الأربعاء، 21 أغسطس 2013

9-استمرار المؤامرة على آل بيت النبي (ص)



الفصل التاسع من كتاب مؤامرة المسلمين على النبي محمد(ص)
الفهرس: 
مقدمة , شهداء آل بيت الرسول (ص) في كربلاء, أسماء الشهداء من بعد موقعة كربلاء, المذابح أيام الدولة العباسية, من شهد مع محمد بن عبدالله بن الحسن من أولاد الحسين عليه السلام, خزانة الرؤوس, المجازر ما بعد عهد الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المتلقب بالمنصور, مذبحة فخ,  وحشية الولاة وهمجية المسلمين في حرب آل النبي (ص) , شهداء وقعة فخ, ثورة أبي السرايا, التصفيات أيام المعتصم العباسي , المتوكل الخليفة العباسي العاشر, الخليفة المتوكل يكمل مابدأه جده الخليفة أبوجعفر المنصور, من قوائم الشهداء, دولة طبرستان, بعض من توفي من العلويين في سجون العباسيين وغيرهم, أيام المعتضد العباسي, أيام الخليفة المكتفي العباسي, تعاون المسلمين على قتل الطالبيين.


-9-استمرار المؤامرة على آل بيت النبي(ص)
(قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القُربى)( الشورى23)

الانبياء والرسل على مدار التاريخ وفي دعوتهم  الى قيم السماء تعرضوا الى حرب مستمرة من قوى الشر وتعرض كذلك اتباعهم المخلصين من بعدهم, وتحدثت كتب السماء عن ذلك الصراع المستمر بين الخير والشر, فليست هناك فترة خمود وكلل, فقوى الشر سعت وتسعى الى حرب منابع الخير والفضيلة, و كم من نبي قُتل أوحورب وأجبر على الهجرة بسبب دعوته الى الخير والمحبة. لقد بين القرآن الكريم في مواضع كثيرة سمات تلك الحرب واسبابها, فلم تكن حصانة النبوة بمانع أمام قوى الشر, فقد قتل بنو اسرائيل انبيائهم كالنبي اشعيا ودانيال وآرميا وعاموص وحزقيال ويحيى عليهم السلام وغيرهم كثير(فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق)( النساء155), وقتلوا اتباعهم وانصارهم  ثم أدعوا ظلما وزورا أنهم شعب الله المختار في ارضه واختطفوا دعوة الانبياء فقولبوها بقوالب المعتدين والمحرفين , حتى صارت الاديان مسخاً اختطفها الاشرار وانتحلوا رايتها. لقد حاربوا السيد المسيح(ع) وحاولوا قتله بل زعموا أنهم نجحوا في قتله, كما  نجحوا حقا من قبل بقتلهم من سبقه من الانبياء (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا) (النساء157) , ثم انتحلوا دعوته ورفعوا رايته فصار الدين دينا آخر وفق مفاهيم المزيفين والمحرفين وتبعهم في ذلك عوام الناس وهم يحسبون أنهم على مسيرة النبي نفسه. هذه الخطة الشيطانية الماكرة ولدت أديانا ممسوخة انضوى تحت ألويتها ملايين البشر , فالراية نفس الراية و الشعارات عين الشعارات  لكن المفاهيم هي مفاهيم قوى الشر والمكر.
لم يكن المسلمين أنفسهم بمنأى عن قوى الشر والتحريف ففعلوا عين الشئ مع نبيهم الكريم (ص) , فحاولوا قتله أكثر من مرة حتى نجحوا أخيرا في سعيهم ( سيأتي تفصيله في فصل رحيل النبي)
ثم قتلوا آل بيته من بعده وحاربوهم , وقولبوا دين محمد (ص) كما يشتهون, ومثلما قال اليهود أنهم شعب الله المختار , انتحل المحرفون من المسلمين صفة خير أمة اخرجت للناس, فقالوا أنهم خير الامم والشعوب, وحصنوا المتآمرين بنظرية عدالة الصحابة! ليس هناك حصانة عند بني الانسان ضد الشر , فالصراع مستمر يشهده كل جيل  وينجو المخلصون من فتنة ذلك الصراع بادراكهم خطط الاشرار والمتآمرين. في هذا الفصل استعراض سريع لما مر به آل بيت النبي محمد (ص) وماعانوا من قتل وتشريد بأيدي المسلمين أنفسهم , وقد ذكرت مصادر التاريخ تلك الحوادث وهو ماسيأتينا.

فيما يلي الذين قتلوا على أيدي المسلمين من آل بيت النبي محمد (ص)
-  النبي محمد (ص) , بعد محاولات عديدة لقتل النبي (ص) تمكن المسلمون من اغتيال النبي بالسم , راجع فصل( رحيل النبي ص).
- السيدة فاطمة الزهراء (ص) إبنة النبي (ص) , توفيت وهي في أوائل العشرين نتيجة الهجوم على بيتها بعد رحيل النبي (ص), راجع فصل ( السقيفة وكيف تمت البيعة , باب الهجوم على بيت فاطمة).
- الامام علي بن أبي طالب , خلال أربع سنين من حكمه  شن المسلمون عليه ثلاثة حروب وهي (الجمل , صفين , النهروان) ثم أغتيل على ايدي المسلمين أيضا, راجع فصل ( الامام علي).
- الامام الحسن بن علي, قتل مسموماُ بتخطيط من معاوية بن أبي سفيان , راجع فصل ( أمية )
- الامام الحسين بن علي بن أبي طالب , استشهد في كربلاء  ( راجع موقعة كربلاء في فصل ( أمية دولة الطلقاء) واستشهد معه جمع من آل بيت النبوة تقدم ذكرهم , وسنعيد ذكرهم للفائدة وهم كما يلي :

شهداء آل بيت الرسول (ص) في كربلاء :
- علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب , العمر 27 سنة.
-عبد الله بن علي بن أبي طالب , العمر 25 سنة.
-جعفر بن علي بن أبي طالب, العمر 19 سنة.
-عثمان بن علي بن أبي طالب, العمر 21 سنة.
-محمد الاصغر بن علي بن أبي طالب.
-العباس بن علي بن أبي طالب , ويسمى بالسقا, لأنه سقى الحسين وأهله وأنصاره يوم منع عنهم جيش يزيد ماء الفرات , ويكنى بقمر بني هاشم لجماله.
-عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب , قُتل في حجر أبيه الحسين وكان ,طفلاً رضيعاً, أختلف في قاتله ولكنه مات مذبوحاً بسهم مصوب.
-أبوبكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
- القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
-عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب, العمر 11 سنة.
-عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
-محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
-جعفر بن عقيل بن أبي طالب.
- عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب.
-عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب, أمه رقية بن علي بن أبي طالب.
-عبد الله بن عقيل بن أبي طالب.
-محمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب.
- أبوبكر بن علي بن أبي طالب, وأسمه عبدالله . أختلف المؤرخون في مقتله وقيل أنه لم يُقتل في موقعة كربلاء, ولكنه علي أي حال مات مقتولاً.
- عبيد الله بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. أتفق المؤرخون على موته مقتولاً وانفرد الاصفهاني في مقاتل الطالبيين بقوله أنه من الذين أستشهدوا في كربلاء.
- محمد بن مسلم بن عقيل بن ابي طالب.
-عبد الله بن علي بن أبي طالب.
- محمد بن سعيد بن عقيل بن أبي طالب, كان صغيراً في أذنيه قرطان.
-أبراهيم بن علي بن أبي طالب.
- عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
-محمد بن عقيل بن أبي طالب.
-عمر بن علي بن أبي طالب.
-جعفر بن محمد بن عقيل بن أبي طالب. ( أسماء شهداء كربلاء  عن كتاب أنصار الحسين ص 130 للشيخ مهدي شمس الدين, ومصادره: مقاتل الطالبيين للأصفهاني , مقتل الحسين للخوارزمي , تاريخ الرسل والملوك للطبري , الارشاد للمفيد, مروج الذهب للمسعودي وغيرها)

أسماء الشهداء من بعد موقعة كربلاء
-أبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن ابي طالب قتله جيش يزيد بن معاوية في وقعة الحرة  سنة 63 هجرية , راجع وقعة الحرة في فصل ( أمية , باب يزيد بن معاوية)
-عون بن جعفر بن أبي طالب , قُتل أيضاٌ يوم الحرة سنة 63 هجرية , وعون هذا هو عون الاصغر أما أخيه عون الاكبر فقد أستشهد في وقعة كربلاء وقد تقدم ذكره فيها.
-عبيد الله بن علي بن أبي طالب , قُتل في وقعة المذار التي دارت بين المختار الثقفي وبين مصعب بن الزبير . ( المختار الثقفي خرج بعد سنين من استشهاد الحسين في كربلاء وقام بتصفية واغتيال الذين شاركوا في مذبحة كربلاء, أما مصعب بن الزبير فهو أخو عبد الله بن الزبير الذين أعلن دولة مستقلة في الجزيرة العربية بعد هلاك معاوية بن أبي سفيان الاموي وظل مستقلا في دولته حتى عهد عبد الملك بن مروان الاموي وعندها سقطت دولته وصُلب في مكة)
- عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب, دس الخليفة الاموي سليمان بن عبد الملك سما له فمات في الحال بعد شربه, ودفن في الحميمة في أرض الشام.( مقاتل الطالبيين للاصفهاني)
- زيد بن الأمام السجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , وهو أخو الامام محمد الباقر الذي ستأتي ترجمته فيما بعد. كان يُسمى حليف القرآن لتقواه . أستشهد سنة 121 هجرية على يد جلاوزة الأمويين, وكان زيد قد خرج على حكم بني أمية  في عهد الخليفة الاموي هشام بن عبد الملك ,كما خرج جده الحسين بن علي على حكم يزيد في وقعة كربلاء. وتبع زيد بن علي جمع من الناس والفقهاء كأبي حنيفة النعمان وسفيان الثوري وغيرهم, ذكرهم العلامة السبحاني في موسوعته الملل والنحل في ج7 ص 300. وقد بشر النبي الكريم (ص) بخروج زيد على الظلمة كما بشر بخروج الحسين في كربلاء كما مر بنا في فصل ( أمية ), ومما قاله عليه الصلاة والسلام في زيد
قال  النبي (ص)  مشيراً إلى الحسين , والحسين يومئذ طفل : ( إنّه يخرج من ولده رجل يقال له زيد ويقتل بالكوفة ، ويصلب بالكناسة ، ويخرج من قبره نبشاً ، تفتح لروحه أبواب السماء ، وتبتهج به أهل السموات) ( الملل والنحل للعلامة السبحاني ج7 ص 279, و عن عيون أخبار الرضا للصدوق الباب25 ، ص 250 و 251) وفعلا تحققت تلك النبوة فبعد استشهاد زيد ودفنه من قبل أنصاره, أمر الخليفة هشام بن عبد الملك بأخراجه من قبره وصلبه في الكناسة ( اسم منطقة والكناسة تعني محل القمامة )  !
 روى الحلبي في زيد  (فحاربه يوسف بن عمر الثقفي أمير العراقين من قبل هشام بن عبد الملك ، فانهزم أصحاب زيد عنه بعد أن خذله وانصرف عنه أكثرهم.وعند مقاتلته أصابته جراحات وأصابه سهم فى جهته ، وحال الليل بين الفريقين فطلبوا حَجَّاماً من بعض القرى لينزع له النصل ، فاستخرجه فمات من ساعته فذفنوه من ساعته وأخفوا قبره ، وأجروا عليه الماء ، واستكتموا الحجام ذلك ، فلما أصبح الحجام مشى إلى يوسف بن عمر منتصحاً وأخبره ودله على موضع قبره ، فاستخرجه وبعث برأسه إلى هشام ، فكتب إليه هشام أن اصلبه عرياناً ، فصلبه كذلك.. وأقام مصلوباً أربع سنين وقيل خمس سنين فلم تُرَ عورته وقيل إن بطنه الشريف ارتخى على عورته فغطاها... وكان عند صلبه وجهوه إلى غير القبلة ، فدارت خشبته التي صلب عليه إلى أن صار وجهه إلى القبلة) ( جواهر التاريخ ج5 للعلامة الكوراني وعن السيرة الحلبية ج2 ص 207) , وذكر ابن عساكر كرامة من كرامات زيد الشهيد: (كان زيد بن علي حيث صلب ، يوجه وجهه ناحية الفرات فيصبح وقد دارت خشبته ناحية القبلة مراراً ! وعمدت العنكبوت حتى نسجت على عورته) ( جواهر التاريخ ج5 للكوراني ونقله عن تاريخ دمشق لابن عساكر ج19 ص479) , بقيت جثته رحمه الله مصلوبة الى عهد الأموي الوليد بن يزيد عبد الملك الذي أمر بحرقها وذر رمادها في الفرات.
روى أبو الفرج  (انه مكث مصلوبا إلى أيام الوليد بن يزيد ، فلما ظهر يحيى بن زيد كتب الوليد إلى يوسف :  أما بعد . فإذا أتاك كتابي هذا فانظر عجل اهل العراق فاحرقه وانسفه في اليم نسفا والسلام . فأمر به يوسف - لعنه الله - عند ذلك خراش بن حوشب . فأنزله من جذعه فأحرقه بالنار ، ثم جعله في قواصر ثم حمله في سفينة ثم ذراه في الفرات ( مقاتل الطالبيين للأصفهاني ).
- يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , وهو ولد الشهيد زيد الذي ذكر أعلاه : صُلب  بعد قتله على باب الجوزان وكان ذلك في عهد الخليفة الاموي الوليد بن يزيد
(حدثنا جعفر الاحمر قال : رأيت يحيى بن زيد مصلوبا على باب الجوزجان . قال عمر بن عبد الغفار عن أبيه: فبعث برأسه إلى نصر بن سيار فبعث به نصر إلى (الخليفة) الوليد بن يزيد ، فلم يزل مصلوبا حتى إذا جاءت المسودة فأنزلوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم دفنوه) (مقاتل الطالبيين للاصفهاني ) . وقوله ( جاءت المسودة) يعني بها أنصار الدولة العباسية فقد جعل العباسيون لباسهم الاسود وراياتهم سوداء , فقد ورد في الحديث الشريف أن من علامات ظهور الفرج عن آل محمد (ص) قدوم أصحاب رايات سود تأتي من خراسان, فأنتحل العباسيون تلك الصفة حتى ينطبق الحديث النبوي عليهم . ورى التاريخ أن أبومسلم الخرساني وهو أحد مؤسسي دولة بني العباس كتب الى الناس حين استشهاد يحيى بن زيد بأقامة النياحة عليه وكما يلي :(وكتب أبو مسلم بإقامة النياحة ببلخ سبعة أيام بلياليها ، وبكى عليه الرجال والنساء والصبيان ، وأمر أهل مرو ففعلوا مثل ذلك ، وكثيرٌ من كور خراسان) ! أوصى يحيى بن زيد رضي الله عنه بالثورة الى ولدي عمه وهما محمد بن عبد الله بن الحسن وأخيه أبراهيم وسيأتي ذكرهما فيما بعد, فمحمد وأخيه أبراهيم تحالفا مع والد الخليفة العباسي الاول السفاح بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس , وكان في ذلك التحالف نهاية دولة بني أمية وظهور دولة بنو العباس بعد غدر العباسيين بمحمد وأبراهيم ولدا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
-عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن ابي طالب , وهو أخو الامام جعفر الصادق , مات بالسم في عهد بني أمية.
- عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب, مات بالسم .
-علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , وهو الامام السجاد زين العابدين عليه السلام , استشهد بالسم في عهد الخليفة الاموي الوليد بن عبد الملك, وستأتي ترجمته فيما بعد.
- الأمام الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام, توفي بالسم في عهد الخليفة الاموي هشام بن عبد الملك , وستأتي سيرته فيما بعد.

المذابح أيام الدولة العباسية
 بعد سقوط الدولة الاموية صار ديدن الخليفة العباسي الاول أبو العباس السفاح هو طلب كل من محمد وابراهيم ولدي عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب, وسبب ذلك أنه بعد استشهاد يحيى بن زيد سنة 121 هجرية الذي تقدم ذكره, قام ابن عمه  محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بتنظيم الناس في الخروج على بني أمية وكان ذلك في  آواخر الدولة الأموية وأتبعه خلق كثير ,وكان أبو العباس السفاح وأخوه الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور ممن بايعا محمد بن عبد الله بن الحسن على الخروج على بني أمية, وكان أبوجعفر المتسمي بالمنصور يُنادي محمد بن عبد الله الحسن بمهدي آل البيت , فتأمل!  فلما سقطت الدولة الاموية وخطف أبو العباس السفاح راية المعارضة وانتحلها لنفسه ولعشيرته وأقام دولة بني العباس, هرب محمد بن عبد الله بن الحسن من الخليفة العباسي الاول أبي العباس السفاح, لمعرفته أن السفاح سوف لن يتركه حتى يقتله . أورد أبو الفرج رواية   تدل على تبجيل العباسي أبوجعفر المنصور لمحمد بن عبد الله الحسن وكان ذلك قبل سقوط الدولة الاموية حيث يروي ( قال عمير بن الفضل الخثعمي: رأيت أبا جعفر المنصور يوماً وقد خرج محمد بن عبد الله بن الحسن من دار ابنه ، وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود ، وأبو جعفر ينتظره ، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب ، ثم سوى ثيابه على السرج ومضى محمد . فقلت وكنت حينئذ أعرفه ( يعني به أبو جعفر المنصور) ولا أعرف محمداُ: من هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه ، وسويت عليه ثيابه؟ قال: أوما تعرفه ؟ قلت: لا . قال: هذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، مهدينا أهل البيت) . (مقاتل الطالبيين161). ثم أنقلبت الأمور بعد ذلك وانقلب العباسيون على أحفاد الامام علي  فسرقوا مسار الثورة وكما يلي , ذكر الكوراني: ( ولم تطل المدة حتى انقلب عليهم العباسيون وأقنعوا بكير بن ماهان مهندس الثورة الإيرانية ضد الأمويين وبعده صهره أبا سلمة الخلال وغلامه أبا مسلم ، بأن يبايعوهم ، فاستشاط الحسنيون غضباً وثاروا عليهم بقيادة مهديهم بن عبدالله بن الحسن ، الذي كتب للمنصور: ( فإن الحق حقنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم له بشيعتنا وحظيتم بفضلنا وإن أبانا علياً كان الوصي وكان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته ووُلده أحياء ! ثم قد علمت أنه لم يطلب هذا الأمر أحد له مثل نسبنا وشرفنا وحالنا وشرف آبائنا. لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء ! وليس يمت أحد من بني هاشم بمثل الذي نمتُّ به من القرابة والسابقة والفضل). ( عن جواهر التاريخ ج5 للعلامة الكوراني ونقله عن تاريخ الطبري ج1 ص 196).
لم يفلح الخليفة العباسي السفاح في القبض على محمد بن عبد الله بن الحسن وأخيه , فقد توفي السفاح متجاوزا الثلاثين بقليل, وليس بعيدا أن أخيه أبوجعفر سمه لينال الخلافة, وليس هذا محل بحثنا الان. صار الامر بعد هلاك السفاح لأخيه أبو جعفر المنصور العباسي , وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن متخفيا عن الناس خوفا من بطش بني العباس به. هناك سبب آخر لملاحقة محمد بن عبد الله بن الحسن وهو أنتشار فكرة المهدوية بين الناس , فكان بعض الناس يقولون أن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب هو المهدي المنتظر الذي بشر به النبي محمد (ص) وهو الذي سيملأ الارض عدلا بعد جور بني أمية وظلمهم , وقد كذب تلك الدعاية الامام جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , وكان معاصرا لتلك الاحداث فقد روي عنه أنه قال مخاطبا والد محمد بن عبد الله بن  الحسن  :
(إن هذا الامر لم يأت بعد إن كنت ترى - يعني عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي فليس به ولا هذا اوانه ) (باختصار عن مقاتل الطالبيين ص 141) ,ويعني بقوله أعلاه أن أمر خروج المهدي لم يأت بعد وليس أوانه ذلك الزمان, إنما أوان خروج المهدي في أزمان مقبلة . كان  الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور خائفا من نبوءة ظهور المهدي وظن كغيره من عوام الناس أن محمدا بن عبد الله بن الحسن هو المهدي الموعود الذي سيقوض ملك بني العباس ليقيم دولة على منهاج النبوة. ويرينا هذا تخبط المسلمين وسوء فهمهم لنبواءات المصطفى (ص), ويعود ذلك لتسدي من هو غير آهل للبت في التفسير والتأويل, لكن جواب الامام الصادق كان قاضيا بالبت في ذلك كما تقدم, حيث بين أن ذلك ليس زمان ظهور المهدي وأن ما يدعيه العامة آنذاك كان وهماً وما ادعاه محمد بن عبد الله بن الحسن نفسه باطل أيضاً , لكن الناس يميلون الى الدعايات والتأويلات الباطلة المثيرة فلم يأبه برأي الامام الصادق سوى قلة قليلة مستضعفة , لقد كان لقب الخليفة العباسي الثالث هو محمد المهدي , وهو دليل على معرفة الناس بواقعية وجود امام مهدي سيظهر في زمان ما لرد الحق الى أهله فتسمى بلقب المهدي هذا الخليفة العباسي وهو ابن أبوجعفر المنصور العباسي حتى يطغي ذكره على ذكر المهدي! وروى الاصفهاني أن الخليفة العباسي الثاني ابوجعفر المنصور هيأ من يزور له حديثا عن النبي (ص) في ابنه المهدي ليدعي أن أبنه هو المهدي المنتظر!
( أن المنصور كان يريد البيعة للمهدي وكان ابنه جعفر يعترض عليه في ذلك فأمر بإحضار الناس فحضروا وقامت الخطباء فتكلموا وقالت الشعراء فأكثروا في وصف المهدي وفضائله وفيهم مطيع بن إياس فلما فرغ من كلامه في الخطباء وإنشاده في الشعراء قال للمنصور :
يا أمير المؤمنين , حدثنا فلان عن فلان أن النبي قال : المهدي منا محمد بن عبد الله وأمه من غيرنا , يملؤها عدلا كما ملئت جورا , وهذا العباس بن محمد أخوك يشهد على ذلك .
ثم أقبل على العباس فقال له : أنشدك الله هل سمعت هذا ؟ فقال : نعم مخافة من المنصور فأمر المنصور الناس بالبيعة للمهدي
قال : ولما انقضى المجلس وكان العباس بن محمد لم يأنس به قال : أرأيتم هذا الزنديق إذ كذب على الله عز و جل ورسوله حتى استشهدني على كذبه فشهدت له خوفا , وشهد كل من حضر علي بأني كاذب .
وبلغ الخبر جعفر بن أبي جعفر وكان مطيع منقطعا إليه يخدمه فخافه وطرده عن خدمته
 قال : وكان جعفر ماجنا , فلما بلغه قول مطيع هذا غاظه وشقت عليه البيعة لمحمد , )( الاغاني لابي الفرج  ج13 ص 287).
 إن ألقاب خلفاء بني العباس كلقب المنصور والمهدي والهادي والرشيد وغيره هي ألقاب الامام المهدي المنتظر, أنتحلها خلفاء بني العباس وأشتهروا بها حتى يطغي ذكرهم على ذكر القائم المهدي المنتظر.  هذه الوقائع حول المهدي وخروجه تدل على أن عقيدة المهدي ليست  فكرة حديثة كما يروج البعض , فالناس في ذلك  التاريخ وهو حوالي سنة 140 هجرية يعرفون  أن النبي محمد (ص) كان  قد بشر بظهور الامام المهدي  لكنهم أختلفوا في توقيت ذلك , وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة الامام المهدي (ع) لاحقاً.
كان البحث عن ابراهيم بن عبد الله بن الحسن  قد أصاب الخليفة اباجعفر المنصور بالهوس , وفي يوم أخبره جواسيسه وجلاوزته أن زوجة ابراهيم حبلى, ويعني هذا أن أبراهيم حي ويأتي زوجته, فاستشاط المنصور غضباً واستدعى أبوها ليسأله عن حمل ابنته من ابراهيم الهارب من وجه السلطة , في مايلي نصا يبين  ظلم وفرعونية خليفة المسلمين المدعو أبا جعفر المنصور: (دخل محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على أبي جعفر ( الخليفة العباسي الثاني) ، وعليه قميص وساج وإزار رقيق تحت قميصه ، فلما وقف بين يديه قال ( الخليفة): إيهاً يا ديوث ! قال محمد: سبحان الله ، والله لقد عرفتني بغير ذلك صغيراً وكبيراً ! قال: فممَّ حملت ابنتك ، وكانت تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن ، وقد أعطيتني الأيْمان بالطلاق والعتاق ألا تغشني ولا تمالئ عليَّ عدواً... وأمر بشق ثيابه فشق قميصه عن إزاره فأشف عن عورته ! ثم أمر به فضرب خمسين ومائة سوط فبلغت منه كل مبلغ وأبو جعفر يفتري عليه ولا يكنِّي! فأصاب سوط منها وجهه فقال له: ويحك أكفف عن وجهي فإن له حرمة من رسول الله ! قال فأغري أبو جعفر فقال للجلاد: الرأس الرأس ! قال فضرب على رأسه نحواً من ثلاثين سوطاً ، ثم دعا بساجور من خشب شبيه به في طوله وكان طويلاً ، فشد في عنقه وشدت به يده ثم أخرج به ملبباً ، فلما طلع به من حجرة أبي جعفر وثب إليه مولى له فقال: بأبي أنت وأمي ألا ألوثك بردائي ؟ قال: بلى جزيت خيراً ، فوالله لشفوف إزاري أشد عليَّ من الضرب الذي نالني ! فألقى عليه المولى الثوب ومضى به إلى أصحابه المحبسين... فأخرج كأنه زنجي قد غيرت السياط لونه وأسالت دمه وأصاب سوط منها إحدى عينيه فسالت ! ... ثم لبثنا هنيهة فخرج أبو جعفر في شق محمل معادله الربيع في شقه الأيمن على بغلة شقراء فناداه عبد الله: يا أبا جعفر ، والله ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر ! قال: فأخسأه أبو جعفر ، وتفل عليه ، ومضى ولم يعرِّج ) ! ( جواهر التاريخ للعلامة الكوراني ونقله عن تاريخ الطبري ج6 ص 176). وقد فصل الطبري في تاريخه وقائع مطاردات السلطة العباسية لآل البيت  فليراجعها الراغب في ج4 ومابعده من تاريخ الرسل والملوك.
استعمل الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور كل حيلة في سبيل القبض على محمد بن عبد الله الحسن واخيه , حتى وصل به الامر الى سؤال المنجمين عن مكانه فقال أحد المنجمين للخليفة :(إن محمداً ببلاد فيها الأترج والأعناب فاطلبه بها.). (تاريخ الطبري ج6 ص 162)
روى أبو الفرج أن الخليفة العباسي الثاني أباجعفر لما  لم يفلح في سعيه في القبض على محمد بن عبد الله الحسن وأخي,  قام محل ذلك  بالقبض على أبيه وأعمامه وأولاد أعمامه من بني هاشم وزجهم في سجونه ظلما وعدواناً, روى الذهبي نقلا عن الواقدي قوله:
(أنا رأيت عبد الله بن حسن وأهل بيته يخرجون من دار مروان ، وهم في الحديد فيجعلون في المحامل عراة ليس تحتهم وطاء ! وأنا يومئذ قد راهقت الإحتلام.. وأخذ معهم يومئذ نحو من أربعمائة نفس من جهينة ومزينة وغيرهم ، فأراهم بالربذة ملتفين في الشمس ، وسجنت مع عبد الله بن حسن فوافى المنصور الربذة منصرفاً من الحج فسأل المنصور أن يأذن له في الدخول فامتنع ) ( الكاظم سيد بغداد للعلامة الكوراني ونقله عن تاريخ الذهبي ج9 ص 15).
 
 وفيما يلي ذكر بعضهم كما دونهم الاصفهاني  :
-عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب , يكنى أبا محمد وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب, وكان يسمى الديباج لجماله, مات مع أخوته في سجن الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور سنة 145 هجرية , وله من العمر خمس وسبعون عاماً.
- إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب ويكنى ابا الحسن . وأمه فاطمة بنت الحسين , وقيل كان أشبه الناس برسول الله (ص) , توفي كذلك في السجن, وهو اول من توفي منهم في الحبس وهو ابن سبع وستين سنة.
- الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب , توفي وهو ابن ثمان وستين سنة في سجنه الذي توفي فيه أخواه المذكورين أعلاه في عهد العباسي أبو جعفر المنصور.
-علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب وهو ولد المذكور أعلاه, وكان يسمى بعلي الخير وعلي العابد . روى ابو الفرج فقال : (توفى علي بن الحسن وهو ساجد في حبس ابي جعفر فقال عبد الله . أيقظوا ابن اخي فأني اراه قد نام في سجوده . قال . فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا . فقال . رضى الله عنك إن علمي فيك أنك تخاف هذا المصرع .)
توفي رضي الله عنه وله من العمر خمس وأربعين سنة. وروى ابو الفرج في تقواه وعبادته مايلي: (حدثنا الحسين بن نصر قال . حبسهم أبو جعفر في محبس ستين ليلة ما يدورن بالليل ولا بالنهار ولا يعرفون وقت الصلاة إلا بتسبيح علي بن الحسن .) . بعد مدة من حبسهم هزلوا فكانوا يستطيعون أخراج أرجلهم وأيديهم من قيود الحديد وهم في حبسهم, فإذا خافوا دخول الحراس أعادوا القيود على أيديهم وأقدامهم إلا علي بن الحسن فكان يأبي أخراج يديه من القيود فسأله عمه قائلا : (يا بني ما يمنعك أن تفعل ؟ قال : لا والله لا أخلعه ابدا حتى اجتمع أنا وابو جعفر عند الله فيسأله لم قيدني به!) ( النص عن مقاتل الطالبيين لأبي الفرج الاصفهاني)   
-عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويكنى ابا جعفر وأمه ام عبد الله بنت عامر وهي ام اخيه علي بن الحسن المكنى بالعابد المذكور أعلاه  . روى أبو الفرج :
(خرج رياح ببنى حسن ومحمد بن عبد الله بن عمرو إلى الربذة . فلما صاروا بقصر نفيس على ثلاثة اميال من المدينة دعا بالحدادين والقيود والاغلال فألقى كل رجل منهم في كبل وغل فضاقت حلقتا قيد عبد الله بن الحسن ابن الحسن أبي جعفر فعضتاه فتأوه منهما واقسم عليه اخوه علي بن الحسن ليحولن عليه حلقتيه إذا كانتا اوسع فحولها ومضى بهم رياح إلى الربذة ,وتوفي عبد الله بن الحسن وهو ابن ست واربعين سنة في يوم الاضحى سنة خمس واربعين ومائة).
-العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو أخو المذكور أعلاه , لما جاء جلاوزة الخليفة أبوجعفر للقبض على العباس بن الحسن قالت أمه عائشة بن طلحة لهم دعوني أشمه شمه وأضمه ضمة. فقال الجلاوزة : لا والله ما كنت في الدنيا حية . وتوفى العباس في الحبس وهو ابن خمس وثلاثين ، في سنة 145 هجرية.
- اسماعيل بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب , وهو ابن عم المذكور أعلاه وقد تقدم ذكر والده الذي توفي كذلك في سجن الخليفة العباسي أبوجعفر .
- محمد بن بن ابراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب, وهو أخو المذكور أعلاه. وكان يلقب بالديباج الاصفر لحسنه. وقيل أن الناس كان يأتون لينظروا الى جماله!  روى أبو الفرج : (أتى بهم أبو جعفر ( الخليفة العباسي)  فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن ، فقال : أنت ديباج الاصفر ؟ قال : نعم . قال : أما والله لاقتلنك قتلة ما قتلتها أحدا من أهل بيتك . ثم أمر باسطوانة مبنية ففرقت ، ثم أدخل فيها فبنيت عليه ، وهو حي ) ( النص عن مقاتل الطالبيين للاصفهاني). اشتهر الخليفة أبوجعفر المنصور بدفن خصومه أحياء, وكان ذلك أثناء بناء مدينة بغداد ,فكم اسطوانة في بناء حوت من أجساد أولئك المظلومين, ولم نأت بذكر تلك الروايات  للاختصار , ورواية استشهاد محمد الديباج الاصفر مثال على ذلك.
- علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب , وأمه أم سلمة بنت الحسن بن الحسن بن علي. أتى الخليفة العباسي أبو جعفر بعلي فحبسه مع أهله فمات معهم . وقد قيل : إنه بقى في الحبس فمات في أيام المهدي . والصحيح انه توفى في أيام أبي جعفر( باختصار عن مقاتل الطالبيين للاصفهاني).
بعد بث الاعين والجواسيس تمكن العباسي الثاني أبوجعفر من قتل محمد بن عبد الله الحسن وأخيه أبراهيم وفيما يلي ذكر عنهما
- محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وسمي في روايات التاريخ بالنفس الزكية, وهو الذي اجتمع الناس على بيعته في آواخر أيام بني أمية , وكان ممن بايعه الخليفة العباسي الاول السفاح والخليفة الثاني أبو جعفر المنصور كما تقدم , وأتفقوا على الثورة ضد الدولة الاموية , فلما سقطت دولة أمية أختطف السفاح وعشيرته الثورة وأدعوها لأنفسهم وسعوا لقتل محمد بن عبد الله بن الحسن. كان الناس يحسبون أنه الامام المهدي الذي بشر به النبي (ص) , وتقدم ذكر تفنيد الامام الصادق لمن ألصق المهدوية بمحمد بن عبد الله بن الحسن. لكن محمد بن عبد الله بن الحسن أغرته الدنيا كما يبدو وطمع في السيادة فأدعى المهدوية ,وكان أبيه يقول أن ابنه محمد هو المهدي المنتظر الذي بشر بنه النبي (ص) على الرغم من تحذير الامام الصادق لكذب الدعوة. كان أدعاء المهدوية ثمنه باهض فمن يدعيها كذبا يصيبه الفشل وهكذا كان حال محمد بن عبد الله بن الحسن  حيث  قتله  جلاوزة الخليفة أبوجعفر المنصور العباسي في المدينة المنورة, وكانت آخر كلماته قوله للناس وهو جريح : (ويحكم أنا ابن نبيكم  مجروح مظلوم! ), فلم يأبه السفهاء لقوله واحتزوا رأسه وبعثوا به الى الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور.
- ابراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب, وهو أخو المذكور أعلاه محمد الذي تُلقب بالنفس الزكية, ولقب النفس الزكية أنتحال آخر لشخوص وازمنة المهدي المنتظر, ففي الروايات ان رجلا صالحا لقبه النفس الزكية يُقتل في الحرم  أيام ظهور الامام المهدي. عند استشهاد محمد بن عبد الله قام الناس بأطلاق لقب النفس الزكية عليه لتشابه الظروف عليهم مع بشارات ظهور المهدي المنتظر, وسرى هذا الانتحال في التاريخ الى يومنا هذا. والصحيح أن صاحب لقب ذو النفس الزكية لم يأت بعد وأوانه زمن خروج المهدي القائم عليه السلام. لنعود الى مقتل أبراهيم بن عبد الله الحسن, خرج ابراهيم بعد مقتل أخيه وقُتل على يد جيش الطاغية العباسي الثاني أبوجعفر المنصور, في الموضع المعروف بـ ( باخمرى ) وذلك على ستة عشر فرسخاً من الكوفة من أرض الطف. دارت معركة كبيرة كادت أن تؤدي بقتل الخليفة المنصور نفسه حتى أنه هرب من أرض المعركة , ثم أتاه خبر مقتل ابراهيم. ُقتل مع أبراهيم من شيعته أربعمائة رجل ، وقيل : خمسمائة رجل. بعد مقتله  بُعث برأسه الى الطاغية أبوجعفر المنصور. ( باختصار عن الملل والنحل للعلامة السبحاني ج7 ص 358 وعن مروج الذهب ج3 ص296) . قام أبوجعفر المنصور بأرسال رأس الشهيد أبراهيم الى أقاربه وهم في سجن الدولة , ثم أرسله بعد ذلك الى مصر ليُرى الناس مقتل أبراهيم , وهذا دليل على قوة الثورة وانتشارها في البلدان.
 (فوجه به المنصور مع الربيع إليهم ( في الحبس) ، فوضع الرأس بين أيديهم وعبد الله يصلي ، فقال له إدريس أخوه: أسرع في صلاتك يا أبا محمد ، فالتفت إليه وأخذ الرأس فوضعه في حجره ، وقال له: أهلاً وسهلاً يا أبا القاسم ، والله لقد كنت من الذين قال الله عز وجل فيهم: الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق... ثم التفت إلى الربيع فقال: قل لصاحبك ( يعني به الخليفة أباجعفر المنصور): قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام ، والملتقى القيامة . قال الربيع: فما رأيت المنصور قط أشد انكساراً منه في الوقت الذي بلغته الرسالة فكان ذلك فألاً على المنصور ، ولم ير بعد ذلك اليوم راحة)! ( جواهر التاريخ للعلامة الكوراني ج5, مروج الذهب ص 928 ، وتذكرة ابن حمدون 886 ، الوافي للصفدي ج3 ص243) .بعد استشهاد ابراهيم وأنصاره , قامت الدولة بالانتقام من شيعته وأنصاره فكانت أوامر الخليفة ابوجعفر المنصور كما يلي:
 (فكتب إلى سلم بن قتيبة عامله بالبصرة يأمره بهدم دور من خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن وعقر نخلهم ، فكتب إليه: بأيهما أبدأ بالدور أم بالنخل يا أمير المؤمنين؟ فكتب إليه: لو قلت لك بالنخل لكتبت إليَّ بماذا أبدأ بالشهريز أم بالبرني ! وعزله وولى محمد بن سليمان ). ( جواهرالتاريخ ج 5 للكوراني ,وعن شرح ابن أبي الحديد ج13 ص 16). تأمل انتقام الطغاة من الشعوب , لايختلف عما فعله طغاة العرب المعاصرين في هدم الدور وقتل الناس.
-موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب, جلده  الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور جلدا مبرحا على أن يأتي بأخويه المذكورين أعلاه وهما محمد بن عبدالله الحسن  وأبراهيم بن عبد الله بن الحسن الذي استشهد في باخمرى كما تقدم. وكان ذلك قبل استشهادهما. ثم أطلقه الخليفة بعد جلده أملا منه بأنه سيأتي بأخبار أخوته فلما لم يأت بشئ جلده خمسمائة سوط وألقاه في السجن ,وقيل أنه بقي في السجن حتى خلافة المهدي العباسي واختفت اخباره حتى وافته المنية وليس بعيدا أنه أغتيل كذلك أو قتل.( باختصار عن مقاتل الطالبيين ص 262).



من شهد مع  محمد بن عبد الله بن الحسن من أولاد الحسين بن علي ع:
روى الاصفهاني عن الحسين بن زيد : (شهد مع محمد بن عبد الله بن الحسن من ولد الحسين بن علي اربعة : أنا وأخي عيسى ( وسيأتي ذكر عيسى بن علي بن الحسين فيما بعد) ، وموسى ، وعبد الله ابنا جعفر بن محمد ) .( مقاتل الطالبيين ص 258), ونقول أن هؤلاء الذين خرجوا معه لم يخرجوا لأنهم يحسبونه المهدي, بل خرجوا لأنه خرج على حكم العباسيين الظالم.
- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين الملقب بذي الدمعة لكثرة بكائه, روى أبو الفرج كذلك عن  يحيى بن الحسين بن زيد قال : قالت امي لابي : ما اكثر بكاءك. فقال : وهل ترك السهمان والنار سرورا يمنعني من البكاء - يعني بالسهمين, السهمان الذين قتل بهما ابوه زيد واخوه يحيى.( مقاتل الطالبيين ص 257), وقد مر ذكر أبيه زيد واخيه يحيى رحمهما الله. قضى حياته متخفياً .
بعد  قتل كل من محمد وابراهيم ولدي عبد الله بن الحسن أطلق الخليفة المنصور من تبقى في حبسه من بني هاشم, قال أبو الفرج
 ( وخلى أبو جعفر ( الخليفة العباسي) لهم السبيل بعد مقتل محمد وإبراهيم . منهم جعفر بن الحسن بن الحسن ، وابنه الحسن بن جعفر ، وموسى بن عبد الله بن الحسن ، وداود بن الحسن ، وسليمان ، وعبد الله ابنا داود بن الحسن وإسحاق ، وإسماعيل ابنا إبراهيم بن الحسن . وذكر محمد بن علي بن حمزة أن إسحاق وإسماعيل قتلا . والذي ذكرناه من تخليتهما اصح)( مقاتل الطالبيين للاصفهاني) , ويدل النص أعلاه على كثرة المسجونين من آل النبي (ص) , وما خفي كان أعظم .
خزانة الرؤوس !
 يروى أن الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور كان عنده خزانة سرية يضع فيها رؤوس العلويين بعد قتلهم ويربط في الرأس رقعة يكتب فيها اسم القتيل ونسبه ويوم قتله , كانت خزانة الرؤوس السرية من اسرار الخلافة التي لم يعرفها سوى الخليفة المنصور وجلاديه , وقبل هلاكه أوصى زوجة ابنه المهدي بالخزانة وأمرها أن لاتذكرها حتى يصبح المهدي خليفة! روى الطبري وغيره :
(لما عزم المنصور على الحج دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي - وكان المهدي بالري قبل شخوص أبي جعفر -  فأوصاها بما أراد، وعهد إليها، ودفع إليها مفاتيح الخزائن، وتقدم إليها وأحلفها، ووكد الأيمان ألا تفتح بعض الخزائن، ولا تطاع عليها أحدا إلا المهدي؛ ولا هي؛ إلا أن يصح عندها موته، فإذا صح ذلك اجتمعت هي والمهدي وليس معهما ثالث؛ حتى يفتحا الخزانة. فلما قدم المهدي من الري إلى مدينة السلام، دفعت إليه المفاتيح، وأخبرته عن المنصور أنه تقدم إليها فيه إلا يفتحه ولا يطلع عليه أحدا حتى يصح عندها موته. فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولى الخلافة، فتح الباب ومعه ريطة؛ فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبين، وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم؛ وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدة كثيرة، فلما رأى ذاك المهدي ارتاع لما رأى، وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها، وعمل عليهم دكان. )( تاريخ الرسل والملوك للطبري ج4 ص 424 , باب سنين المنصور ثم دخلت سنة ثمان وخمسين ومائة), وقد أورد العلامة الصدوق في سفره عيون أخبار الرضا في الجزء الاول من الكتاب روايات عن سجون داخل أبيار في قصر الخليفة أبو جعفر كانت تعج بالعلويين من آل محمد (ص) شيوخا وشبانا وأطفالا لايرون الشمس ولايدرون وقت الليل من وقت النهار , ولم نأت بتلك الروايات للاختصار , وقد ذكرها العلامة الكوراني في كتابه الموسوم  الامام الكاظم سيد بغداد.
أكمل الطاغية المهدي بن المنصور فعل أبيه فقتل وشرد من آل بيت النبي (ص) الكثير ,وفي عهده وقعت مجزرة فخ التي سيأتي ذكرها بعد قليل.
-الحسن بن معاوية بن عبد الله بن  جعفر بن بن أبي طالب كان من أنصار محمد بن عبدالله بن الحسن الذي تقدم ذكره , سجنه العباسي أبوجعفر المنصور . وضُرب أربعمائة سوط ,وبقي في سجن الخليفة حتى هلك أبوجعفر المنصور فلما صار المهدي العباسي خليفة أخرجه من الحبس. روى أبو الفرج :
(لم يزل الحسن بن معاوية في حبس جعفر بن سليمان (والي المدينة في عهد أبي جعفر ) ، حتى حج أبو جعفر ( الخليفة العباسي) ، فعرضت له حمادة بنت معاوية ، فصاحت به : يا أمير المؤمنين ، الحسن بن معاوية قد طال حبسه فانتبه له : وقد كان ذهل عنه ، فسار به معه حتى وضعه في حبسه ولم يزل محبوسا حتى ولي المهدي) (مقاتل الطالبيين ص 203)
تأمل قول الكاتب : (وكان قد ذهل عنه) , ويعني به أن الخليفة العباسي أبوجعفر قد نسي من هو مسجون في سجونه ونسي سبب سجنهم, فتأمل !
وقال عبد الله بن مصعب في مظلمة الحسن بن معاوية وسجنه الطويل :
أضحى بنو حسن أبيح حريمهم  فينا وأصبح نهبهم متقسما
ونساؤهم في دورهن نوائح  سجع الحمام إذا الحمام ترنما
يتوسلون بقتلهم ويرونه  شرفا لهم عند الامام ومغنما
والله لو شهد النبي محمد  صلى الإله على النبي وسلما
إشراع أمته الاسنة لابنه  حتى تقطر من ظباتهم دما
حقا لايقن أنهم قد ضيعوا  تلك القرابة واستحلوا المحرما ( مقاتل الطالبيين ص 204) , ونقول نعم لقد ضيع المسلمون قرابة النبي (ص) وآله الطيبين فقتلوهم وسجنوهم وطاردوهم في البلدان.
- عبد الله  الاشتر بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب, وهو ابن محمد بن عبدالله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية و الذي ظن الناس أنه المهدي المنتظر وقد تقدم ذكره. خرج عبدالله الاشتر بن محمد بعد مقتل أبيه فذهب الى بلاد السند , فقال الخليفة أبوجعفر المنصور لأحد جلاوزته وهو المدعو هشام بن عمرو بن بسطام التغلبي  : (اعلم ان الاشتر بأرض السند . وقد وليتك عليها ، فانظر ما أنت صانع) . فشخص هشام إلى السند . فقتله وبعث برأسه إلى أبي جعفر ( مقاتل الطالبيين ومثله في تاريخ الطبري)
- إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب  , وقد تقدم ذكر والده عبد الله الذي كان يكنى بالديباج لحسنه والذي مات في حبس الخليفة العباسي أبوجعفر. (وهو غير الذي كان يلقب بالديباج الاصفر الذي تقدم ذكره أيضا).
خرج ابراهيم على حكم العباسي أبوجعفر وتبعه جمع من الناس ثم قُتل في العراق على يد جيش الخليفة . روى أبو الفرج :
( خرج إبراهيم في رمضان ، سنة خمس وأربعين ومائة ، وقتل في ذي الحجة ، وكان شعارهم : أحد أحد. وأتى أبو جعفر ( الخليفة) برأسه ليلة الثلاثاء ، وبينه وبين مقتله ثمانية عشر ميلا ، فلما أصبح يوم الثلاثاء أمر برأس إبراهيم فنصب بالسوق ، فرأيته منصوبا مخضوبا بالحناء .وروى  كذلك ( أُخرج رأس إبراهيم  فخرجت ومنادي أبي جعفر ينادي هذا رأس الفاسق ابن الفاسق ، فرأيت رأس إبراهيم  في سفط أحمر ، في منديل أبيض ، قد غلف بالغالية فنظرت إلى وجهه  رجل سائل الخدين ، خفيف العارضين ، أقنى ، قد أثر السجود بجبهته وأنفه ، وشخص ابن أبي الكرام برأسه إلى مصر)(  عن مقاتل الطالبيين ص 233)
-علي بن الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب  ويكنى أبا الحسن . وأمه أم ولد تدعى أمة الحميد . كان الخليفة أبو جعفر حبسه مع ابيه الحسن بن زيد لما سخط عليه وصرفه عن المدينة وأقامه للناس ، فلم يزل علي محبوسا مع أبيه حتى مات في الحبس. ولما ولي المهدي اطلق أبيه الحسن بن زيد. ( مقاتل الطالبيين ص 265)
- حمزة بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأمه أم ولد . وجد عليه أبو جعفر المنصور فأقامه للناس ، وحبسه فمات في حبسه رضوان الله عليه.
- عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويكنى أبا يحيى , مات متواريا متخفيا بعد مقتل محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية الذي تقدم ذكره, وكان عيسى بن زيد ممن قاتل مع محمد بن عبدالله بن الحسن ثم خرج مع أخي محمد بن عبد الله وهو ابراهيم بن عبدالله الذي استشهد في باخمرى كما تقدم ذكره, و  بعد فشل الثورة بقي متخفيا حتى مماته رحمه الله. روى أبو الفرج قصة محزنة في أختفاء هذا العلم من أعلام آل محمد ترينا ظلم الناس وظلم الحكام لآل بيت النبوة , وفيها يسأل يحيى بن الحسين بن زيد أبيه عن عمه عيسى بن زيد المتخفي عن عيون الناس ويطلب أن يزوره في محل اختفاءه  فيدله أبوه على محل عيسى بن زيد المتخفي في الكوفة فيذهب إليه ,  وقد أقتطعنا الرواية للاختصار حيث يقول يحي بن زيد  :
(ثم جهزني ( أبي) إلى الكوفة وودعته وخرجت ، فلما وردت الكوفة قصدت سكة بني حي بعد العصر ، فجلست خارجها بعد ان تعرفت الباب الذي نعته لي ، فلما غربت الشمس إذ أنا به قد أقبل يسوق الجمل وهو كما وصف لي أبي لا يرفع قدما ولا يضعها إلا حرك شفتيه بذكر الله ودموعه ترقرق في عينيه وتذرف احيانا ، فقمت فعانقته فذعر مني كما يذعر الوحش من الإنس فقلت : يا عم انا يحيى بن الحسين بن زيد بن اخيك ، فضمني إليه وبكى حتى قلت قد جاءت نفسه ، ثم اناخ جمله وجلس معي فجعل يسألني عن اهله رجلا رجلا ، وامرأة امرأة ، وصبيا صبيا ، وانا اشرح له اخبارهم وهو يبكي ، ثم قال : يا بني انا استقي على هذا الجمل الماء ، فأصرف ما اكتسب ، يعني من اجرة الجمل . إلى صاحبه واتقوت باقيه ، وربما عاقني عائق عن استقاء الماء فأخرج إلى البرية ، يعني بظهر الكوفة ، فألتقط ما يرمي الناس به من البقول فأتقوته . وقد تزوجت إلى هذا الرجل ابنته ، وهو لا يعلم من أنا إلى وقتي هذا فولدت مني بنتا ، فنشأت وبلغت ، وهي ايضا لا تعرفني ، ولا تدري من انا ، فقالت لي امها : زوج ابنتك بابن فلان السقاء - لرجل من جيراننا يسقي الماء - فانه أيسر منا وقد خطبها ، والحت علي فلم اقدر على إخبارها بأن ذلك غير جائز ، ولا هو بكف‌ء لها فيشيع خبري ، فجعلت تلح علي فلم أزل استكفى الله أمرها حتى ماتت بعد ايام فما اجدني آسى على شئ من الدنيا اساى على أنها ماتت ولم تعلم بموضعها من رسول الله (ص) . قال : ثم اقسم علي ان انصرف ولا اعود إليه وودعني . فلما كان بعد ذلك صرت إلى الموضع الذي انتظرته فيه لاراه فلم أره ، وكان آخر عهدي به ) ( مقاتل الطالبيين ص 271).
-الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن , وهو ولد محمد بن عبدالله الملقب بالنفس الزكية , بعد أستشهاد أبيه مات مسجونا في اليمن أيام الخليفة أبوجعفر المنصور. ( الملل والنحل للسبحاني ج7 ص 355)
وروى الاصفهاني أنه بعد مقتل محمد بن عبد الله بن الحسين واخيه ابراهيم طغا الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور: (حدثنا جعفر بن محمد من فيه إلى أذني قال: لما قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بباخمرى ، حُسرنا عن المدينة ، ولم يُترك فيها منا محتلم ، حتى قدمنا الكوفة ، فمكثنا فيها شهراً ، نتوقع فيها القتل ! ثم خرج إلينا الربيع الحاجب فقال: أين هؤلاء العلوية؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى . قال: فدخلنا إليه أنا والحسن بن زيد ، فلما صرت بين يديه قال لي: أنت الذي تعلم الغيب؟ قلت: لا يعلم الغيب إلا الله . قال: أنت الذي يجبى إليك هذا الخراج . قلت: إليك يجبى يا أمير المؤمنين الخراج . قال: أتدرون لم دعوتكم؟ قلت: لا . قال: أردت أن أهدم رباعكم وأروع قلوبكم وأعقر نخلكم ، وأترككم بالسراة لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق فإنهم لكم مفسدة !) ( مقاتل الطالبيين للاصفهاني ص 233).
تأمل أسلوب القهر والتهديد , فلا محل في قلب الطاغية للرأفة بعباد الله ومواطنين الدولة, وتأمل قول الرواي ( ولم يُترك فيها منا محتلم) معنى ذلك أن المنصور قد أسَرَ جميع أبناء علي وفاطمة  وجاء بهم الى الكوفة , فلا استثناء سوى للصبيان الصغار والنساء . نجا الامام جعفر بن محمد الصادق من هذه المذبحة ببركة دعاءه وبقدرته على أقناع الطاغية بعدوله عن قتلهم , فسرحهم الطاغية الى المدينة, ولم نذكر تفاصيل الرواية للاختصار.
لم تكن حرب الخليفة المتسمى بالمنصور لآل بيت النبي حرباً في الاغتيالات والتصفيات الجسدية فقط, فقد استعمل الخليفة التضييق الاقتصادي عليهم لاضعافهم وتفريقهم وهي عين خطة الخليفة الاول أبوبكر تلك التي منع فيها فاطمة من إرثها في فدكً وقد تقدم ذكر ذلك في فصل السقيفة . استخدم الخليفة كذلك الحرب الفقهية  , حيث أستحدث في عهده خطوطا فقهية جديدة في سبيل أبعاد الناس عن المرجعية الفقهية  المتمثلة في أمام ذلك العصر وهو الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.  فاستحدث الخليفة المذهب المالكي وشجع  الخليفة أبا حنيفة النعمان على الافتاء لينشا بعد ذلك المذهب الحنفي, وسياتي تفصيل ذلك في سيرة الامام الصادق .

المجازر ما بعد عهد الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المتلقب بالمنصور
مذبحة فخ
هناك وادي يبعد عن مكة المكرمة بحوالي خمسة أميال يسمى بوادي فخ , في وادي فخ ذاك ذبح جيش السلطة العباسية الغاشم جمع من آل بيت النبوة (ص) وأنصارهم ,  قُدر عددهم  بثلاثمئة نفس . حدثت الوقعة في سنة 169 هجرية في عهد الطاغية العباسي المسمى بموسى الهادي وهو ولد الخليفة الثاني أبوجعفر المنصور . عانى آل بيت النبوة اضطهادا لامثيل له في عهد الخليفة  موسى المتلقب بالهادي , ومن ذلك أن عين الخليفة على المدينة المنورة والياً يدعى عبد العزيز وهو من أحفاد عمر بن الخطاب . بالغ عبد العزيز العمري في ظلم آل محمد في المدينة فكان يأمرهم بالحضور الى المسجد كل يوم لتفقدهم وعدهم وفرض عليهم رقابة مستمرة , وأخذ كل واحد منهم بكفالة قرينه ونسيبه فضمن الحسين بن علي ويحيى ابن عبد الله بن الحسن ،و الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن. وكان هذا الجلواز عبد العزيز العمري قد أفترى من قبل على الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن وأدعى أنه وجده على شراب مع أثنين من أصحابه,  فجلدهم وحلق رؤوسهم وطاف بهم في المدينة تشهيرا بالعلويين وأهانة لهم. وفي أحدى أيام التعداد التي كان يقوم بها الجلواز عبد العزيز العمري على آل بيت النبي (ص) , افتقد حضور المظلوم الحسن بن محمد بن عبد الله الذي كان قد جلده بأفتراء تهمة الشراب يوما , فغضب العمري ونادى على يحيى والحسين وهما ولدي علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وقال لهما أن لم يحضر الحسن بن محمد التعداد اليومي فأنه سيحبسهما . كانت هذه الحادثة الاستفزازية هي الشرارة الاولى للثورة , فلم يصبرا على هذا الظلم والاجحاف بعد ذلك . فجمع الحسين بن علي بن الحسن  ستة وعشرين رجلا من ولد علي ، وعشرة من الحاج ، ونفر من الموالي واحتلوا المسجد في المدينة فلما سمع بهم الجلواز عبد العزيز العمري ولى هارباً ,ثم جمع الحسين بن علي رجال عائلته والنساء والاطفال وخرجوا من المدينة نحو مكة لقتال والي السلطة في مكة. فحاصرهم جيش السلطة في وادي فخ لتكون موقعة فخ, حيث واجه ثلاثمائة أنسان من آل بيت النبوة وانصارهم جيش السلطة فأبيدوا وذبحوا وحمل الاسرى الى قصر الخلافة ليذبحوا هناك . لم يخرج الإمام موسى بن جعفر الكاظم مع ابن عمه الحسين بن علي بن الحسن, على الرغم من مباركته للثورة , وسبب ذلك لايدركه إلا العارفين, فالأمام الكاظم بقية الله في ارضه ولاتخلو الأرض من حجة لله على خلقه فبقاء الامام الكاظم أمر رباني كي تظل علوم آل محمد محفوظة عنده ,  وسيأتي ذكر استشهاد الامام الكاظم في عصر الخليفة العباسي هارون فيما بعد . أورد أبو الفرج في مقاتله فقال أن صاحب فخ البطل الحسين بن علي بن الحسن قال (ما خرجنا حتى شاورنا أهل بيتنا ، وشاورنا موسى بن جعفر ( الكاظم) ، فأمرنا بالخروج )( مقاتل الطالبيين ص 304)) , وكانت وصية الامام موسى بن جعفر الكاظم لابن عمه الحسين بن علي بطل وقعة فخ , قوله ل: (إنك مقتول فأحد الضراب فان القوم فساق يظهرون إيمانا ، ويضمرون نفاقا وشركا ، فانا لله وإنا إليه راجعون  وعند الله عزوجل أحتسبكم من عصبة) , ولما بلغه نبأ استشهاد الحسين واصحابه في فخ قال الامام الكاظم (إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مضى والله مسلماً صالحاً، صوّاماً قوّاماً، آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله) (  النصوص عن مقاتل الطالبيين ووردت كذلك في كتب آخرى).

وحشية الولاة وهمجية المسلمين في حرب آل النبي (ص):
روي أبو الفرج : ( لما قتل اصحاب فخ جلس موسى بن عيسى والي مكة بالمدينة ، وامر الناس بالوقيعة على آل أبي طالب ، فجعل الناس يوقعون عليهم حتى لم يبق احد . وعاد والي المدينة عبد العزيز العمري بعد هربه . ولما بلغ والي المدينة  عبد العزيز العمري  وهو بالمدينة قتل الحسين بن علي صاحب فخ عمد إلى داره ودور أهله فحرقها وقبض اموالهم ونخلهم ، فجعلها في الصوافي المقبوضة)( باختصار عن مقاتل الطالبيين ص 303, ومثله في تاريخ الطبري). تأمل دور الغوغاء من جماهير الناس ومشاركتهم في مطاردة العلويين.
وذكر الحموي في فخ فقال : (بقي قتلاهم ثلاثة أيّام حتّى أكلتهم السباع، ولهذا يُقال: لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخ )( معجم البلدان لياقوت الحموي ج4 ص 269)
وذكر ابن الاثير في عدد رؤوس الشهداء فقال (وأخذ رؤوس القتلى، فكانت مائة رأس ونيفاً ) ( الكامل لابن الاثير, ذكر أيام الهادي العباسي)
شهداء وقعة فخ
- قائد الثورة البطل  الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب  ويكنى أبا عبد الله . وأمه زينب بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب. وزينب هذه قتل الخليفة ابوجعفر المنصور أخاها وقد تقدم ذكره وهو محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية , وقتل الطاغية كذلك  أباها وعمومتها وبنيهم وزوجها . وكانت تندبهم وتبكي حتى يغشى عليها ، وكانت تقول: يا فاطر السموات والارض، يا عالم الغيب والشهادة ، الحاكم بين عباده احكم بيننا وبين قومنا بالحق وانت خير الحاكمين.
اشتهر الحسين بكرمه اللامحدود فيروى عن الحسن بن هذيل أن الشهيد الحسين بن علي صاحب فخ كان قد باع حائطا له بأربعين ألف دينار , فنثرها على بابه, فما دخل الى اهله منها حبة, ويروي الرواي أنه كان يعطيه كفا كفا فيذهب به الى فقراء أهل المدينة , و لزهده في الدنيا الفانية كان رضي الله عنه يردد أن الذهب والفضة والتراب عنده بمنزلة واحدة !   
- سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه عاتكة من بني مخزوم . وهي التي كلمت الخليفة العباسي ابا جعفر لما حج ، وقالت : يا أمير المؤمنين أيتامك بنو عبد الله ابن الحسن فقراء لا شئ لهم ، فرد عليهم ما قبضه من اموالهم  . فتأمل أن جرائم الابادة لآل بيت النبوة كانت تعضدها جرائم المصادرة للأموال والممتلكات أيضاً لأضعافهم وتفقيرهم , ويذكرنا هذا بالخليفة الاول  الذي منع الزهراء  أرثها من أبيها النبي (ص) كما تقدم في فصل السقيفة  , وعلى ذلك المنوال نسج المتأخرون من الظلمة والحكام فكانوا لايكتفون بقتل آل بيت النبي ومطاردتهم بل مصادرة أموالهم والحجز عليها.
- الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب  . ضربت عنقه صبرا بعد وقعة فخ.
 - عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه رقية بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب , استشهد في وقعة فخ.
ـ الحسن بن محمّد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ـ عبد الله بن إسحاق بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب
ـ عمر بن إسحاق بن الحسن بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ـ عليّ بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ( اسماء الشهداء عن مقاتل الطالبيين ص 304 , وقد ذكرها كذلك  الطبري وغيره)
ـ إبراهيم بن إسماعيل طباطبا. محمد بن إبراهيم (طباطبا) بن إسماعيل بن علي الغمر بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب , ومن أحفاده  يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم طبا طبا  الذي أسس الدولة الزيدية  في اليمن ( بحوث في الملل والنحل للعلامة السبحاني ج7 ص 360)
تقدم ذكر وقعة كربلاء وكيف أن النبي (ص) كان قد أخبر بحدوثها في عهده , وفي ذكر وقعة فخ كان كذلك :
(مر النبي (ص) بفخ فنزل فصلى ركعة ، فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة ، فلما رأى الناس النبي (ص) يبكي بكوا ، فلما انصرف قال : ما يبكيكم ؟ قالوا : لما رأيناك تبكي بكينا يارسول الله قال : نزل علي جبريل لما صليت الركعة الاولى فقال : يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان ، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين) ( مقاتل الطالبيين ص 290) , ومثله عن الامام الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , لما مر بوادي فخ  توضأ  ثم قال (يقتل هاهنا رجل من اهل بيتي في عصابة تسبق ارواحهم اجسادهم إلى الجنة) (المصدر السابق) .  وعن  الشهيد زيد بن علي  الذي تقدم ذكر استشهاده عن النبي (ص) أنه -(زيد)- مر بوادي فخ فقال : (يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين ، ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة ، تسبق أرواحهم اجسادهم إلى الجنة).( مقاتل الطالبيين ص 290,مستدركات علم رجال الحديث ج3 ص159)
-علي بن العباس بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويكنى أبا الحسن . وأمه عائشة بنت محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي بكر . وكان قدم بغداد ، ودعا إلى نفسه ( سرا ) فاستجاب له جماعة من الزيدية وبلغ المهدي العباسي ( الخليفة الثالث وهو ابن الخليفة أبو جعفر المنصور) خبره فأخذه ، فلم يزل في حبسه حتى قدم الحسين بن علي صاحب فخ فكلمه فيه ، واستوهبه منه فوهبه له . فلما أراد إخراجه من حبسه دس إليه شربة سم فعملت فيه ، فلم يزل ينتقض عليه في الايام حتى قدم المدينة فتفسخ لحمه وتباينت اعضاؤه ، فمات بعد دخوله المدينة بثلاثة أيام .
- يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب , ويكنى أبا الحسن . نشأ في رعاية الامام جعفر الصادق وروى عنه . شارك في موقعة فخ التي تقدم ذكرها وكان من الذين نجوا من المذبحة فكان يتخفى في البلدان ويتنكر خوفا من بطش السلطة. عاش في بلاد الديلم في ايران متخفياً حتى أحتال عليه الخليفة العباسي الرابع هارون الرشيد فأتى به من الديلم الى بغداد حيث قصر الخلافة. ويروى أن الخليفة العباسي هارون الرشيد قال له عند قدومه عنده متفاخرا عليه بملكه وجبروته
( يا يحيى أينا احسن وجها أنا أو انت ؟ قال : بل أنت يا أمير المؤمنين ، إنك لانصع لونا واحسن وجها . قال : فأينا اكرم واسخى : انا أو انت ؟ فقال : وما هذا يا امير المؤمنين ، وما تسألني عنه ، انت تجبى اليك خزائن الارض وكنوزها ، وانا اتمحل معاشى من سنة إلى سنة . قال الخليفة : فأينا اقرب إلى رسول الله ، انا أو انت ؟ قال : قد اجبتك عن خطتين فاعفني من هذه ! قال : لا والله . قال : بل فاعفني ، فحلف بالطلاق والعتاق ألا يعفيه . فقال : يا أمير المؤمنين لو عاش رسول الله  (ص) وخطب اليك ابنتك أكنت تزوجه ؟ قال : إي والله ! قال يحيى : فلو عاش فخطب إلي أكان يحل لي أن أزوجه ؟ قال : لا قال : فهذا جواب ما سألت . فغضب الرشيد وقام من مجلسه ، وخرج الفضل بن ربيع وهو يقول : لوددت أني فديت هذا المجلس بشطر ما املكه)( مقاتل الطالبيين ص 315, وقد اشتهرت هذه الرواية وذُكرت في أغلب مصادر التاريخ ). وقول يحيى : ( فلو عاش فخطب إلي اكان يحل لي أن أزوجه ), يعني بها أن الرسول محمد (ص) هو جده ولذلك لايحل له أن يتزوج ابنته وهو استدلال لطيف فيه أثبات أن الخليفة الرشيد لاتربطه بالنبي الكريم رابطة دم كما تربط يحي بن عبد الله , ولهذا بهت الخليفة وغضب .
بعد ذلك  هيأ الخليفة هارون ليحيى بن عبد الله  وشاة فأدعوا أن يحيى بن عبد الله بن الحسن يدعو لنفسه ويريد الاطاحة بالخلافة العباسية , وكان مصعب بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله ابن الزبير بن العوام  أحد أولئك الوشاة فحلف بأيمان غليظة أمام الخليفة هارون بأن يحيى بن عبد الله يدعو لنفسه وقال للخليفة : (نعم يا أمير المؤمنين هذا دعاني لبيعته) , ونقول أنى يكون له ذلك وهو فرد مطارد يعيش في الخفاء ولكن الظلمة لايطيقون ذرية آل النبي (ص) فاخترعوا تلك الدعايات الكاذبة للأيقاع به. أما الخبيث مصعب الزبيري فقد مات بعد ثلاثة أيام من أدعائه ذلك بعد أن دعا عليه يحيى بن الحسن لكذبه وتلفيقه , فكانت دعوة مستجابة لولي من أولياء الله الصالحين فمات الخبيث الزبيري بالفالج ( الجذام) الذي لم يمهله سوى أيام قلائل بعد دعوته الكاذبة وقد فصل ابو الفرج الاصفهاني في ذلك في مقاتل الطالبيين صفحة 316 وكذلك الطبري في تاريخه ج5 ص11 باب ودخلت سنة 176 هجرية. ووردت روايات عديدة تثبت أن مصعب الزبيري هذا كان ابن زنا احجمنا عن ذكرها للاختصار ذكرها الاصفهاني في مقاتله ص 318, ولايحارب آل بيت النبوة سوى أصحاب الاصل الخسيس. أنتهى الحال بالمظلوم يحيى بن عبد الله بن الحسن  في حبس الخليفة هارون , فحبسه في سرداب وضيق عليه وكان يأتيه ليضربه بنفسه بعصا ويجلده , ثم يأمر الحراس بتقليل أكله وشربه الى توفي في الحبس رضوان الله عليه .
وروى اليعقوبي (وكان يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قد هرب إلى خراسان ودخل أرض الديلم فكتب هارون إلى صاحب الديلم يطلبه منه ويتهدده فطلبه فلما رأى يحيى ذلك طلب الأمان من الفضل فأمنه وحمله إلى الرشيد فحبسه فلم يزل محبوساً حتى مات. وقيل إن الموكل به منعه من الطعام أياماً فمات جوعاً. وخبرني رجل من موالي بني هاشم قال: كنت محبوساً في الدار التي فيها يحيى بن عبد الله فكنت إلى جانب البيت الذي هو فيه فربما كلمني من خلف حائط قصير فقال لي يوماً: إني قد منعت الطعام والشراب منذ تسعة أيام فلما كان اليوم العاشر دخل الخادم الموكل به ففتش البيت ثم نزع عنه ثيابه ثم حل سراويله فإذا بأنبوبة قصب شدها في باطن فخذه فيها سمن بقر كان يلحس منه الشيء بعد الشيء يقيم برمقه فلما أخذها لم يزل يفحص برجله حتى مات. فحدثني أبو جميل قال: خرجت إلى البصرة في أيام المأمون فركب معنا في السفينة خادم فكان يخبرنا أنه من خدم الرشيد ثم حدثنا بحديث يحيى بن عبد الله وأنه الذي تولى قتله بمثل ما تقدم ذكره فلما كان في الليل قام إليه رجل كان في السفينة فدفعه في الماء والسفينة تسير فغرقه. ) ( تاريخ اليعقوبي ج1 ص 275) تأمل  دور رجال الامن في القضاء على من يسرب أخبار الظلم والاغتيالات فقد أغرق الرجل ذلك الخادم لأنه أفشى سرا من أسرار التعذيب والقتل , وهذا دليل على أن ما وصلنا من جرائم الخلفاء وطغيانهم  نزر يسير وما خفي كان أعظم. 
- إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب , وهو أخو المذكور أعلاه يحيى بن الحسن. أفلت أدريس  من مذبحة وادي فخ في مكة, فهرب متخفيا مع قافلة حجاج من أهل مصر, ودخل مصر مع مولى له يدعى راشد, واجتاز المسالح ومراكز الجيش بالخفية حتى وصل المغرب فالتف حوله البربر وأطاعوه. أرسل الخليفة العباسي هارون جاسوساً يدعى الشماخ فدخل بين أنصار إدريس في المغرب ودس السم اليه فمات رحمه الله. ولدت زوجته ولدا له سُمي إدريس كذلك على اسم أبيه ونشأ أدريس الوليد في المغرب حيث تعهده ورباه راشد مولى أبيه. أقام إدريس الابن دولة الادارسة في المغرب.
- عبد الله بن الحسن بن علي بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ,وهو الذي يقال له ابن الافطس . ويكنى أبا محمد . كان من المقاتلين في وقعة فخ ولكنه أفلت من القتل كذلك وعاش متخفيا عن الناس حتى قبض عليه جلاوزة الخليفة هارون الرشيد واتو به الى دار الخلافة ببغداد. قال له الخليفة هارون : (بلغني أنك تجمع الزيدية وتدعوهم إلى الخروج معك
قال : نشدتك بالله يا امير المؤمنين في دمي ، فوالله ما انا من هذه الطبقة ولا لي فيهم ذكر ، وإن اصحاب هذا الشأن بخلافي ، انا غلام نشأت بالمدينة ، وفي صحاريها اسعى على قدمي ، واتصيد بالبواشيق ما هممت بغير ذلك قط) . لكن الطاغية هارون الرشيد لم يصغ لما قال . فحبسه في سجن القصر. بعد فترة من زمن قام الوزير العباسي جعفر بن يحيى البرمكي وفي يوم النيروز بضرب عنقه ,ثم لف رأسه بمنديل وقدمه هدية للخليفة هارون الرشيد. ( باختصار وتصرف عن مقاتل الطالبيين ص 328)
- محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب , وقد تقدم ذكر والده يحيى بن عبدالله الذي قتله الخليفة هارون الرشيد في السجن. أخذه والي المدينة المنورة المدعو بكار بن عبد الله الزبيري من بيته في شهر رمضان والقاه في الحبس حتى مات مسجونا رضوان الله عليه. وبكار بن عبد الله الزبيري من نسل الزبير و من المبغضين لال بيت النبي الكريم (ص) وسيأتي ذكر الزبير وأولاده في فصل ( أعداء النبي).
- الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب, جلده حتى الموت والي المدينة آنذاك المدعو بكار بن عبد الله الزبيري.
- العباس بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب  ويكنى أبا الفضل . وأمه أم سلمة بنت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
دخل العباس بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين ، على الخليفة العباسي هارون فكلمه كلاما طويلا ، فقال هارون : يابن الفاعلة . فقال العباس : تلك أمك التي تواردها النخاسون . فأمر به فأدنى فضربه بعمود من الحديد حتى قتله  .تأمل خساسة الخليفة وسوء أدبه فهو يسمي حفيدة الامام السجاد عليه السلام بالفاعلة ويعني بها الزانية الساقطة ,فكان رد العباس قاصماً فعيره بأمه الجارية التي تواردها النخاسون, وتلك حقيقة لم يتحملها الخليفة هارون.( مقاتل الطالبيين للاصفهاني) وسيأتي فيما بعج في فصل ( اعداء النبي)  الاصل الوضيع لبعض خلفاء بني العباس من قتلة آل النبي .
- إسحاق بن الحسن بن زيد بن الحسن ابن علي بن أبي طالب , توفي رحمه الله في سجن الطاغية هارون الرشيد.
- الامام الكاظم موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. أتى هارون الرشيد الى المدينة وأمر جلاوزته بحمل الامام موسى بن جعفر الى سجن البصرة وكان والي البصرة يومئذ عيسى بن أبو جعفر المنصور. بقي الامام في سجن البصرة لمدة سنة ثم أخذه الجلاوزة الى سجن الخليفة في بغداد. مات الأمام المظلوم في سجن الخليفة هارون لعنه الله وأخرج السجانون جثته بأمر الخليفة هارون ووضعوها بجانب الجسر على نهر دجلة حتى يرى الناس أن الأمام موسى الكاظم قد قضى نحبه. دُفن عليه السلام في مقابر قريش وهي تسمى اليوم بمدينة الكاظمية في بغداد. علما أن الامام الكاظم لم يشترك في وقعة فخ التي تقدم ذكرها ولكن الطاغية كان يؤرقه وجود الامام , وستأتي سيرة الامام الكاظم فيما بعد.




ثورة أبي السرايا
خرج محمد بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقب بابن طباطبا على حكم دولة بني العباس وخرج معه أبو السرايا السري بن منصور احد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان .كان أبو السرايا  متمردا على سلطة الدولة فلما رأي عزم محمد بن أبراهيم على الخروج تحالف معه فسميت تلك الثورة بثورة أبي السرايا لأن محمد بن أبراهيم وافته المنية أثناء الثورة فحملت الثورة  اسم أبي السرايا. روى أبو الفرج (أن محمد بن أبراهيم بن الحسن بينما هو في بعض الايام يمشي في بعض طريق الكوفة إذ نظر إلى عجوز تتبع احمال الرطب ، فتلقط ما يسقط منها فتجمعه في كساء عليها رث ، فسألها عما تصنع بذلك . فقالت : إني امرأة لا رجل لي يقوم بمؤنتي ولي بنات لا يعدن على انفسهن بشئ ، فأنا اتتبع هذا من الطريق واتقوته أنا وولدي . فبكى بكاء شديدا، وقال : انت والله واشباهك تخرجوني غدا حتى يسفك دمي . ونفذت بصيرته في الخروج.) (مقاتل الطالبيين للأصفهاني) ويروي أبو الفرج خطبة لأبي السرايا عند قبر الحسين عليه السلام في كربلاء فيها يحث الناس على اتباع آل بيت النبي ونصرته ونصر محمد بن ابراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي الملقب بأبن طباطبا, ثم يلتقي أبو السرايا بمحمد بن ابراهيم في مدينة الكوفة , وهنالك يخطب محمد بن ابراهيم بالناس فيدعوهم إلى بيعته و إلى الرضا من آل محمد والدعاء إلى كتاب الله وسنة نبيه، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والسيرة بحكم الكتاب . فبايعه جميع الناس حتى تكابسوا وازدحموا عليه، وذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين. كادت الثورة أن تطيح بالدولة العباسية واستغلت ضعف الدولة في عهد الخليفة محمد الامين بن هارون الرشيد , اشتهر الخليفة محمد الامين بمجونه وسكره و ولواطه,  فلم تهمه أمور الدولة بقدر أمور ديوانه الذي كان يعج بالغلمان والخصيان والشاذين ! ذكر ابن الاثير وغيره (لما ملك الأمين وكاتبه المأمون، وأعطاه بيعته، طلب الخصيان وأباعهم وغالى فيهم، فصيرهم لخلوته ليله ونهاره،وقوام طعامه وشرابه، وأمره ونهيه، وفرض لهم فرضاً سماهم الجرادية، وفرضاً من الحبشان سماهم الغرابية، ورفض النساء الحرائر والإماء حتى رمى بهن , ومما قيل فيه من الشعر
لقد أبقيت للخصيان هقلا يحمل منهم شؤم البسوس
فأما نوفل فالشأن فيه وفي بدر فيالك من جليس
وما للمعصمي شئ لديه إذا ذكروا بذي سهم خسيس
وماحسن الصغير أخس حالا لديه عند مخترق الكؤوس
لهم من عمره شطر وشطر يعاقر فيه شرب الخندريس
وما للغانيات له حظ سوى التقطيب والوجه العبوس.
وجه إلى جميع البلدان في طلب الملهين وضمهم إليه وأجرى عليهم الأرزاق واحتجب عن أخويه وأهل بيته واستخف بهم وقواده وقسم ما في بيوت الأموال وما بحضرته من الجواهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه وأمر ببناء مجالس لمنتزهاته وموضع خلواته ولهوه ولعبه وعمل خمس حراقات في دحلة على صورة الأسد والفيل والعقاب والحية والفرس وانفق في عملها مالا عظيما .. الخ) ( بأختصار عن الكامل لابن الاثير ج5 ص 410, ذكر أيام الأمين)
 ونقول ,لاعجب في لواط الأمين فمؤدبه ومؤدب أخيه المأمون هو  الكسائي إمام النحاة في عصره, وكان الكسائي مشهورا بلواطه فقد روى التاريخ  عن الكسائي ( أنه كان يشرب الشراب ويأتي الغلمان, قيل إنه أقام غلاما ممن عنده في الكتاب يفسق به وجاء بعض الكتاب ليسلم عليه فرآه الكسائي ولم يره الغلام فجلس الكسائي في مكانه وبقي الغلام قائما مبهوتا ,فلما دخل الكاتب قال ما شأن هذا الغلام قائما ؟ قال: وقع الفعل عليه فانتصب ذكر ذلك ياقوت في معجم الأدباء) ( الوافي بالوفيات ج21 ص 49 للصفدي المتوفى سنة 764 هجرية).
 استولى محمد بن ابراهيم وقائده أبو السرايا على مدن كثيرة حتى أنهم أصدروا عملة نقدية خاصة بهم , يروي التاريخ
(واستوليا على الكوفة، فضرب بها أبو السرايا الدرهم، وسيّر الجيوش إلى البصرة ونواحيها، وعمل على ضبط بغداد، وامتلك المدائن وواسطاً، واستفحل أمره، وأرسل العمال والاَمراء إلى اليمن والحجاز وواسط والاَهواز، وتوالت عليه جيوش العباسيين فلم تضعضعه إلى أن قتله الحسن بن سهل وبعث برأسه إلى المأمون ونصبت جثته على جسر بغداد) ( بحوث في الملل والنحل للعلامة السبحاني ج7 ونقله عن الاعلام للزركلي ج3 ص 82, تاريخ ابن كثير ج144 ص2). وروى الطبري(وانتشر الطالبيون في البلاد . وضرب أبو السرايا الدراهم بالكوفة ، ونقش عليها : إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص  )( تاريخ الطبري ج10 ص228) .
نتيجة الصراع على الملك ,قُتل الخليفة الشاذ الامين على يد أخيه المأمون بعد معارك عظيمة مات فيها الالوف لينتهي حكم الامين بعد خمس سنين من توليه خلافة دولة المسلمين , وقيل أنه قُتل سكرانا حتى قال فيه الشاعر
لم نبكيك لماذا للطرب  يا أبا موسى وترويج اللعب
ولترك الخمس في اوقاتها حرصا منك على ماء العنب ( الابيات عن تاريخ الطبري ج5 ص 105 , ومثله في تاريخ الخلفاء للسيوطي)
تمكن الخليفة الجديد المأمون بدهائه الفائق أن يطفئ لهيب الثورة بحيلة لم يفعلها قبله من الملوك والخلفاء, حيث دعا  الأمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب الملقب بالامام الرضا وهو ابن الامام الكاظم,  وآمره بالقدوم اليه, ثم قام بحيلته السياسية الماهرة فأعلن أمام الناس أن الخليفة من بعده سيكون الامام علي الرضا ,وبذلك أستطاع أهماد الثورة  في عهده , فظن الناس أن الخليفة المأمون حقا سيدفع بالخلافة الى الامام الرضا وستعود الخلافة لأول مرة لآل النبي محمد (ص), فهدأ الناس وانتظروا , وكان الخليفة المأمون يعلن على الملأ تشيعه ويجاهر في سب أعداء آل بيت المصطفى (ع)  لتبريد قلوب الناس وتسكينهم. في أثناء ذلك كبح المأمون من تبقى من المعارضة ونجح في القضاء على ثورة أبي السرايا وبعد قتله نصب رأسه على باب الجسر وعلق جثته في الجهة المقابلة لترى الجماهير نهاية الثورة , روى أبو الفرج  فقال(ونظر في الدواوين فوجد من قتل من اصحاب السلطان في وقائع أبي السرايا مائتا الف رجل .) (مقاتل الطالبيين لأبي الفرج), تأمل زخم الثورة وقوتها!  ثم قام المأمون بعد ذلك بدس السم للأمام الرضا وتخلص من معضلة ادلاء الخلافة له من بعده لتستتب الامور من جديد ولتعود المؤامرات على آل بيت النبي (ص) أقوى مما كانت , ونقول لايقتل الانبياء والاوصياء وأولادهم سوى أبناء البغايا من ذوي الاصل الوضيع, وهذا الخليفة المسمى بالمأمون الذي تربى هو وأخيه الأمين تحت يد مؤدب لوطي كالكسائي مثال على ذلك, وستأتي سيرة  الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام فيما بعد.
ومن الذين قُتلوا أيام ثورة أبي السرايا :
-علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قتل باليمن.
-الحسن بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو القتيل يوم قنطرة الكوفة ، في الحرب التي كانت بين هرثمة وأبي السرايا.
-الحسن بن إسحاق بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب , قتل في وقعة السوس مع أبي السرايا لما خرج عن الكوفة.
-محمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب  , قتل باليمن في أيام أبي السرايا . ( راجع مقاتل الطالبيين , تاريخ الطبري)  
 بعد مقتل أبي السرايا بعث المأمون قواده الى مكة والمدينة واليمن وأمرهم بمحاربة من بها من الطالبيين وتصفيتهم( بتصرف عن تاريخ الطبري ج10 ص 231)

التصفيات أيام المعتصم العباسي, ( المعتصم العباسي أخو الخليفة المأمون وابن الخليفة هارون المتسمي بالرشيد)
- محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وأمه صفية بنت موسى بن عمر بن علي بن الحسين . ويكنى أبا جعفر . وكانت العامة تلقبه الصوفي ، لانه كان يدمن لبس الثياب من الصوف الابيض. حبسه المعتصم العباسي في بئر حينا من زمن, ثم هرب وفي أثناء هروبه سقط من فوق جدار فانزلقت فقرة من فقرات ظهره , وقضى بقية أيامه متخفيا في أيام المعتصم والواثق, فلما ملك المتوكل العباسي قبض عليه فتوفي رضوان الله عليه في سجن المتوكل وقيل أن وفاته كانت بسبب جرعة سم . ( بتصرف عن مقاتل الطالبيين)
 -عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب امتنع من لبس السواد ، وخرقه لما طولب بلبسه فحبس بسر من رأى( سامراء) حتى مات في حبسه  أيام المعتصم العباسي. كان حكام بني العباس يجبرون الناس على لبس السواد, فقد أتخذوا لبس السواد شعاراً لهم وسبب ذلك هو الحديث النبوي المشهور الذي يبشر بخروج قوم أصحاب رايات سود يأتون من خراسان يقيمون دولة الامام المهدي المنتظر فيملأ الارض عدلا بعدما ملأت جوراً.
عن ابن مسعود قال: (قال رسول الله (ص) إن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطا كما ملؤوها جورا، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج) (رواه ابن ماجة، حديث رقم 4082، المستدرك للحاكم ج4 ص 464, كنز العمال ج 14 ص 268.)فأراد العباسيون أن يضفوا على ثورتهم شرعية دينية فلبسوا السواد وحملوا الرايات السود فجعلوا من الحديث النبوي الشهير من نبواءات قدوم دولتهم. ومثلما أُجبروا المسلمين على لبس السواد فإنهم  أُجبروا اليهود والنصارى - في عهد المتوكل العباسي الذي سياتي ذكره- لباسا يميزهم عن باقي الناس! يحدثنا التاريخ : (وأول من أمر بتغيير أهل الذمة زيهم المتوكل) ( تاريخ الخلفاء للسيوطي ج1, ومثله في الاوائل للعسكري), وهي علامة على الطغيان والظلم الاجتماعي .

المتوكل , الخليفة العباسي العاشر!
كان عهد المتوكل العباسي ( ابن الخليفة المعتصم), عهد ظلم وحيف لآل النبي الكريم (ص) ولمحبيهم وأنصارهم. فإذا كان الخلفاء الذين من قبله أسروا بغضهم لال بيت النبي وطاردوهم في البلاد فأن المتوكل أعلن بغضه لكل من يمت لهم بصلة , فكان يسب ويشتم الامام علي بن أبي طالب علانية ويطعن في أولاده. لنقرأ التاريخ:
 (كان المتوكل شديد البغض لعلي بن أبي طالب ولأهل بيته ، وكان يقصد من يبلغه عنه أنه يتولى علياً وأهله بأخذ المال والدم ! وكان من جملة ندمائه عبادة المخنث وكان يشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه وهو أصلع ويرقص بين يدي المتوكل ، والمغنون يغنون قد أقبل الأصلع البدين ، خليفة المسلمين ! يحكي بذلك علياً ، والمتوكل يشرب ويضحك ! ففعل ذلك يوماً والمنتصر ( المنتصر هو ابن المتوكل) حاضر فأومأ إلى عبادة يتهدده فسكت خوفاً منه فقال المتوكل ما حالك فقام وأخبره فقال المنتصر: يا أمير المؤمنين إن الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه الناس هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك ! فكل أنت لحمه إذا شئت ، ولا تطعم هذا الكلب وأمثاله منه ! فقال المتوكل للمغنين: غنوا جميعاً:
غار الفتى لابن عمهْ رأس الفتى في حر أمهْ!
   فكان هذا من الأسباب التي استحل بها المنتصر قتل المتوكل). ( الكامل لابن الأثير ج6 ص108). تأمل وضاعة الخليفة وسخافته!
(في سنة أربع وأربعين قتل المتوكل يعقوب بن السكيت الإمام في العربية فإنه ندبه إلى تعليم أولاده فنظر المتوكل يوماً إلى ولديه المعتز والمؤيد فقال لابن السكيت من أحب إليك هما أو الحسن والحسين, فقال قنبر يعني مولى علي خير منهما فأمر الأتراك فداسوا بطنه حتى مات وقيل أمر بسل لسانه فمات) ( تاريخ الخلفاء للسيوطي , باب المتوكل العباسي , الكامل لابن الاثير ج6 ص133)
في مقابل هذا عين المتوكل العباسي في منصب قاضي قضاة الدولة المدعو يحيى بن اكثم , وكان يحي بن أكثم مشهورا بلواطه متفاخرا بذلك وله أبيات شعر تظهر لواطه وسقوطه الاخلاقي حتى قيل فيه  (قاض يرى الحد في الزنا ولا يرى على من يلوط بأس) ( تاريخ دمشق لابن عساكر ج 64 ص 81, المنتظم ج11 ص 319, تاريخ بغداد للبغدادي ج14 ص 196), وكان يحيى بن أكثم قاضيا عند الخليفة المأمون كذلك , فتامل حال الدولة التي قاضي قضاتها لوطي ويفخر بذلك ! ونقول لايعادي آل بيت النبي سوى مجامع الرذائل  وصاحب كل أصل وضيع.
كان المتوكل العباسي كما غيره من الخلفاء الظلمة منغمساً في لذاته , روى السيوطي : (وكان منهمكاً في اللذات والشراب وكان له أربعة آلاف سرية (جارية) ووطئ الجميع)( تاريخ الخلفاء). ويُروى أن أحدى جواريه تابت عن الرقص والغناء بعد زيارتها لقبر الامام الحسين بن علي بن أبي طالب في كربلاء, فلما سمع بذلك أخذته حمى البغض لآل النبي الكرام فأمر بهدم القبر ! (في هذه السنة(236هجرية) أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي وهدم ما حوله من المنازل والدور ، وأن يبذر ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من إتيانه ، فنادى بالناس في تلك الناحية من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة حبسناه في المطبق ، فهرب الناس وتركوا زيارته ، وخُرب وزُرع!) (الكامل لابن الاثير ج6 ص108)
 (وفي سنة ست وثلاثين أمر بهدم قبر الحسين وهدم ما حوله من الدور وأن يعمل مزارع ومنع الناس من زيارته وخرب وبقي صحراء وكان المتوكل معروفاً بالتعصب فتألم المسلمون من ذلك وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان والمساجد وهجاء الشعراء فما قيل في ذلك:
بالله إن كانت أمية قد أتت ... قتل ابن بنت نبيها مظلوماً
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله ... هذا لعمري قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا ... في قتله فتتبعوه رميما
  )( تاريخ الخلفاء للسيوطي, باب المتوكل , الابيات للبسامي المتوفى 302 هجرية)
وروى الطوسي :(حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن فرج الرخجي  قال: حدثني أبي ، عن عمه عمر بن فرج ، قال: أنفذني المتوكل في تخريب قبر الحسين(ع) فصرت إلى الناحية ، فأمرت بالبقر فمر بها على القبور ، فمرت عليها كلها ، فلما بلغت قبر الحسين(ع) لم تمر عليه ! قال عمي عمر بن فرج: فأخذت العصا بيدي فما زلت أضربها حتى تكسرت العصا في يدي! فوالله ما جازت على قبره ولا تخطته . ). ( الامالي ص 325 للطوسي)
 ان الحسين عليه السلام يؤرق مضاجع الطغاة كما أرقهم في حياته , فهذا الطاغية العباسي لم يهدأ باله إلا بهدم قبر الحسين وتخريب ماحوله , وأبيات الشعر أعلاه تصف ذلك ببلاغة, فالمتوكل وأشباههه فاتهم الحضور في كربلاء لحرب الحسين لتباعد الازمنة والامكنة لكنهم جددوا عهدهم بالظلم والخسران بالاعتداء على قبره الشريف. قام المتوكل كذلك بمنع  مجالس العزاء  في عاشوراء تلك التي يذكر الناس فيها جريمة كربلاء.
أتفقت الروايات أن المتوكل أمر جيشه بتسليط نهر الفرات على قبر الامام الحسين لتدميره تماما , لكن لسيد الشهداء معجزات وكرامات لاتحصى لايدركها السفهاء كالمتوكل وغيره , منها أن جريان الماء وانسيابه ما أن وصل الى القبر الشريف حتى ابتعد ودار وحار حول القبر دون المساس به, فسُمي ذلك الماء من ذلك العهد وحتى يومنا هذا بالحائر وقد أتفقت مصادر التاريخ على ذلك.
روى أبو الفرج وغيره في تفصيل هدم ضريح الامام الحسين وكيفية أعادة بناءه بعد هلاك المتوكل فقال: 
(بعث ( المتوكل) برجل من أصحابه يقال له : الديزج ، وكان يهوديا فأسلم ، إلى قبر الحسين ، وأمره بكرب قبره ومحوه وإخراب كل ما حوله ، فمضى ذلك وخرب ما حوله ، وهدم البناء وكرب ما حوله نحو مائتي جريب ، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه احد ، فأحضر قوما من اليهود فكربوه ، وأجرى الماء حوله ، ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر إلا أخذوه ووجهوا به إليه . فحدثني محمد بن الحسين الاشناني ، قال : بعد عهدي بالزيارة في تلك الايام خوفا ، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها وساعدني رجل من العطارين على ذلك ، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل حتى أتينا نواحي الغاضرية ، وخرجنا منها نصف الليل فسرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفي علينا ، فجعلنا نشمه ونتحرى جهته حتى أتيناه ، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه وأحرق ، وأجري الماء عليه فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق ، فزررناه وأكببنا عليه فشممنا منه رائحة ما شممت مثلها قط كشئ من الطيب ، فقلت للعطار الذي كان معي : أي رائحة هذه ؟ فقال : لا والله ما شممت مثلها كشئ من العطر ، فودعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه) (  النص عن مقاتل الطالبيين ص 396)
وفي ذلك يقول الشاعر علي بن العباس الرومي في قصيدة طويلة زادت عن مئة بيت  منها:
أمامك فانظر أي تهيجك تتهج   طريقان شتى مستقيم وأعوج
ألا أيهذا الناس طال ضريركم   بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا
أكل أوان للنبي محمد    قتيل زكي بالدماء مضرج
تبيعون فيه الدين شر أئمة    فلله دين الله قد كاد يمرج
بنفسي الالى كظتهم حسراتكم   فقد علزوا قبل الممات وحشرجوا
ولم تقنعوا حتى استثارت قبورهم    كلابكم منها بهيم وديزج ( مقاتل الطالبيين ص 424, ديوان ابن الرومي ج2 ص 492). والديزج هو قائد جيش المتوكل الذي خرب القبر وما حوله .
وروى أبو الفرج كذلك في ظلم المتوكل لآل بني طالب:
(واستعمل (المتوكل) على المدينة ومكة عمر بن الفرج الرخجي فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس ، ومنع الناس من البر بهم ، وكان لا يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشئ وان قل إلا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرما ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة ، ثم يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكل ، فعطف المنتصر (ابن المتوكل) عليهم وأحسن إليهم ، ووجه بمال فرقه فيهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادة مذهبه طعنا عليه ونصرة لفعله .) ( مقاتل الطالبيين ص 397) .
 مثلما لم تهمل جريمة مذبحة كربلاء الطاغية يزيد سوى فسحة قصيرة من زمن حتى أطاحت به فهلك في شرخ شبابه سكيراً كما مر بنا في فصل ( أمية, باب يزيد), ومثلما كانت مذبحة فخ وبالا على الخليفة العباسي الرابع موسى الملقب بالهادي فهلك قبل أن يكمل سنتان من حكمه, فأن الاعتداء على قبر الحسين الشهيد لم يهمل هذا الطاغية العباسي سوى ومضة من زمن فقُتل وهو في نشوة الخمرة ذبحاً على يد ابنه المنتصر , لينتهي عهدا  ثقيلاً على آل بني طالب وعلى أنصارهم ومحبيهم. قال ابن الاثير  (ان المتوكل شرب في الليلة التي قتل فيها اربعة عشر رطلاً ، وهومستمر في لهوه وسروره الي الليل بين الندماء والمغنين والجواري) ( راجع  الكامل لابن الاثير ج6 ص 130 , تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 271 , ومثله في تاريخ الطبري).



الخليفة المتوكل يُكمل مابدأه جده الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور
ارسى الخليفة العباسي الثاني أبوجعفر المنصور قواعدا جديدة  في عهده حيث أمر مالك بن انس بكتابة كتاب ( الموطأ) وجعله مرجعا للناس وأمرهم بأتباعه بالقوة , وكانت غاية الخليفة المنصور في ذلك ابعاد الناس عن أتباع أئمة آل بيت النبي(ص) ومنهم الامام الصادق , وكذلك فعل مع أبي حنيفة النعمان فقربه وهيأ له أستحداث المذهب الحنفي كبديل فقهي عن مذهب الامام جعفر الصادق الذي كان معاصرا للخليفة المنصور,  ولم نفصل في ذلك بل أجلناه الى سيرة  الامام الصادق والتي ستأتينا فيما بعد , فرويداً.
إن المتوكل العباسي أكمل مابدأه جده الخليفة المنصور بل فاقه فيه , ومن ذلك أنه استدعى المدعو أحمد بن حنبل وقربه إليه وأمر الناس بالاقتداء به لينشأ مذهب الحنابلة المتعصب, فصار المذهب الحنبلي مذهب المتعصبيين المكفرين للآخرين المعادين لشيعة علي بن أبي طالب ومحبيه, ولازال وقع مذهب ابن حنبل سارياً الى عهدنا الحالي يتجسم في فرقة الوهابية المغالية ,ومن تحت فقهه واستنتاجاته نشأت عصابات التكفير واصحاب المتفجرات والمفخخات التي نراها ونسمع بها في عهدنا.
في عهد الخليفة المتوكل وبأمره كذلك , كتب المدعو اسماعيل بن برد زبه كتابا جمع فيه الاحاديث النبوية التي تقبل بها سلطة المتوكل, فكان ذلك الكتاب الجامع لاحاديث النبي هو كتاب صحيح البخاري الذي بين أيدينا اليوم ! تأمل أن السنة هي 235 هجرية , أي في زمن القرن الثالث الهجري وفيها كتبت أحاديث النبي (ص) لأول مرة بصورة رسمية, وكانت كتابة تلك الاحاديث بأنتقائية تُرضي مصالح  سلطة المتوكل العباسي وأمثاله. فأهملت كل الاحاديث التي تتطرق الى نظام الحكم وإلى أولوية آل بيت المصطفى محمد (ص) ومناقبهم , بل ذكر مقابل ذلك كل حديث وضعه الوضاعون خلال تلك القرون المنصرمة في الحط من الأمام علي بن أبي طالب وآل بيته وطٌمس كل حديث يتحدث عن فضائله وعن أمامته كحديث الغدير الذي مر بنا في فصل السقيفة, فكتاب صحيح البخاري لايتطرق من بعيد أو قريب لحديث الغدير الشهير الذي أعلن فيه النبي (ص) أمام المسلمين في حجة الوداع أن الامام والخليفة من بعده هو الامام علي بن أبي طالب. صار الكتاب المسمى ب (صحيح البخاري) هو مرجع جماهير المسلمين بعد القرآن الكريم بأمر السلطة آنذاك وسرى ذلك الامر حتى يومنا هذا, وأغلب المسلمين في عهدنا الحالي لايعرفون متى كُتب كتاب (صحيح البخاري) ولا الظروف السياسية والدينية التي كُتب خلالها ولادوافع ذلك  , فالأمة مغسولة أدمغتها لاتعي ولاتفهم مصادر دينها وأنما هم على دين آبائهم وأجدادهم  سلكوا عين طريقهم بلا تفحيص ولا مسائلة, وعضدوا ذلك بالتعصب القبلي والعائلي والتمسك بالعادات والتقاليد فصار دينهم دين المتوكل العباسي الباغض للنبي (ص) والباغض لآله ومحبيهم.
وممن خرج من آل بيت النبي (ص) في عهد المتوكل العباسي:
- محمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان من فتيان آل ابي طالب وفتاكهم وشجعانهم وظرفائهم وشعرائهم . بعد سجنه في (سر من رأى) ثلاث سنين أيام المتوكل , أقام فيها مجبرا ثم توفي هناك  .
-القاسم بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب, جلبه والي المتوكل الى ( سر من رأى) , وأقام فيها حتى مرض فأرسل المتوكل له طبيباً دس له سما في دواءه فمات .
- أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . ويكنى أبا عبد الله. توفي في أيام المتوكل متواريا عن العيون والجواسيس فقد عاش هذا البطل لعهود طويلة في الخفاء خوفا من ظلم بني العباس, وكان قد هرب من سجن الخليفة هارون الرشيد وبقي هاربا حتى وفاته أيام المتوكل , وقصة هروبه واختفاءه ومعاناته طويلة ذكرها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين .
- عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب, أختفى من بطش الخليفة المأمون وظل متواريا حتى عهد المتوكل العباسي, وأتى خبر وفاته المتوكل ففرح به فرحاً عظيما ثم لم تلبث المنية أن خرمت المتوكل نفسه فمات مقتولا بيد أبنه المنتصر, وسيأتي ذكر عبد الله بن موسى مرة ثانية في ترجمة الامام الرضا في عصر المأمون فيما بعد.
- يحيى بن عمربن الحسين ابن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ويكنى ابا الحسن ، امه ام الحسن بنت عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب, قضى شطرا من زمن مسجوناً عند المتوكل في ( سر من رأى) و ثم أطلق سراحه, فأرتحل الى الكوفة وأعلن ثورة .
قال أبو الفرج : (حدثني أبو عبد الله بن ابي الحصين: ان يحيى بن عمر لما اراد الخروج بدأ فزار قبر الحسين ، واظهر لمن حضره من الزوار ما اراده ، فاجتمعت إليه جماعة من الاعراب ومضى فقصد شاهي فأقام بها إلى الليل ، ثم دخل الكوفة ليلا ، وجعل اصحابه ينادون : أيها الناس اجيبوا داعي الله حتى اجتمع إليه خلق كثير ) ( مقاتل الطالبيين ص 421)
دامت ثورة يحيى بن عمر حتى عهد الخليفة المستعين, وكان هوى أهل بغداد مع الثورة ,  حتى قُتل وجئ برأسه الى بغداد ومعه الاسرى من أنصاره. وفي ذلك يقول الشاعر علي بن العباس الرومي في قصيدته التي مرت بنا   :
أكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج                                        
تبيعون فيه الدين شر أئمة * فلله دين الله قد كاد يمرج ( الابيات عن مقاتل الطالبيين ص 421).
من قوائم الشهداء
فيما يلي بعض من اسماء شهداء آل البيت ووقائعهم , ذكرهم الاصفهاني في كتابه ( مقاتل الطالبيين) وذكر بعضهم الطبري في تاريخه وابن الاثير في كامله , و لم نفصل في سرد الوقائع ولم نذكر جميع الاسماء للاختصار, فعذرا.
-الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب ويعرف بالحرون, خرج في الكوفة بعد يحيى بن عمر الذي تقدم ذكره وقضى عمره في السجن حتى وفاته أيام الخليفة العباسي المعتمد.
-محمد بن جعفر بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب, خرج في الكوفة أيام الخليفة المستعين فتم القبض عليه وأيداعه السجن فبقى فيه حتى وفاته.
-أحمد بن عبد الله بن موسى بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي , قتله والي مكة عبد الرحمن  وهو خليفة أبي الساج على مكة . ( ابي الساج هو يوسف بن أبي الساج أمير أذربيجان وزنجان وأبهر أيام الخليفة العباسي المتقتدر, تمرد على السلطة العباسية وتحالف مع ابن طولون الذي حكم مصر, وسيأتي ذكر عن ابن طولون بعد قليل) 
- عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب, حبسه أبو الساج في الكوفة , فقضى في السجن حتى وفاته.
-  احمد بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حبسه عامل أبي الساج  في دار مروان بالمدينة ، فمات في محبسه .
- علي بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . وأمه بنت القاسم بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب . كان خروجه بالكوفة ، بايعه نفر من عوامها واعرابها. وقال أبو الفرج (إلا ان اهل الكوفة لم يخفوا معه لما لحقهم في ايام يحيى بن عمر من القتل والاسر) ( مقاتل الطالبيين ص 435), وقد تقدم خروج يحيى بن عمر الذي خرج في عهد المتوكل وقُتل في عهد المستعين.
محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي . حمل إلى المدينة اسيرا وقطع جلاوزة العباسيين رجليه فتوفي.
-جعفر بن إسحاق بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي قتله جلاوزة العباسي المهتدي في البصرة.
- موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان رجلا صالحا ، دس اليه السم ثم قطع رأسه وحمل الى الخليفة العباسي المهتدي سنة 256.
- عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر . أسره جلاوزة العباسيين وحملوه الى الكوفة
محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بن محمد ابن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . قتله جلاوزة العباسيين في الري.
- علي بن موسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . مات في الحبس
- محمد بن الحسين بن عبد الرحمن بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . حمله عبد الله بن عزيز عامل طاهر إلى سر من رأى
- حمل معه : علي بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين ابن علي بن ابي طالب . فحبسا جميعا حتى ماتا في الحبس .
- إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب . حبسه محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور عامل المهتدي على المدينة فمات في حبسه ، ودفن في البقيع .
- عبد الله بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد الله بن الحسن . توفي في حبسه بالمدينة .
-محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن الحسن  بن إسماعيل ابن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب, قتله أحمد بن طولون في أسوان وحمل رأسه الى الخليفة العباسي المعتمد. ( مقاتل الطالبيين  ص 440)
-عبيدالله بن علي بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين قتل بالطواحين في وقعة كانت بين أحمد بن الموفق ، وبين خمارويه بن احمد بن طولون . ( معركة الطواحين حدثت سنة 271 هجرية بين أحمد بن الخليفة العباسي الموفق وبين خمارويه بن أحمد بن طولون , وكان بن طولون قد استقل عن دولة بني العباس وتنازلت الدولة العباسية الضعيفة عن مصر والشام لخمارويه الذي حكم دولته لمدة ثلاثين عاما قضاها في البذخ والترف. سعى خمارويه لتحسين علاقته مع العباسيين فعرض  ابنته قطر الندى للزواج من المكتفي وهو ابن الخليفة العباسي المعتضد, فرفض الخليفة المعتضد  ذلك وطلب قطر الندى لنفسه! فوافق خمارويه وكان مهر قطر الندى مليون درهم, وبالغ خمارويه في حفلة الزفاف حتى أنهك خزينة مصر في ذلك الزفاف الاسطوري. اشتهر خمارويه باللواط في خدمه وغلمانه وزهده بجواريه , فكانت شهوات مآربه في أغتصاب خدمه وفيها كانت نهايته. فقد رفض أحد خدمه ممارسة اللواط معه فأمر خمارويه حرسه بأدخال خازوق حديدي في دبر خادمه حتى قتله , فقرر باقي الخدم إغتيال سيدهم خماريه فلم يفلحوا خوفا من حارسه فقد كان خمارويه قد أتخذ أسدا وروضه وجعله حارسه وسماه بزريق الحارس. نجح الخدم في أغتيال سيدهم خمارويه وهو في نشوة الخمر في دير وادي مران في دمشق. قال صاحب مرآة الزمان (كان خمارويه كثير الفساد بالخدم دخل الحمام مع جماعة منهم فطلب من بعضهم الفاحشة فامتنع الخادم حياء من الخدم فأمر خمارويه أن يضرب فلم يزل يصيح حتى مات في الحمام فأبغضه الخدم‏.‏ وكان قد بنى قصرا بسفح قاسيون أسفل من دير مران يشرب فيه الخمر فدخل تلك الليلة الحمام فذبحه خدمه‏.‏) ( مرآة الزمان لشمس الدين , باب خمارويه), ومن أعاجيب الاقدار أن دير مران في دمشق كان منتجعاً ليزيد بن معاوية يتنزه فيه ويعاقر الخمر حتى مات فيه كذلك ( راجع فصل أمية, باب يزيد). روى الذهبي فقال ( قتل خمارويه صاحب مصر والشام غلمانه, لأنه راودهم ) (سير أعلام النبلاء للذهبي ج13 ص 473) وروى كذلك ( قتله مماليكه للفاحشة ) ( سير أعلام النبلاء ج13 ص 448). بعد مقتله هرب خدمه وغلمانه فلحق بهم رئيس حرسه طغج بن جف فأمر بتعذيبهم حتى الموت , قال المسعودي : ( وأتى بهم على أميال فقتلوا وصلبوا ، ومنهم من رمى بالنشاب ، ومنهم من شرّح لحمه من أفخاذه وعجيزته وأكله السودان من مماليك أبى الجيش ) ( مروج الذهب للمسعودي , باب خمارويه)
وقال شمس الدين  ( وكان الأمير طغج بن جف معه في القصر في تلك الليلة فبلغه الخبر فركب في الحال وتتبع الخدم وكانوا نيفا وعشرين خادما فأدركهم وقبض عليهم وذبحهم وصلبهم) ( مرآة  الزمان, سيرة خمارويه) هذه لمحة عابرة شطت بنا في تاريخ قذر تسلط فيه السفلة على العباد , فليس عجباً أن يغتالوا ويطاردوا أحفاد النبي الكريم (ص) وآله.
-محمد بن احمد بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي ابن عمر بن علي . وامه ام نوفل بنت جعفر بن الحسين بن علي بن عمر بن علي بن الحسين , قطع رأسه جلاوزة العباسيين.
-علي بن إبراهيم ( بن الحسن ) بن علي بن عبيدالله بن الحسين بن علي قتل بسر من رأى على باب جعفر بن المعتمد ولا يدري من قتله (مقاتل الطالبيين ص 440 )

دولة طبرستان
من جراء ظلم العباسيين وملاحقتهم المستمرة  للعلويين وفي عهد خلافة المستعين العباسي سنة 250 هجرية  ( المستعين حكم بعد المتوكل),  نجح العلويون في تأسيس دولة مستقلة عن الدولة العباسية وذلك  في منطقة طبرستان وبلاد الديلم  (جزء من ايران حاليا), سميت تلك الدولة تاريخيا  بالدولة الزيدية , وكان مؤسس تلك الدولة هو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب  المتوفي سنة 270هـ.
روى المسعودي (في خلافة المستعين وذلك في سنة 250هـ ، ظهر ببلاد طبرستان الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل ، بن الحسن ، بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب , فغلب عليها وعلى جرجان بعد حروب كثيرة وقتال شديد وما زالت في يده إلى أن مات سنة سبعين و مائتين) ( النص عن الملل والنحل للعلامة السبحاني ج7 ونقله عن مروج الذهب ج4 ص 68)
 (كان الحسن جواداً ,مدحه رجل فأعطاه عشرة آلاف درهم ، وكان متواضعاً للّه تعالى. حكى عنه أنّه مدحه شاعر فقال : اللّه فرد ، وابن زيد فرد ، فقال : بفيك الحجر ، ياكذاب ، هلا قلت اللّه فرد ، وابن زيد عبد. ثم نزل عن مكانه ، وخرّ ساجداً للّه تعالى ، وألصق خده بالتراب وحرم الشاعر) (  الملل والنحل للعلامة السبحاني وعن الكامل لابن الاثير ج7 ص 407)
 ظهرت في تلك الاثناء الدولة الصفارية سنة 247 هجرية في أيران ايضا على يد يعقوب بن الليث الصفار الذي بدأ حياته بتجارة النحاس فحمل لقب الصفار. كان للصفار حروب مع جيش الدولة العباسية أيام حكم الخليفة العباسي المعتمد وقد حاول الاستيلاء على بغداد ( سير أعلام النبلاء للذهبي ج12 , ترجمة الصفار, ومثله في الاعلام للزركلي ج8 ص 201).
حاول الصفار ضم دولة الحسن بن زيد في طبرستان لدولته ودخل في حرب شديدة مع الدولة الزيدية في طبرستان  ونجح لحد ما في ذلك , فانسحب الحسن بن زيد الى بلاد الديلم ليلحقه الصفار بجيشه لكنه فشل  وتشتت جيشه لتساقط الامطار والبرد , فعاد الحسن بن زيد الى طبرستان ( بتصرف عن الكامل لابن الاثير باب حوادث سنة 261 هجرية), وقد أورد أبو الفرج الاصفهاني بعضا من أسماء الذين قُتلوا في الحرب بين جيش الصفار ودولة طبرستان منهم
-حمزة بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن ابي طالب .. 
-محمد الحسن بن علي بن عبيدالله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب
 -إبراهيم بن الحسن بن علي بن عبيدالله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب .  
-الحسن بن محمد بن زيد بن عيسى بن زيد بن الحسين . قتل في هذه الوقعة ايضا . 
-اسماعيل بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن اسماعيل بن عبد الله بن جعفر ابن ابي طالب ( اسماء الشهداء عن مقاتل الطالبيين للاصفهاني ص 443)
ويرينا هذا تطاول الناس من كل حدب وصوب على حرب العلويين من آل النبي الكريم (ص).
قال ابن الاثير عن وفاة الحسن بن زيد مؤسس الدولة الزيدية بطبرستان (وفيها توفي الحسن بن زيد العلوي ، صاحب طبرستان ، في رجب وكانت ولايته تسع عشرة سنة وثمانية أشهر وستة أيام ، وولي مكانه أخوه محمد بن زيد. )( النص عن الملل والنحل للعلامة السبحاني ج7 ونقله عن الكامل لابن الاثير ج7 ص 407) )
في سنة 301 هجرية , قام آل سامان في إيران في حرب لاسقاط الدولة الزيدية بطبرستان وقتلوا محمد بن زيد أخو مؤسس الدولة وسيطروا على طبرستان لعقدين من زمن, ثم ظهر الحسن الاطروش وهو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر  بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فطرد السامانيين وأعاد الدولة الزيدية في طبرستان , ثم يُقتل الاطروش على أيدي السامانين فيقوم بالامر الحسن بن القاسم في الدولة لتستمر دولة طبرستان الزيدية الى خمسين سنة أخرى, وبعد صراعات داخلية تسقط دولةطبرستان سنة 355 هجرية .

بعض اسماء من توفي من العلويين في سجون العباسيين وغيرهم:
-محمد بن الحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد الاكبر ابن الحسن بن علي بن ابي طالب . وامه ابنة عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن اسماعيل بن عبد الله بن جعفر ابن ابي طالب ,توفي في السجن بسر من رأى .
- موسى بن موسى بن محمد بن سليمان ابن داود بن الحسن بن الحسن بن علي وكان حمل من مصر في ايام المعتز , ليسجن في سجن سرمن رأى ويتوفى فيه.
- محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , توفي في سجن ( سر من رأى) كذلك.
-أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب , وهو ولد المذكور أعلاه , توفي رحمه الله كذلك في السجن مع أبيه. 
-الحسين بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمان بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . حبسه  يعقوب بن الليث  الصفار  لما غلب على نيسابور ، ثم حمله معه حين خرج إلى طبرستان . وتوفي في الطريق رضى الله عنه . 
-محمد بن عبد الله بن زيد ( بن عبيدالله بن زيد ) بن عبد الله بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب . توفي رحمه الله في حبس يعقوب الصفار كذلك, بنيسابور وكان أسره بطبرستان .

أيام المعتضد العباسي
-محمد بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وهو المعروف بالداعي ، صاحب طبرستان . كان إسماعيل بن احمد المتغلب على خراسان بعث إليه قائدا من قواده يقال له : محمد بن هارون . وأمره بحربه ، فوافقه على باب جرجان ، فقتل في الوقعة ، وجد جريحا وبه رمق ، فحمل إلى جرجان فمات بها . وأسر ابنه زيد بن محمد . وصلى عليه محمد بن هارون ودفنه . وذلك في شهر رمضان سنة تسع وثمانين ومائتين .
-ومحمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الحسن بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب . كان اخذ في ايام علي بن محمد صاحب البصرة ، فحبس ومات في خلافة المعتضد في حبسه . ( مقاتل الطالبيين ص 446)



ايام الخليفة المكتفي العباسي
-محمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن جعفر بن عبيدالله بن الحسين ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
 -علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب . قتلا على الدكة مع القرمطي ( المعروف بصاحب الخال ) من غير ان يكونا خرجا معه ، وإنما اتهما فأخذا فقطعت ايديهما وارجلهما ، وضربت اعناقهما صبرا . ( القرمطي هو صاحب ثورة الزنج )
-وزيد بن الحسين بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . قتله القرمطي فيما يذكرونه في طريق مكة . حدثني حكيم بن يحيى ، قال : كان الحسين بن الحسين بن زيد شيخ بني هاشم وذا قعددهم ، وكانت الاموال تحمل إليه من الآفاق . ( المقاتل ص 447)
-ومحمد بن حمزة بن عبيدالله بن العباس بن الحسن بن عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب . قتله محمد بن طغج في بستان له ، رضى الله عنه . ويروي أبو الفرج قصة أغتياله
( كان محمد بن حمزة من رجالات بني هاشم وكان إذا ذكر ابن طغج لا يؤمره ويثلبه ، ويستطيل عليه إذا حضر مجلسه ، فاحتال ابن طغج على غلام لبعض الرجالة فستره ثم اعلم صاحبه انه في دار محمد بن حمزة وضراه به فاستعوى جماعة من الرجالة فكبسوه وهو في بستان ، فقطعوه بالسكاكين وبقي عامة يومه مطروحا في البستان ، وهم يترددون إليه فيضربونه بسيوفهم ، هيبة له وخوفا ان يكون حيا أو به رمق فيلحقهم ما يكرهون رضى الله عنه.) . وقد تقدم ذكر ابن طغج رئيس حرس خمارويه ابن أحمد بن طولون, الذي دافع عن سيده اللوطي فعذب غلمانه حتى الموت
أيام المقتدر العباسي
-العباس بن اسحاق وهو الذي يقال له المهلوس بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . قتله الارمن بمدينة بأرمينية يقال لها دبيل .
- المحسن بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي .  قتله الاعراب وأدخل رأسه بعد ذلك إلى بغداد ، وأظهر من قتله أنه كان دعا إلى خلاف السلطان فقتله لذلك  . تأمل حجج العامة على العلويين حيث يصطنعوا لهم وشاية الخروج على السلطة فيأمنون عقوبة السجن أو القتل بل ربما يحصلوا على جائزة من السلطة على قتلهم رجلا من نسل النبي (ص).
روى أبو الفرج أن أبو الحسن علي بن أبراهيم العلوي بنى مسجدا في وسط المسجد الجامع في الموضع الذي كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يجليس فيه للقضاء,  لكن العباسيين
أنكروا ذلك وهدموه وصاروا إلى قبر أمير المؤمنين فشعثوا من حائطه وأرادوا هدمه ، فخرج إليهم الطالبيون فقاتلوهم فقتل من العباسيين نفر ، وقتل من الطالبيين رجل ، فحمل ورقاء بن محمد بن ورقاء جماعة من الطالبيين وحرمهم وأولادهم إلى بغداد مقيدين ليشهروا ويحبسوا ، فصادف ورودهم وزارة أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات ، فأحسن إليهم وخلى سبيلهم. ( باختصار وتصرف عن مقاتل الطالبيين ص 450) .
 تأمل معارضة العباسيين لأي تذكار يذكر الناس بأمير المؤمنين وهذا يدل على بغض الحكام لذكر أمير المؤمنين فلايريدون أحياء ذكره, وقد مر بنا شئ من ذلك في فصل ( الامام علي). أن شعوب العالم المتحضرة  تبحث في تاريخيها عن الشخصيات اللامعة التي أسست حضارتها وقيمها فتمجد تلك الشخصيات ببناء تذكاري أو حفل دوري في كل عام أخلاصا لتلك الشخصيات الفاضلة التي ساهمت في تراث الحضارة , بينما طمست أمة المسلمين  معالم شخصيات فاضلة كالامام علي بن أبي طالب وسعت في الحط من مقداره ,وفي المقابل رفعت من أناس أخساء الى مصاف عالية . أن غضب العباسيين على العلويين الذي ذكره الاصفهاني أعلاه مثل على ذلك .
- طاهر بن يحيى بن الحسن ابن جعفر بن عبيدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب, دس اليه صاحب الصلاة في المدينة المنورة سما إليه فقتله ( باختصارمقاتل الطالبيين للاصفهاني)




تعاون المسلمين على قتل الطالبيين
أورد الاصفهاني في كتابه أسماء من أستطاع تقييده من الطالبيين الذين قتلهم الغوغاء وغيرهم من جماهير الناس ,  وفيما يلي اسماء بعضهم :
-الحسن بن محمد بن عبد الله ( الاشتر بن محمد بن عبد الله ) بن الحسن ابن الحسن بن علي . قتل في طريق مكة . قتله بنو نبهان من طيئ .
-عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن . قتله السودان بالجار . ( الجار بلدة على البحر الاحمر)
-علي بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن زيد بن الحسن بن علي بن علي. قتله بنو مالك من جهينة بين الاعيفر وذي المروة
-القاسم بن زيد بن الحسن بن عيسى بن علي بن الحسن بن علي . وأمه بنت القاسم بن عقيل بن عبد الله بن محمد بن عقيل . قتلته طئ في موضع يسمى المعبال بين الوادي وذي المروة
-محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي . قتلته طئ بالرويضات ، رمى بسهم .
-علي بن موسى بن علي بن علي بن محمد بن عون بن محمد بن علي بن أبي طالب . وأمه زينب بنت الحسين بن الحسن بن الافطس . قتل ببعض اعراض المدينة . 
-القاسم بن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب . قتله زياد بن سوار ، ويقال : قتله بنو سليم ، ويقال : بنو شيبان بموضع يعرف بعرق الظبية .
-جعفر بن صالح بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله . وأمه من بني مخزوم . قتله السودان أيام إسماعيل بن يوسف .
-عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر .. قتله سليمان بن بشر السلمي .  
-أحمد بن القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن علي بن الحسين . قتله الصعاليك على ثلاث مراحل من الري ، وكان متوجها إلى نسا وأبيورد وكان أهلها دعوه إلى انفسهم فصار إليهم . 
-الحسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين . قتل بتفليس من بلاد أرمينية ، قتله قوم يقال لهم ( الصفارية ), ونقول ربما الصفارية هم من أتباع الليث الصفاري الذي مر ذكره صاحب الدولة الصفارية , لكن أبي الفرج لم يفصل في ذلك. . 
-محمد بن احمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . قتله الارمن بشمشاط .
-محمد بن جعفر بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي ، وأمه امرأة من الانصار مر بقوم من قعدة الخوارج فقتلوه .
-القاسم بن احمد بن عبد الله بن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب  . قتل بالبجة من أرض الحبشة . 
-الحسين بن الحسين بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي قتلا وهما منصرفان من عسكر عبد الله بن العمري . وكان قد غلب على ناحية من نواحي البجة .
-أحمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن عمر بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب . 
-زيد بن عيسى بن عبد الله بن أبي مسلم بن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، قتلا مع عبد الله بن عبد الحميد في حرب كانت بينه وبين مالك النوبة .
-علي بن محمد بن عبد الله ( بن علي ) بن محمد بن حمزة بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر . قتله رجل من قيس بن ثعلبة بمعدن النحلة .
-جعفر بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب قتله العمري الذي غلب على أرض البجة صبرا .
-محمد بن علي بن إسحاق بن جعفر بن القاسم بن إسحاق الجعفري . قتله  العمري في حرب كانت بينه وبين إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد ان عمر بن علي بن ابي طالب .
-وأيوب بن القاسم بن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي قتل ببلاد النوبة .
-جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي . قتل على باب نيسابور في وقعة كانت بين محمد بن زيد وبين أهلها .
ومضى أبو الفرج الاصفهاني في تسمية عشرات من العلويين لم نوردها للاختصار , ثم يقول في نهاية كتابه مقاتل الطالبيين:
( هذا ما انتهى الينا من أخبار من قتل من آل أبي طالب رضوان الله عليهم ورحمته ، منذ عهد رسول الله (ص) إلى الوقت الذي جمعنا فيه هذا الكتاب,  فرغنا منه  في جمادي الاولى من سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة 310 هجرية ) . ثم يقول (وينبغي أن تكون لهم أخبار قد فاتتنا ولم نقدر على علمها ، ولا ندفع أنه يكون فيما بعد منا منهم قتلى لم نعرف أخبارهم ممن سبيله سبيل من ذكرنا ممن خرج على السلطان وأظهر نفسه ودعا إلى ما كان سلفه يدعون إليه . وكان كل من خالف هذا السبيل وقتل على ضدها منهم يستتر خبره ويخفى أمره . ويدرس ذكره . ) . إذن ما ذكره وذكره غيره لم يشمل جميع من قتل أو أغتيل أم مات في سجون الدولة  , فهناك أسماء غابت عن المؤرخين , سترها عنهم من يريد أخفاء الامر , وقد ذكر الطبري كما مر بنا غرفة هارون الرشيد السرية التي كانت تسمى بخزانة الرؤوس وفيها رؤوس قتلى بني هاشم من آل الرسول محمد (ص) , لكنه لم يذكر أسماء القتلى مع ذكره بأن فيهم شيوخ وأطفال , فما خفي كان أعظم , وإذا عرف أمر خزانة الرؤوس عند الخليفة هارون فحتما هنالك خزائن أخرى وسجون مات فيها المظلومين من آل الرسول غَيَّبَ ذكرهم تباعد الامكنة وتعاقب الازمنة .


انتهى فصل استمرار المؤامرة ويليه بتوفيقه تعالى 
فصل ( الائمة الاثناعشر)..
http://marwan1433.blogspot.ca/2013/08/10.html