً شديدا فقال رسول الله (ص) أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم) , فيا لها من حمى !ويروي ابن سعد أيضاً  قول السيدة  أم البشر بن مالك للنبي عندما زارت النبي وقالت له :ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد ( طبقات ابن سعد ج2  ص236, اغتيال النبي للطائي).,وهي حمى غير طبيعية قد تكون من فعل السم في الجسم, وقد تكون بسبب حمى أصابته فلما سقط عليه الصلاة والسلام في فراشه من الحمى سقاه القوم سما , وسيأتي تفصيل ذلك, إذن سم خيبر الذي حدث قبل أربع سنوات من وفاة النبي ولم يبتلعه النبي ماهو الا كذبة روجها الجناة الحقيقيون للتغطية على سمهم الذي سقوه للنبي. واذا تبين  بطلان وفاة النبي بسم خيبر فمن الذي سمم النبي قبيل وفاته؟

الشراب المسموم
ذكرت رويات عديدة أن النبي في أواخر أيامه سُقي شراباً وهو في نومه ,وعند افاقته كان يوصي الذين حوله بأن لايسقوه شيئاً ولكنهم لم يأبهوا لاوامره وانتظروا إغفاءه مرة أخرى ليسقوه شرابا ادعوا بأنه دواء . فكانوا يسقونه وهو نائم مخالفين قوله الذي أمرهم فيه بأن لايسقوه شيئا. وعندما يفيق النبي مرة ثانية ويعلم بأنهم سقوه وهو في نومه يأخذه الغضب فيسأل الناس حوله وهم بعض نساءه عمن فعل ذلك, فيكذبوا عليه ويقولوا له أن عمه العباس هو الذي سقاه الشراب وهو في نومه ! لكن النبي(ص)  لم يصدقهم ودافع عن عمه العباس وبرأه من تلك التهمة لعلمه أن عمه العباس لن يخونه ,وكان العباس وقت اغفاء النبي خارج البيت في تلك الساعة, ثم يأمر النبي جميع الحاضرين  أن يشربوا من نفس الوعاء الذي سقوه منه ويستثني من ذلك عمه العباس . إن فعل النبي وأمره لمن حوله بشراب ما شرب ماهو الا دليل على شكه بأ ن ما شرب كان شراباً ممزوجاً بسم. وإلا ما هو الداعي للغضب الذي غضبه النبي (ص) ليجبر الحاضرون على شرب الشراب الذي شربه؟  لنقرأ الروايات التي ذكرت تلك الحادثة :
عن عائشة أنها قالت:  (لددنا رسول الله  في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدوني. قلنا: كراهية المريض الدواء. فقال: لا يبقى أحد في البيت إلا لد، وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم)(  تاريخ الطبري  ج2 ص 438, صحيح البخاري ج7 , باب لد النبي).
اللد هو سقي المريض شراباً وهو في حالة الاستلقاء. وقول النبي لاتلدوني يعني لاتسقوني شراباً وأنا في غيبوبة النوم. ثم تقول عائشة : قلنا كراهية المريض الدواء. فهي تبرر فعلتها في لد النبي بأن المريض عادة يأنف الشراب لطعمه أو لمرارته , وهي تقول انها لدت النبي حرصاً على صحته, لانه كان مريضاً والمريض لايحب شرب الدواء, فهي تبدو وكأنها أعلم من النبي وأكثر علما بما يضره وما ينفعه وهو قول سفيه, فهل هناك أعلم من النبي بمصلحته؟ أما قول النبي (ص): (لايبقى في البيت أحد الا لُدَّ, وانا أنظر الا العباس فانه لم يشهدكم) , فإنه يبين أن النبي أراد أن يرى جميع الحاضرين يشربون مما شرب هو ماعدا عمه العباس وذلك لشكه بتسميم الشراب كما يبدو من التحليل الواقعي, أو لمعرفته عليه السلام بما سيؤول إليه الحال فأراد أن تعرف الاجيال أنه فعل ذلك إشارة  الى انصاره المخلصين في كل زمان وتنبيها للباحثين عن الحقيقة, وتم له ذلك فهذه الرواية الخالدة في بطون الكتب أهملها المدونون المحرفون فظهرت بجلاء بعد تلك السنين لتبين أن النبي في يوم وفاته كان لايثق بالذين كانوا من حوله وهم عائشة وأنصارها, فكان يشك في شرابه وطعامه , فهل بعد هذا التصريح من تصريح ومن كشف؟
لم يكن من المحال أن غيَّر الناس ذلك الشراب بعد أن سقوا النبي منه وأتوا بقربة أخرى لم يراها النبي وهو في الغيبوبة ولم يراها العباس عندما كان غائباً خارج الحجرة فشربوا من القربة الثانية أمام النبي ليثبتوا أن ما في القربة  شراب لايؤدي الى الموت, أما القربة التي شرب منها النبي وهو في غيبوبة النوم ففعلت فعلها حتى ظهرت أعراض التسمم عليه وهي  الصداع الشديد والضعف, ولم يغير ذلك مما سعى اليه النبي الكريم(ص) بإجبار الحضور على الشرب مما شرب هو ,  فإذا ظن القوم أنهم نجوا من شرب السم الذي سقوه للنبي بحيلتهم بالشرب من قربة آخرى, فإن رسالة النبي لأنصاره ومحبيه وصلتهم تبلغهم أن نبيهم سقي سما قبل رحيله.
وقد ذكرت قصة لد النبي في كتب عديدة منها قول ابن القيم الجوزي  (قد أمر من في الدار بأن لا يلدوه و لا يجرعوه أي دواء مهما كان ، إذ روي أنه قال لهم بعد سقيه إياهم ذلك الدواء المزعوم: ألم أنهكم أن لا تلدوني)(الطب النبوي لابن القيم الجوزي ج 1 ص 66)  .
 ان قول عائشة ( لددنا) وقول النبي كذلك ( لاتلدوني), يدل على ان الذين لدوا النبي هم جماعة وعائشة معهم ,فلو كانت لوحدها لقالت (لددت) ولكنها قالت (لددنا), فمن هم اولئك الناس الذين اشتركوا في لد النبي وماهي مصلحتهم في تعجيل موته؟  كما تدل رواية أخرى أن هناك رجال في البيت حيث يروي  الحاكم في مستدركه مايلي:
(والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي . قال : فرأيتهم يلدونهم رجلاً رجلاً ! قالت عائشة : ومن في البيت يومئذ يُذكر فضلهم ، فلُدَّ الرجال أجمعون ، وبلغ اللدود أزواج النبي فلددن امرأة امرأة)( المستدرك للحاكم ج 4 ص 202)
قول عائشة اعلاه ( ومن في البيت يذكر فضلهم..) تعني بذلك المشهورين من صحابة النبي, ونقول من يدخل على النبي في بيت زوجته عائشة وزوجته حفصة من الرجال سوى آبائهن, فليس للاجنبي الدخول على بيت أزواج النبي الا أذا كان محرماً ,وإذن كان هناك أبوعائشة وهو أبوبكر الخليفة الأول , وكذلك كان أبو حفصة وهو عمر الخليفة الثاني, ولكن عائشة لم تذكر أسماء الناس بل قالت : وفي البيت من يذكر فضلهم .. وتكفي هذه النكتة لمعرفة من كان في البيت عندما لدوا رسول الله وهو في غيبوبة النوم والحمى.
لقد علم النبي (ص) بخطة السم الخبيثة وعرف فاعلها الاولي حيث يذكر المؤرخ ابن سعد في كتابه قول النبي عن عائشة بعد أن لدته : ( ويحها لوتستطيع مافعلت)( الطبقات لابن سعد ج 2 ص 203).
نعود الى فصل ( قصة السقيفة وكيف تمت البيعة) حيث يظهر تجاسر الصحابة على النبي وهو في فراشه مريضاً , وقال عمر للنبي ذلك اليوم : (دعوه فأنه ليهجر!) وهي كلمة تعني أنه (يخرف) , ولايهجر الا الذي على وشك الموت, فكيف عرف عمر بأن النبي هو في يومه الاخير ؟وكيف يتجاسر على النبي بتلك الكلمة ؟ الا يخشى العقوبة وعتاب من النبي بعد تحسن صحته وقيامه من حمته تلك ؟ الذي يبدو أن عمر كان متأكداً من عدم عودة النبي للحياة بعد ذلك اليوم, فذلك اليوم هو يومه الاخير, وكأن عمر وباقي الرجال والنساء كانوا متأكدين من موت النبي ولايمكن توقع موت أنسان إلا اذا كان هناك سببا قويا يدل على ذلك, وهوسبب علمه المتجاسرون على النبي, حيث عرفوا أنه قد سٌقي  سماً لن يفيقه من رقدته تلك! تقدم كذلك في فصل (نظام الحكم من وجهة نظر الشيعة) أن النبي كان قد جهز جيشا بقيادة الشاب أسامة بن زيد ووضع تحت أمرته جنوداُ منهم أبوبكر وعمر وعثمان وأبوعبيدة وغيرهم, وسبب ذلك أن النبي علم بالمؤامرة وعلم بالجناة  ولذلك جعلهم جنوداً في جيش أسامة بن زيد وأمرهم بالخروج من المدينة لابعادهم وكان يحثهم على الخروج الى شمال الجزيرة بعيداً عن المدينة المنورة بمسيرة أيام وليال. لكنهم تخلفوا عن المسير, وعندما يخرج النبي عاصباً رأسه بعصابة من شدة الحمى ويقول : أنفذوا جيش أسامة لعن الله من تخلف عنه, رأينا أنهم (ومنهم أبو بكر وعمر)  لم يعيروا اهتماماً لكلام النبي ولم يأبهوا  بتلك اللعنة ولم يخرجوا, فيتوقف الجيش على بعد أميال قصيرة من بيت النبي, وكأن القوم عرفوا معرفة أكيدة أن النبي
لن يتعافى وسيموت ,وهذا برهان جلي على معرفة اولئك القوم بأن النبي قد سُقي سماً مميتاً.( راجع فصل نظام الحكم) .

لقد عرف النبي أن ساعته قدمت وأن موتته بالسم ستشرفه بشرف الشهادة فوق شرف النبوة وشرف ختم الرسالات ,ولذا بكت ابنته فاطمة لما رأت من حمته وضعف قوته وقالت : (واكرب أباه ), فيقول لها الرسول (ص) : ( ليس على ابيك كرب بعد اليوم) (صحيح البخاري ). فهو يعلم أن تلك الساعات هي الساعات الاخيرة.  بعد أن يسمع رسول الانسانية كلمة عمر  القبيحة فيه عندما قال عمر : دعوا الرجل فأنه ليهجر ( راجع نص الرواية في كتاب صحيح البخاري , باب رزية يوم الخيمس, وكذلك في فصل السقيفة من هذا الكتاب), فإنه (ص) يطردهم بقوله: ( قوموا .)( المصدر السابق). فيخرج الجميع من الحجرة ثم يسأل النبي في ساعاته الاخيرة عن أمين سره ووصيه ليقول له كلماته الاخيرة :
 (عن أم سلمة قالت : والذي أحلف به ، ان كان علي بن أبي طالب لأقرب الناس عهدا برسول الله ( ص )- تعني أنه اخر من كان معه قبل رحيله- عدنا رسول الله ( ص ) غداة وهو يقول :  جاء علي ، جاء علي , مرارا فقالت فاطمة : كأنك بعثته في حاجة قالت : فجاء بعد ، قالت أم سلمة : فظننت ان له إليه حاجة ، فخرجنا من البيت فقعدنا عند الباب وكنت من أدناهم إلى الباب ، فأكب عليه رسول الله ( ص ) وجعل يساره ويناجيه ، ثم قبض رسول الله ( ص ) من يومه ذلك فكان علي أقرب الناس عهدا) (مسند أحمد ج 6 ص 300 , المستدرك للحاكم ج 3 ص 138 ,مجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 112 ،كنز العمال للهندي  باب فضائل علي بن أبي طالب ، وتذكرة خواص الأمة لابن الجوزي باب حديث النجوى) وروى ابن كثير قول النبي (ص) : ادعوا لي أخي , فدعوا له أبا بكر فأعرض ، عنه ثم قال : ادعوا لي أخي , فدعوا له عمر فأعرض عنه ، ادعوا لي أخي  فدعوا له عثمان فأعرض عنه ، ثم قال :  ادعو لي أخي  فدعي له علي بن أبي طالب فستره بثوب وأكب عليه فلما خرج من عنده قيل له : ما قال ؟ قال : علمني ألف باب يفتح كل باب إلى ألف باب )( البداية والنهاية لابن كثير ج7 ص 359 )
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري ان كعب الأحبار قام زمن عمر فقال ونحن جلوس عند عمر : ما كان آخر ما تكلم به رسول الله ( ص ) ؟ فقال عمر : سل عليا ، قال : أين هو ؟ قال : هو هنا ، فسأله فقال علي : اسندته إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال : الصلاة الصلاة ! فقال كعب : كذلك آخر عهد الأنبياء وبه أمروا وعليه يبعثون ، قال : فمن غسله يا أمير المؤمنين ؟ قال : سل عليا ، قال : فسأله فقال : كنت أنا أغسله وكان عباس جالسا ، وكان أسامة وشقران يختلفان إلي بالماء)( الطبقات لابن سعد ج2 ص 262) ويفصل ذلك علي بن أبي طالب في خطبة له يصف فيها اخر عهده بالنبي فيقول :( فغسلته والملائكة أعواني فضجت الدار والافنية , ملأ يهبط وملأ يصعد, فما ذا أحق به مني حياً وميتاً)( نص الخطبة في نهج البلاغة), هذه النصوص تخالف ما زعمت به عائشة في فصل(مؤامرة المسلمين في  تشويه شخصية النبي) حيث أدعت أن النبي مات كالعاشق الولهان وضعا رأسه على صدرها وأنه (ص) لم يوص بوصية , وترك أمته في حيرى وكتاب الله مفرق في الصحف والرقع وعلى الخشب وعظام الحيوانات وغيرها. ثم لم تلبث عائشة أن صححت رواياتها  حول موت النبي في حجرها , وكبر سنها واقترابها من أجلها دور في ذلك, فكبر الانسان ودنو أجله يذكره بقرب النهاية فيسعى الى تصحيح ما قال من قبل وهكذا فعلت عائشة  , فهي تروي  في اخريات أيامها حديثا  تذكر فيه اليوم الاخير من حياة النبي الذي قضاه وعلي بن أبي طالب في جواره : ( أي شئ تسألن عن رجل وضع يده من رسول الله موضعاُ فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه , واختلفوا في دفنه فقال (علي): إن أحب البقاع إلى الله مكان قبض فيه نبيه, قالت النساء يسألنها: فلم خرجت عليه ؟ قالت : أمر قضي لوددت أني أفديه بما على الارض) ( البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي ج 7 , ص 397).( ملاحظة: قول النساء لعائشة : لم خرجت عليه ؟. يعنين به الامام علي , فهي (عائشة) خرجت عليه في معركة الجمل).

المتآمرون يجنون ماخططوا له , ويفوزون بالحكم!
في ساعة وفاة النبي يختفي الحاضرون من بيته , اولئك الذين طردهم النبي من حضرته عندما قال لهم : تباً لكم قوموا عني( راجع  باب رزية يوم الخميس في  صحيح البخاري, وفصل السقيفة في هذا الكتاب) . عرف المتآمرون أن تلك الساعة هي ساعة النبي الاخيرة, فوقع السم ظهر جلياً ولن يعود الزمن الى الوراء فالسم الناقع شربه النبي الكريم وهو في غيبوبة النوم حينما لدوه( سقوه) أكثر من مرة , وإذن لن يقوم النبي من رقدته تلك , فهرعوا الى سقيفة بني ساعدة ( راجع فصل السقيفة وكيف تمت البيعة) وبمسرحية مُعدة وبتخطيط رصين يُنصب عرب قريش خليفة للنبي على طريقتهم الخاصة والنبي لم يدفن بعد. وعند إنشغال علي بن ابي طالبوأهل بيته وعمه العباس  في تجهيز النبي (ص) لمثواه الاخير, يقوم المتامرون بأخذ البيعة من الناس في تلك الليلة وكان لقبيلة بني أسلم الدور في استتاب الامر لابي بكر بن ابي قحافة كما مر ذكره في فصل السقيفة, حيث يقول عمر فرحا بنجاح الخطة .(إنّ أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايقت بهم السكك فبايعوا أبا بكر ، فكان عمر يقول : لما رأيت أسلم أيقنت بالنصر! )(تاريخ الطبري ج3 ص 222, الكامل لابن الاثير, طبقات ابن سعد) . إن أبا الاعور السلمي كان من زعماء قبيلة أسلم ولدوره ودور قبيلته دور كبير في تثبيت حكم الخليفة الاول أبوبكر , فقبيلته ملأت سكك المدينة لحماية دولة أبي بكر, وكان أبو الاعور السلمي هذا هو أحد عصبة محاولة أغتيال النبي في العقبة كما تقدم ذكره.
لقد فشل الذين حاولوا اغتيال النبي في العقبة لكنهم نجحوا بمحاولتهم الاخرى وقتلوا النبي عندما دسوا له السم وهو نائم ,وساعدهم في عملية الاغتيال الناجحة أثنتين من بناتهم وهن عائشة وحفصة, فعائشة وحفصة كانا من الذين لدوا النبي شراباً وهو في نومه , ونال القتلة  مجدا دنيويا زائلا فاغتصبوا الخلافة وحرفوا الدين كما يشتهون.
لقد عرف الصحابة المخلصون أن رحيل النبي العظيم كان أغتيالا , لكنهم  لم يقدروا على تغيير الامور بعد فوات الاوان , فالسلطة صارت للمخططين والمنفذين  لعملية الاغتيال . يقول الصحابي المخلص عبد الله بن مسعود : (لئن أحلف تسعا أن رسول الله  قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك إن الله اتخذه نبيا واتخذه شهيدا)(  سيرة ابن كثير ج4 ص 449 ) . 



انتهى الكتاب بفضله وتوفيقه تعالى بقلم العبد الفقير لرحمته تعالى
مروان العارف في عام 2013
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعجل فرجهم وألعن أعدائهم 
اللهم اغفر لنا إن نسينا أو أخطأنا 
اذا وصلت الى هنا ايها القارئ الكريم ورأيت ظلامة خاتم الانبياء 
وظلامة آل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام
  فلاتنسانا من دعواتك ولكم الاجر والثواب بإذنه تعالى

اذهب لقراءة الكلمة الاخيرة للكتاب 
http://marwan1433.blogspot.ca/2016/03/blog-post.html