الخميس، 10 ديسمبر 2015

تقسيم العراق وسوريا وداعش و البعث وحرب القادسية !.







تقسيم العراق وسوريا وداعش و البعث وحرب القادسية !



مقدمة:


المقبور السعودي فهد يهدي طاغية العراق المقبور سلاحا من الذهب الخالص تثمينا لجهوده في قادسية الخراب (1980-1988)

















ويقلده وساما كذلك











  














ا
الملك الاردني المقبور في احدى زياراته المتكررة الى العراق ايام القادسية , حليف قوي ولاعب مهم ومنفذ ومستفيد من تلك الحرب المشؤومة في سبيل اسقاط الجمهورية الاسلامية الايرانية.


بعد توقف قادسية صدام بن صبحة عام 1988 م وعجزها عن اسقاط الجمهورية الاسلامية الايرانية,  كانت البدائل عن تلك الحرب تنمو  في طور التكوين! فبعد تلك الحرب الطويلة التي وقفت فيها السعودية ودول الخليج والاردن واليمن والدول الغربية كامريكا وبريطانيا وفرنسا الى جانب العراق  ضد أيران أملا في اسقاط النظام الجديد في ايران-( قامت الجمهورية الاسلامية الايرانية عام 1978-1979, واعلن النظام البعثي في العراق الحرب على الجمهورية عام 1980)- , كان المكسب الوحيد لتلك الحرب هي تأخير تقدم الدولة الفتية وليس أكثر , فرغم الحرب والحصار قويت الدولة الجديدة  وغدت آلة الحرب الضروس تلك  استنزافا لموارد الدولة المساعدة الاولى في تلك الحرب وهي السعودية ومعها دول الخليج المتحالفة , وكذلك صارت الحرب عبئا ثقيلا على النظام الحاكم في العراق  مما أقلق الحليف الخفي ( امريكا) على ديمومة النظام في العراق , فكانت ضربة قوات التحالف الدولي الغربي لطائرة الايرباص الايرانية المدنية وقتل أكثر من 400 راكب مدني ايراني عام 1988 هي الانذار الاحمر لايران بالموافقة على أيقاف تلك الحرب, تلك الحرب التي توقفت في ساحات القتال لكنها استمرت في مجالات أخرى .
كانت السعودية تدفع تمويل حرب القادسية واشتهرت مقالة الملك السعودي المقبور فهد لطاغية العراق : ( منا المال ومنك العيال)! أي تمويل الحرب علينا وليس عليك سوى زج ابناء الشعب العراقي في تلك الحرب! 
كانت خطة التحالف الدولي آنذاك هي تدمير الجمهورية الاسلامية التي اسقطت ثورتها نظام الشاه الموالي للغرب وأقامت دولة شيعية اسلامية تنادي بالثورة والتحرر في كل بلاد المسلمين , وبتحالف النظام السعودي الذي مول تلك الحرب مع دول التحالف ودول العرب العديدة كانت النتيجة أكثر من مليون قتيل وعشرات الالاف من الاسرى والمعوقين وتأخير ركب الحضارة في كلي البلدين المتحاربين . وقفت دول عربية معدودة ضد تلك الحرب ,ولكن وقوف سوريا بقوة ضد تلك الحرب بل وتحالفها مع ايران ضد العراق, جعل دول التحالف  ودول الخليج والسعودية يترقبون يوما للانتقام من النظام الحاكم في سوريا  على وقفته تلك, وهو ماسيأتي.
 


الصحوة الدينية






رجل الدين العراقي البعثي عبدالملك السعدي مع المقبور عزت الدوري في أيام الثمانينات









عبدالملك السعدي في اجتماع حزبي ببغداد عام 1986








 
حزب البعث , حزب علماني يعتمد فكرة القومية العربية كفكرة اساسية لادبياته ولم يكن الدين في تاريخ الحزب سوى ملاذا ضد الافكار الشيوعية وجذبة للرأي العام نحو الحزب واظهاره بمظهر الحزب  غير الملحد وغير المادي في فلسفته. وتاريخ الحزب وادبياته تبين أنه حزب متلون لايمتلك قاعدة فلسفية محددة ويستخدم مبدأ اشتهر به وهو مبدأ (ضرورات المرحلة)!  وضرورات المرحلة تعني قابلية الحزب على التلون والتحالف وتغيير السياسة وفقا لمصلحة الحزب وديموته وبعبارة اخرى لم تكن (ضرورات المرحلة) سوى تسييغ كلامي لمعنى الانتهازية السياسية والفكرية , وحقا اثبت الحزب ذلك في مواقفه فتحالف مع الحزب الشيوعي العراقي بعد أن  كان مناهضا له ودام التحالف  فترة قصير تمكن حزب البعث اثناءها من كشف ملفات اعضاء الحزب الشيوعي , فنكث تحالفه وقام بتصفية الشيوعيين, وفعل مثل ذلك مع القوميين الناصريين , ولكنه لم يتحالف او يتلبس بمسوح الدين في تاريخه آنذاك, حتى حان الوقت بعد توقف حرب القادسية ضد ايران, او قبل نهايتها بقليل.

 قبل نهاية الحرب العراقية الايرانية عام  1988  بقليل سن طاغية العراق وعن طريق الاجتماعات الحزبية أمرا حزبيا جديدا لم يفعله الحزب بصورة رسمية طوال تاريخه , ذلك الامر كان ( الصحوة الدينية) , وبذلك الامر كان على الرفاق البعثيين دخول دورات دينية لتعلم بعض أمور الدين كالصلاة وقراءة القرآن الكريم واوليات أصول الدين, وانخرط بعض الرفاق في دورات فقهية , أما الرفاق صغار السن فقد دخلوا كليات الفقه  تمهيدا لتخريج رجال دين بعثيين , وصار قبول الطلاب في كلية الشريعة وكلية العلوم الاسلامية لايتم إلا بموافقة وأشراف بعثي وغالبا بتدخل شخصي مباشر من قبل النائب المقبور عزت الدوري وباقي اعضاء القيادة , ولم يعد يسمح لأي مواطن بالتقدم للدراسة في الكليات الدينية الا اذا كان يحمل  درجة نصير متقدم في الحزب فما فوق.  ومن الطريف ان بعض اولئك الرفاق لهم مراكز في عهدنا الحالي (عام 2015 ميلادي) كالرفيق المرجع الشيعي الصرخي الذي لازال وفيا لمبادئ حزبه رغما عن لبسه العمامة وانتحاله صفة العالم , وكذلك الامر لغيره من رجال الدين السنة الذين ظهروا علانية في ساحات الاعتصامات في الموصل والرمادي وكركوك وغيرها أيام الاضرابات في اعوام 2012 ومابعدها , تلك التي مهدت لظهور تنظيم داعش فيما بعد.

لم تكن الصحوة الدينية سوى اكمال لحرب القادسية التي فشلت على الرغم من اموال دول الخليج وال سعود والاردن وغيرهم, ولكن ظلت الغاية من الصحوة الدينية مبهمة عند غالبية جماهير الشعب , وظل كمون الشيوخ الرفاق ساكنا منفذا لأمر قد تأتي ساعته  في يوم من الايام, وحقا أتى ذلك الامر وصار رفاق الامس ببدلاتهم الزيتونية وشواربهم الكثة شيوخا متدينين بدشاديش بيضاء ولحايا طويلة محفوفي الشوارب بعد سقوط الطاغية وابدلوا كلمة النضال البعثية بكلمة جهاد اسلامي لتولد القاعدة وداعش كما سيأتي بعد قليل . إن هذا التغيير وفقا ل (ضروات المرحلة)  يدل عى وجود تخطيط بعيد المدى بأيدي خبيرة عالمة بأمور التاريخ وتقلباته وصراعاته .

إذا كانت آلة حرب القادسية الفاشلة التي رفعت شعار ( صد الريح الصفراء القادمة من الشرق) وجعلت من العراق ( البوابة الشرقية للامة العربية ) وللمشرق كله قد توقفت,  فإن أمرا كان يطبخ على نار هادئة سيتبين منه للجماهير الغافلة اصول صراع مستمر منذ دهر بعيد !

وعلى الرغم من احبولة ( الصحوة الدينية) ومحاولة تجميل وجه الحزب القبيح بسمات دينية , فقد دام منع مسيرات العزاء الحسينية في كافة مناطق العراق, وكان القمع على التوجه الديني الشيعي في أعلى قوته , فالمتدين السني المعارض لحزب البعث و المؤيد لحركة الاخوان المسلمين مثلا قد يدخل السجن ثم يفرج عنه , أما صاحب التوجه الشيعي الرسالي فأن عقوبته الاعدام او المؤبد! فالصحوة الدينية كانت لايجاد طبقة بعثية مثقفة دينية تقف في مواجهة الفقه الشيعي ومدارسه , ذلك الفقه الذي أقام نظام الجمهورية الاسلامية في أيران , وإذن كانت الصحوة الدينية البعثية امتدادا لحرب القادسية الفاشلة , وتخطيطا أبعد وتهيئة لاجيال قادمة للوقوف امام المد الحتمي القادم.





الشيعة في تاريخ حكم العراق

الملك فيصل الذي نصبه الانكليز على العراق عام 1921 , وهو رجل غير عراقي من الطائفة السنية.



كان استحداث المملكة العراقية عام 1921 من قبل المحتل الانكليزي بعد سقوط الدولة العثمانية ممهدا لعهد جديد من العدالة الاجتماعية كما يبدو لدارس التاريخ  , وقد يتوقع الدارس والمحلل أن المحتل الجديد قد يأتي بحريات جديدة لم يعهدها الشعب, ولكن لم يكن الامر كذلك. استعمل الانكليز اسلوب تفوق السني على الشيعي في الحكم امتدادا لما كان معمولا به أيام الاحتلال العثماني للعراق , ومن ذلك استحداث المملكة العراقية التي نُصب فيها على العراق حاكم سني وغير عراقي من بلاد الجزيرة العربية ( السعودية) وهو فيصل بن الحسين بتنصيب وانتخاب صوري بعد ثورة العشرين ,  تلك الثورة العراقية الرائدة التي وقفت بوجه المحتل الانكليزي وكان جل رجال الثورة وقادتها من شيعة العراق , فلم ينس الانكليز تلك المواقف المعادية واكملوا الاسلوب العثماني في الحكم بتقريب السنة وابعاد الشيعة , ولما كانت الاغلبية السكانية في العراق للشيعة فأن المستعمر لم يأبه لذلك مما يدل على صحة وجود مخطط قديم لابعاد الشيعة عن الحكم والمناصب المهمة لأسباب كثيرة , منها مثلا وليس حصرا, الفقه الشيعي ينادي بالثورة على الطغيان ويستلهم ذلك من ثورة الحسين ع , بينما الثورة على الحاكم الظالم مقيدة الى درجة التحريم في الفقه السني على اختلاف مدارسه بل يجب طاعة الحاكم  فاجرا كان أو عادلا مادام يقيم الصلاة ! ونظرة بسيطة في كتب الفقه السنية تؤكد صحة ذلك  ! ولم يكن هذا الامر بالذي يخفى على الانكليز الذين عرفوا تاريخ هذه الشعوب وعرفوا اديانها وحياتها الاجتماعية.   

كان انضمام الموصل للعراق باغلبيتها السنية عام 1925 ميلادي,  مرجحا سياسيا  لتوازن شكلي امام الرأي العام لقبول ملك سني دخيل يحكم قطرا أغلبيته من الشيعة!  وعلى الرغم من الاغلبية السكانية للشيعة في العراق, فقد تصدر السنة نيل  الحصة الاكبر في المملكة العراقية الوليدة , فشغلوا مناصب رئاسة اركان الجيش ورئاسة الوزراء ومناصب الوزراء والمحافظين , وكان اشتراك الشيعة في المناصب لايذكر لضآلته , وفيما يلي احصائية مدونة تؤكد ذلك :
(بين أعوام 1921 إلى عام 1947 تعاقبت عشرون حكومة عراقية، خلت من أي رئيس وزراء شيعي

 ولم يتسلم خلال العهد الملكي أو الجمهوري أي شيعي رئاسة أركان القوات المسلحة العراقية.

وطيلة العهد الملكي منذ عام 1921-1958 تشكلت 59 وزارة، ترأس الشيعة 4 وزارات فقط، والسنة 55 وزارة.

استمر العهد الملكي 38 عاما، وبذلك كانت حصة الشيعة سنتين وثلاثة اشهر فقط. كذلك الأمر في تعيين الإداريين في الألوية والمحافظات والأقضية ومدراء النواحي، كان نادراً ما يتم تعيين مسؤول شيعي في مناطقهم.) ( النص عن مقالة للدكتور عبد الخالق حسين بعنوان (الطائفية في العهد الملكي ) مثبتة بالمصادر , في موقعه على النت http://www.abdulkhaliqhussein.nl/index.php?news=411

وإذن تهميش الغالبية السكانية الشيعية في العراق ليس أمرا جديدا, ولذلك كان نظام حزب البعث الحاكم ( 1968-2003 ميلادي) مستفيدا من ذلك التهميش التاريخي وسائرا عليه , مما يدل على وجود مخطط قديم لاستمرار هذه السياسة وأي معوقات تواجه سياسة هذا التهميش فأن صاحب المخطط الاصلي له خياراته الاخرى لاكمال المسيرة وفق ما يريد وهو ما سيأتي ذكره بعد قليل .
 



الانتفاضة الشعبانية عام 1991, وجرائم النظام العفلقي في العراق. 
















قبة مرقد العباس بن علي ع في كربلاء , وقد اصابتها الصواريخ والقنابل البعثية عام 1991ميلادية
















أكثر من نصف مليون كردي في العراق يهربون الى الجبال مع عوائلهم خوفا من القصف الكيمياوي والبطش البعثي عام 1991 , لاتختلف الصورة عن ما فعله داعش عام 2014! فالمبادئ واحدة والغاية واحدة! والمخطط واحد .






بعد سنة وبضعة اشهر تقريبا من توقف حرب القادسية المشؤومة ,وفي لوثة من جنون الطغاة, يأمر طاغية العراق قواته المسلحة بالدخول الى دولة الكويت لاحتلالها, ولم يكن ذلك الدخول اعتباطيا كما بدا, انما تم بعد تسلم الطاغية أشارة القبول من الام الرؤوم أمريكا ودول التحالف لتبرير تدخلهم وانزالهم لقواتهم بعد ذلك في الجزيرة العربية , وكان ظاهر الامر أن نزول القوات الغربية الى الجزيرة والكويت جاء احترازا  من تقدم جيش الطاغية الى السعودية ,  بينما الحقيقة كانت غير ذلك , فنزول قوات التحالف الى جزيرة العرب جاء حماية لدول الخليج من العدو اللدود ايران وترقبا مباشرا لتحركات الجمهورية الاسلامية الايرانية, والدليل على ذلك بقاء تلك القوات منذ ذلك التاريخ 1991 ميلادي وحتى عهدنا الحاضر 2016 ميلادي , ولم يعد التهديد البعثي الصدامي الكاذب قائما فقد تغير كل شئ وصار صاحب التهديد في مقابر التاريخ ومع ذلك لازال جيش الام الرؤوم في بلاد الخليج ! وإذن كان غزو الكويت ورطة أخرى تورط فيها الطاغية الاحمق , انتهت بتكبيله وتبرير نزول قوات الام الرؤوم الى الجزيرة العربية ! ومن حمق الطغاة  ظنهم أن العالم يمشي وفق حركاتهم وتخيلاتهم النرجسية , بينما هم في الحقيقة منفذين لأرادة اسيادهم شاءوا أم أبوا, فكان الحصار القاسي على شعب العراق وعزله عن ركب العالم كله.
ومن عجائب الاقدار وحكم دورات الزمان أن قوات التحالف الدولي والدول التي تحالفت مع نظام البعث في عراق في حربه لايران للاعوام (1980-1988) وقفت جميعا ضده في حربه للكويت عام ( 1990) وقلبت له ظهر المجن كما يقال , فصار اصدقاء الامس أعداء اليوم وظهر امر تلك السياسات لاحقا مما فسر سبب توغل الجيش العراقي الى الكويت بسبب تخلي دول التحالف ودول الخليج والسعودية عن طاغية العراق بعد حرب القادسية, وكأن طاغية العراق الاحمق أدرك بعد فوات الاوان أنه كان عميلا منفذا لاجندة خارجية بشنه حرب القادسية الغادرة , وان مجد تلك الحرب الفاشلة ليس اكثر من فقاعة فقعت في مهب الريح, وان  دول الخليج والسعودية ودول التحالف استفادوا من غباءه لجر بلاده في حرب لا طائل منها سوى الموت والخراب , فكانت حرب الكويت انتقاما منه لتنازل القوم عنه , فأحرق ما تبقى مما كان يملك.
بعد اندحار الجيش في الكويت وانسحابه الى العراق , انتهز ابناء الجنوب في العراق فرصة الثورة ضد النظام الغاشم فقامت الانتفاضة في شعبان عام 1991 الموافق لشهر آذار من تلك السنة, وكانت انتفاضة عفوية شعبية غير منظمة,  لم يتوانى النظام عن استعمال كل الوسائل في قمعها من قنابل وصواريخ واسلحة كيمياوية , وسرت الانتفاضة الى المحافظات الكردية السنية فوقفت ضد النظام ايضا فكانت حرب الانفال التي أدت الى هجرة وهروب مايقارب ربع مليون مواطن كردي الى جبال تركيا وايران هربا من البطش البعثي الذي لايفرق عن بطش وهمجية عصابات داعش في المدن التي دخلها في اعوامنا هذه( 2014-2016) , ولم تواجه النظام آنذاك (1991 ميلادي) اي معارضة في ثلاث محافظات رئيسية وهي الموصل والانبار ( الرمادي) وصلاح الدين ( تكريت) , فأطلق الطاغية عليها اسم المحافظات البيضاء, وسيكون لهذه المحافظات البيضاء دورا كبيرا في ولادة المسخ البعثي الوهابي ( داعش) فيما بعد كما سيأتي .
كانت حصيلة الانتفاضة في الجنوب والشمال ما يقارب من 180 ألف قتيل وآلاف النازحين من بطش النظام . ولاحت اولى تمهيدات التقسيم في العراق باعلان قيام اقليم كردستان في شمال العراق برعاية دولية , ولكن الملفت للنظر عدم اعلان جنوب العراق اقليما برعاية دولية لاسباب عديدة لانريد الخوض فيها لاختصار البحث, ولكن خطة التقسيم لاحت في تلك الفترة .
وعلى الرغم من تواجد الجيش الامريكي بكامل قوته في الكويت وبلاد الخليج بعد تحريره للكويت واندحار الجيش العراقي منها , ورغما عن الاهوال التي واجهها الشعب العراقي في الجنوب والشمال من طاغية أرعن كان على حافة نهايته, فإن قوات التحالف الدولي تركت الأمر كما هو ولم تتدخل عسكريا , وبدا وكأن وجود تلك القوات في الخليج وترقب مايجري في العراق ليس أكثر من حماية للنظام البعثي نفسه  من السقوط , فالاوان لاسقاط النظام لم يخطط له بعد, والبديل عنه يتطلب موالين جدد من غير المعارضة العراقية آنذاك, فتركت دول التحالف النظام يبطش بالشعب شمالا وجنوبا ثم استحدثت اضحوكة تحديد مجال الطيران العراقي العسكري لمنعه من ضرب المدن بالقنابل , لقد استحدث ذلك الامر بعد أن انهى النظام مهتمه في وأد الثورة الشعبية عليه ليخرج أقوى من قبل . وصرحت رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك (مارجريت تاتشر) بأنه من الاولى للجيش الامريكي وبعد تحريره للكويت وطرد الجيش العراقي منها مهزوما أن يكمل مهمته ويسقط النظام الغاشم في العراق! لكن الامر لم يتم كما تمنت تلك السيدة , فما يجري أعمق من ذلك وابعد وسيأتي تفسيره لاحقا !


احتلال العراق عام 2003, وارهاصات التقسيم!










 

سنت الامم المتحدة بأمر دول التحالف وتأثيرها قانون المحاصرة الاقتصادية على العراق  كعقوبة لتصرف حكومته, فكان الشعب هو الضحية وهو الذي دفع ثمن غباء نظامه ,  لقد هيأت سنوات الحصار الاقتصادي المقيتة الشعب العراقي لأن يكون راضيا قانعا خانعا بأي نظام وأي دخيل يأتي محتلا مستعبدا مستوليا على البلاد طولها وعرضها مادام سيؤدي ذلك الى سقوط النظام الغاشم والتخلص من تبعياته وطغيانه!, فعندما تأتي دولة قوية لانهاء النظام بعد تلك السنين , ستكون النتيجة المحتومة هي رضا الشعب بكسر القيود حتى وان كان المحرر هو الشيطان نفسه , إن ذلك الشيطان يفعل و يكرر عين الخطة الان (عام 2014-2016) في المدن والمناطق التي يحتلها داعش , فالشعب في حصار وفقر سيقبل بأي كان محررا ,وهو ما سيتم في الموصل الان في عام 2016, فالحكومة الضعيفة في بغداد بقراراتها التي تتخذها من سفير دولة الشيطان ,  وضعت شعب الموصل في حصار اقتصادي على الرغم من وقوع المحافظة بيد عصابة داعش , فصاحب المخطط  يعلم أن الشعب المسكين سيقبل من يأتي مادام ينقذه من الحصار وهو عين مافعله في العراق أيام التسعينات.
وسيقبل النازحون الهاربون من بطش عصابة داعش في جميع مناطق العراق كالرمادي والموصل  بأي بديل يعيدهم الى مدنهم ! ولذلك سيكون استقبالهم لمحتل جديد استقبالا حارا وسيقوم ذلك المحتل الجديد برسم خطوط الدولة الجديدة المنفصلة عن العراق, وليس هناك من سيعارضه من الشعب المحرر, فمنة التحرير منة كبيرة ستجعل من الشعب عبدا لمحرره , وهذا يفسر سبب الحاح الادارة الامريكية عام 2014 ميلادي بأن طرد عصابات داعش الارهابية من الموصل يتطلب ثلاث سنين على الاقل ! وقد صرح الامريكي جون بايدن هذا التصريح في أكثر من مرة , وعندها كانت عصابات داعش التي تسيطر على الموصل لا تتجاوز 3000 مقاتل ! إذن صاحب المخطط يريد أن يطيل الاحتلال الداعشي للموصل كما أطال نظام حكم الطاغية منذ عام 1990 وحتى 2003 ميلادي, فالمطلوب (ترويض) الشعب والحكومة الى الوصول بقبول أي مشروع مادام يؤدي الى الخلاص, فتأمل!
بأكذوبة اسلحة الدمار الشامل التي ادعى المحتل أن النظام الغاشم في العراق يمتلكها, تم احتلال العراق واسقاط النظام عام 2003 ميلادي, وتنفس الشعب الحرية بعد اكثر من ربع قرن من زمان, وكان المخلص والبطل المنقذ هو المحتل نفسه ذلك الذي ساعد النظام الغاشم في حروبه ضد أيران وساعده في تذليل شعبه وتفقيره وتأخيره عن ركب الحضارة, وكان بأمكانه اسقاطه في سويعات قليلة أيام تحرير الكويت عام 1991 لكنه احجم عن ذلك, وراقبت دول التحالف كل ذلك البطش والطغيان لمدة 13 عاما من تجويع وتعذيب وقنابل كيمياوية وتهجير قسري وتوطين ومقابر جماعية لكنها لم تأبه, فقد كانت تنتظر احكام خطتها وتنتظر ساعة التوقيت, فقررت دول التحالف عام 2003 ميلادي أن الوقت قد حان لاسقاط النظام بكذبة اسلحة الدمار الشامل , ومن الطريف المحزن ان النظام البعثي الغاشم كان يستعمل القنابل الكيمياوية والغازية الحارقة في قصفه للقصبات والقرى الكردية في الشمال وفي اهوار الجنوب وتحت انظار طائرات الاواكس الامريكية التي ابقت الامر خفيا لتوقيت آخر, لقد كان الامر يدبر بهدوء خلال 13 عاما من أجل انضاج الخطة المعقدة التي ستأتي بداعش والتقسيم وقادسية جديدة وهو ما سيأتي .
ركز المحتل منذ الاسبوع الاول لدخوله العراق في بثه الاذاعي والمرئي وبياناته الرسمية على استعمال كلمات جديدة صيغت بانتقاء ,وكانت تعاد دائما من اجل حفرها في ذهن الجماهير , ومن تلك الكلمات ( المثلث السني),  ( الجنوب الشيعي) , ( كردستان), ( المناطق السنية), ( المحافظات الشيعية) ,(الوزير الشيعي), ( النائب عن التحالف السني) , ( الوزير الكردي) , ...... .الخ
الذي يبدو من تلك الكلمات هو التقسيم الخفي في طور التكوين, في حين ذلك كان الشعب يتنفس هواء جديدا لم يألفه لعقود فكان ادخال تلك الكلمات في ذهن الشعب سريعا.
ومن مهازل المحتل الذي زعم انه جاء ليقيم العدل في بلد المظلومين , حصره ذلك الظلم في 52 رجلا وامرأة فقط ووزع صورهم على شكل اوراق لعب القمار سخرية بالشعب ومظلوميته 
  








ثم اقيمت محاكم اشبه بمسلسلات تلفزيونية تمتص نقمة الشعب على نظامه وتظهر القتلة المجرمين كأبطال يصارعون بطش الاجنبي, ويفندون الاحتلال الذي أتى بالفوضى والخراب , ليبدو للجماهير أن المجرمين والقتلة والطغاة هم المعادون للاحتلال والضد بالضد يعرف , فيكون الاحتلال أمرا جميلا مقبولا لأن المعادي له قتلة ومجرمون.
كانت الالة الاعلامية التي أنشأها النظام العفلقي المقبور بكامل قوتها وحريتها وثروتها , فنشأت اذاعات وفضائيات تمشي وفق ما كان يمليه النظام وبثت سمومها ولم تزل بدون رادع من عقوبة او تهديد وكأن شيئا لم يكن, فالحرية الشكلية التي استحدثها المحتل بالنظام الديمقراطي المزور كانت مباحة مادام الامر يصب في تقسيم العراق وتجزئته ومادامت الدعاية البعثية تصب سمومها وتطلق سهامها على العدو القديم ( ايران) وانصار ايران من الاحزاب الشيعية  , فكانت دعاية فضائيات الشرقية والغربية وغيرها تنشر الاكاذيب لتاجيج الصراع الطائفي بين السنة والشيعة, ومن أطرف الطرف التي تدل على سذاجة الناس هي إلقاء سبب  الفوضى ومصائب الاحتلال على ايران ! وعميت الاعين عن ربع مليون جندي امريكي محتل للعراق , فقامت الاذاعات البعثية العفلقية السلفية تلقي باللائمة على ايران وظهرت مصطلحات ( المد الشيعي) , ( التمدد الصفوي) , و( التوجه الايراني) ووصل الامر بسماجة الى اشهار وجود اتفاق سري بين ايران وامريكا لاحتلال العراق, وظلت هذه الدعاية تفعل فعلها الى ايام ظهور داعش واحتلال الموصل عام 2014 ميلادية , فكانت الالسن وصفحات التواصل والفضائيات تؤكد على ذلك , والمضحك ان بعضها لايزال يؤكد ان داعش هي عصابات شيعية جاءت لتدمير المناطق السنية وابادة السنة واذلالهم وطمس تراثهم..الخ ورحم الله القائل ( كلٌ يرى الناس بعين طبعه)! فالذي يطمح بأبادة الاخرين وقتلهم ودفنهم في مقابر جماعية , يصب اتهاماته على اعداءه بعين طموحه وعين غاياته فيهم!


تنظيم القاعدة في العراق وسوريا !
نشأ تنظيم القاعدة من نتاج التنظيمات الاخوانية والسلفية التي تجمعت في افغانستان في الحرب الروسية الافغانية في نهاية الثمانينات (1974-1980), استفادت امريكا من العقلية السلفية السنية المعادية للفكر الشيوعي السوفيتي آنذاك , وبتمويل سعودي خليجي هرع مئات المقاتلين المسلمين من البلاد العربية الى افغانستان لطرد المحتل السوفيتي الشيوعي , ووقف تنظيم القاعدة وفرقه السلفية مع الولايات المتحدة , بل تدرب في معسكرات امريكية وأعلن ولائه لامريكا في سبيل طرد الروس الملحدين من افغانستان ,  وكأن الامريكان  من عباد الله المؤمنين !
كان المقاتلون او ما يسمون أنفسهم بالمجاهدين المسلمين يأتون من سوريا والاردن وفلسطين والسعودية ومصر واليمن وغيرها لقتال الملحدين الشيوعيين في افغانستان, ومن العجيب ان جمع كثير من اولئك المقاتلين كانوا من فلسطين المحتلة , تلك التي تركوها تحت حكم الصهاينة وقطعوا الاف الاميال الى افغانستان للجهاد وطمعا في جنة الخلد! ومن ذلك المدعو عبد الله عزام المولود في جنين في فلسطين والدارس في السعودية في مدارس الوهابية الذي هلك في افغانستان مقتولا, سمي عبد الله عزام بشيخ المجاهدين او أمير المجاهدين في افغانستان..الخ .
لم تخسر امريكا خسائرا مادية وبشرية  , فالتمويل سعودي خليجي والمقاتلون مسلمون يقاتلون الروس الملاحدة ! فيالها من طبخة شيطانية.
هذه الطبخة الشيطانية أعيدت في سوريا في عام 2011, وأتى المقاتلون المسلمون من السعودية وتونس و افغانستان والشيشان وباكستان والاردن ومن فلسطين كذلك ....الخ الى سوريا لاسقاط نظام الاسد بحجة دكتاتوريته وطغيانه, ولاندري لماذا لم يذهبوا الى السعودية نفسها تلك المملكة التي لم تعرف الانتخاب الديمقراطي ولو شكليا في تاريخها ولازالت السلطة الدكتاتورية فيها تعود الى  عائلة واحدة منذ مائة عام ! ولكن لله تعالى في خلقه شؤون, وحجب الشيطان تعطل العقل الانساني عن ادراك ابسط الامور.
الحجة الظاهرية في حرب نظام الاسد في سوريا هي دكتاتوريته , اما الحجة الخفية فهي تحالفه مع ايران ومع حزب الله الشيعي في لبنان, والمراقب للاحداث في سوريا يدرك أن شرط بقاء الاسد حاكما  وشرط انهاء الاضطرابات في سوريا  هو تنازله عن الولاء لايران وتنازله عن تحالفه مع حزب الله اللبناني وليس غير ذلك ,وعندها ستنتهي المعارضة وتهدأ الاوضاع ويختفي المجاهدون , وهو أمر لم يقبل به حاكم سوريا فلم يتنازل عن ولائه لاصدقائه وعن عدائه لجارته اسرائيل , فكانت عقوبته حرب شعواء ومقاتلين يحملون جنسيات مختلفة لاسقاط دولته, هذه نقطة الارتكاز وليس غيرها . فالدعوات السلفية تعتبر الشيعة والتشيع مارقين عن الدين كافرين به ويستحقون الموت والقتل, ويدعمهم في ذلك اصحاب المخطط ! ومثلما استخدمت امريكا هذه الطبخة في افغانستان وجلبت المئات من الفلسطينيين المغفلين وقليلي الغيرة الى افغانستان لقتال الروس تاركين اليهود يقتلون اهاليهم ويستحيون نساءهم , فعلت كذلك باستخدام الفكر الوهابي السعودي لجلب الاف المغفلين المسلمين من دول العالم الى سوريا حالمين بتحقيق نظام  تباح فيه الجواري وكذلك الغلمان وتقطع رؤوس الكفر والالحاد , ومن يستشهد في جهاده بقتل الناس في ارض الحرب فان الجنة موعده ومئات الحور العين في انتظاره !
بهذا الفكر السلفي وفروعه المختلفة الاخوانجية والتحريرية والجهادية وغيرها , استطاع الشيطان ان يجمع الالاف لحرب النظام السوري الموالي لايران ولحزب الله , الاف من الشباب المغفل الجاهل يحلم  باقامة دولة سنية سلفية تذبح الشيعة وتقضي على حزب الله وتحاصر ايران في المستقبل بعون البعث في العراق وباقي السلفية في العالم لتحقيق ماعجز صدام ابن صبحة عن تحقيقة في قادسيته المشؤومة.


التحالف الدولي
لم يتغير التحالف الدولي الحالي ( 2014 ميلادية ومابعدها ) عن التحالف الذي وقف مع العراق في حربه للجمهورية الاسلامية الايرانية عام (1980 -1988ميلادية). ذات الدول وذات التوجهات والخطط وعين التمويل . بفضل النظام التركي الحالي الموالي للسعودية  دخل الارهاب الجهادي الى سوريا من الشمال , ودخلها من  الجنوب عن طريق مملكة الاردن فرخ السعودية الصغير, التمويل سعودي وقطري , والاشراف امريكي وباقي دول التحالف, والدافع سلفي وهابي مع وعود برواتب وتدريبات وامتيازات عسكرية وجواري وانواع المخدرات.
الهدف هو عين الهدف من حرب القادسية , الوقوف بوجه ايران ومبادئها الشيعية وحبس النسيم الثوري الشيعي من الوصول الى بلاد العبيد في باقي بلاد العرب , وقطع الطريق بين ايران ونصيرها حزب الله في لبنان, واظهار الاسلام بوجه بشع يقتل الابرياء ويغتصب الحرمات .
لم يكن في حسبان الشيطان وحلفاؤه أن تدوم مقاومة النظام السوري لسنين اربع بل هي الخامسة الان عام 2016, فلم يخنع ولم يسقط النظام , وازداد غضب التحالف الدولي الى درجة الحمق .
إن أي ثورة او معارضة لا تصمد اسبوعا واحدا دون مصدر اقتصادي للعيش وجهد استخباراتي وتمويل عسكري وماكنة اعلامية , لكن المعارضة الارهابية في سوريا تكاثرت كنبات الفطر المسموم وظهرت فرق كثيرة ومسميات مختلفة تتوفر لديها كل امكانيات القتال ويرفدها عشرات الالاف من المقاتلين الاجانب الذين يدخلون سوريا عن طريق تركيا حليفة السعودية وقطر , , ولكن! ... النتيجة لازالت معلقة
أيمكن أن يكون الامر مثلما كان في قادسية صديم بن صبحة, سنون عجاف طويلة بلا تحقيق الغاية المرجوة.
كيف السبيل لبديل آخر إذن؟ لابد من التعجيل بخطة سريعة قاصمة وتنظيم لايخطر على البال وهو ما سيأتي!


القاعدة والبعث في العراق
اجتمعت القاعدة السلفية وحزب عفلق في العراق على هدف واحد هو حرب الشيعة المتمثلين بأيران وحزب الله وكذلك حرب الاحزاب العراقية المعادية لحزب البعث وللحركة السلفية . ووجدت القاعدة الاخوانجية وبقايا حزب البعث ضالتهم في المحافظات البيضاء الثلاث في العراق ( نينوى, الانبار, صلاح الدين) أو ( الموصل , الرمادي , تكريت)!
التمويل السلفي لم ينقطع فاعداء ايران القدامى ( السعودية , قطر , الامارات , البحرين ) لم تقطع زادها عن الرفاق الذين حاربوا ايران , أولئك الرفاق الذين تحولوا بفذلكة ( الصحوة الدينية) الى شيوخ حفوا شواربهم البعثية واطلقوا لحاهم السلفية. فأقيمت ساحات اعتصامات في الرمادي والموصل وتكريت وكركوك والحويجة وغيرها تطالب بحقوق السنة المهمشة في العراق؟ واي تهميش للسنة وهم لهم نوابهم  ووزراءهم ورئيس نواب وعسكريين ووو....الخ , عجبا!


الشيخ الرفيق عبد الملك السعدي في شيخوخته عام 2012 م, في ساحات الاعتصام في الرمادي يخطب ويؤلب ضد الحكومة العراقية وقد مرت صورته فيما سبق أثناء شبابه مع المقبور عزت الدوري  , ولايزال الى الان يمارس دوره النضالي في الفساد والتخريب باسم الدين.

لكن الامر ليس بهذه البساطة , التهميش هي الكلمة الظاهرية , والكلمة الباطنية هي التقسيم والانفصال أو العودة الى سنين حكم البعث او الى التي سبقتها ايام الانكليز او ايام العثمانيين ...الخ , وعامل آخر وهو دور اسرائيل وتشكيل حلقة حولها من الدول الصديقة لها كالاردن والسعودية , لذلك بقاء سوريا والان العراق في معسكر معادي لاسرائيل أمر لايرضي صاحب المخطط  .
المدير التنفيذي لهذه الخطط هو الام الرؤوم التي ادارت حرب افغانستان, وحررت الكويت , وضربت الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي المغلوب , وصنعت تحالفاتها للنيل ممن اسقط عرش الطاووس في ايران , واخيرا حققت نيل لقب الفاتح المحرر باسقاط نظام طاغية العراق الذي كان نظاما ميتا كشجرة جافة تنتظر سقوطها , فنالت بأسقاطه كذبة التحرير وجلب الديمقراطية . ومثلما اجتمع الرفاق مع الشيوخ الوهابية في مجلس واحد , جمعت المصالح  والتراث التاريخي الدموي بلاد العربان مع بلاد اليانكي في خيمة واحدة , لمواجهة عدو واحد , والعداء طويل ليس وليد اليوم بل يعود الى مئات السنين , يعود الى وقائع صفين والنهروان والجمل ومجازر الامويين والعباسيين, والى فرق الحنابلة والقتل المنظم وهو بحث يطول شرحه يجده الطالب في كتب التاريخ الذي يتكرر في كل عهد كعادته, ولجيلنا نصيب  في ذلك الصراع وهو مايجري حاليا.


المحافظات البيضاء , الدويلات الموعودة!
اطلق طاغية العراق المقبور تسمية ( المحافظات البيضاء) على نينوى ( الموصل) , الانبار ( الرمادي) , صلاح الدين ( تكريت), لأن هذه المحافظات الثلاث لم ترفع راية المعارضة بوجه نظامه وبالذات أيام الانتفاضة الشعبانية وحرب الانفال المشؤومة عام 1991. التي تقدم ذكرهما . فاستحقت التبجيل والتمجيد من قبل الحاكم ! كانت غالبية الطيارين والعسكريين والامن الخاص والمخابرات في جيش الطاغية من ابناء هذه المحافظات وإذن فولائها للطاغية لايمكن تجاهله.
هذه المحافظات الثلاث غالبية سكانها وبالذات محافظتي ( الرمادي وصلاح الدين) سنة وعرب , وليس كباقي المحافظات التي فيها أكراد وتركمان ويزيدية وشيعة ومسيحين وصابئة ..الخ. كان توجه الصحوة الدينية أيام حكم الطاغية في هذه المحافظات مكثفا , فالامر قد أعد لذلك حسب مخطط بعيد المدى. أدى تواجد الصحوة الدينية البعثية في هذه المحافظات  وانخراط ابناء هذه المحافظات في السلك العسكري وتغلب التيار السلفي فيها الى ولادة  تيار ادعى  معارضته للمحتل الامريكي عام (2003 ميلادي) وطفق ينادي بعودة البعث الى الحكم وينادي بتطبيق الشريعة الوهابية وحرب الرافضة ( الشيعة). هذا التيار المتكون من الشيوخ الرفاق كان النواة لتنظيم القاعدة وداعش. وبدعم مالي سعودي وقطري وعن طريق جمع الضرائب من التجار والموظفين بأسلوب عصابات المافيا , استطاع هذا التنظيم التحكم بالمدن التي في المحافظات البيضاء, وتمكن من تصفية المعارضين له عن طريق الاغتيالات والقنابل المفخخة , وبالذات في مدينة الموصل التي هي خليط من سنة وعرب واكراد وتركمان وشبك ومسيحيين ومزيج من طوائف مختلفة كاليزيدية والمسيحيين والشيعة ,  كانت عصابات البعث والقاعدة تغتال المعارضين من خطباء مساجد ورجال دين ومثقفين وتهدد بالطرد والتهجير غيرهم. و في هذه (المحافظات البيضاء) نشأت احبولة ساحات الاعتصام ( 2012 ميلادية) المعارضة للحكومة والمطالبة بأقامة اقليم منفصل عن الحكومة المركزية , بطبيعة الحال المطالبة بالاقليم هو التمهيد لاقامة الدولة السنية .


اسقاط الحكومة المنتخبة في العراق عام 2014 م.




ملك العراق  فيصل الاول المنصب من قبل الانكليز في صورة بلا تاريخ مع ملك الدولة السعودية الوهابية الداعشية.





لم ترق الامور لال سعود وحلفائهم من بلاد العرب وبلاد الغرب , ان يؤول الامر في العراق وبعد مئات السنين الى مشاركة الشيعة في الحكم وتحولهم الى  شيعة حاكمون بعد أن كانوا محكومين!
إن آلات الحرب والسياسة التي استحدثت واستخدمت في المئة سنة الاخيرة, نجحت في بقاء المسيرة كما هي, فحكم الانكليز في العراق ورثه ملك سني من جزيرة آل سعود كما تقدم ذكره , وإذا كانت ثورة 1958م, أطاحت بذلك الحكم واحزنت آل سعود وأسيادهم الانكليز , فأن الامر عاد الى الفوضى عام 1963م, ولم يلبث ان صار بيد عفلق المتلون صاحب ضرورات المرحلة الذي قدم حزبه لال سعود واسيادهم الجدد (اليانكي) مالم يحلموا به في حرب القادسية المشؤومة. فكيف الامر الان وبعد عام 2003 م, وقد تحرك الشيعة في العراق ودخلوا الحكم من اوسع ابوابه ومدت اليهم ايران يد السلام والتحية وغسلت دماء ثمان سنين عجاف من حرب بلا رحمة, في سبيل سلم وأمن جديدين .
لقد آن الاوان لتعجيل الطبخة , فليس في الوقت متسعا , ويجب التعجيل في فوضى اخرى في العراق وتأجيج الصراع الطائفي لاضعاف البلد وتمهيدا لتقسيمه, فإن كانت القادسية المشؤومة قد عجزت عن تحقيق ما اراده صاحب المخطط من تحويل الصراع العربي الاسرائيلي الى صراع عربي ايراني , فإن التقسيم وتشطير العراق وسوريا الى دويلات صغيرة قد يؤتي ثمارا , إذن لابد من قوة جديدة تعصف بأمن العراق وسوريا وتزلزل الارض تمهيدا لتقسيمها فمن لها؟
من رحم القاعدة القذر وشراذم الرفاق ولد المسخ الجديد داعش في المحافظات البيضاء , فما هو ولماذا حمل هذا الاسم؟


داعش ( الدولة الاسلامية في العراق والشام)!
بعد تهيئة لعدة سنين ودورات حزبية بعثية كدورات الصحوة الدينية ودورات عسكرية مكثفة كفرق فدائيي صدام وغيرها , و( معايشة) ليست بالقصيرة داخل الجوامع وتحالف مع الفرق السلفية الوهابية ولدت داعش التكفيرية. الهدف الاول والاخير هو حرب الشيعة وتصفيتهم بأي وسيلة ممكنة , بالمفخخات والقنابل الانتحارية , بدس السموم في المواد الغذائية وفي مياه الشرب, بنشر المخدرات وحبوب الهلوسة وبكل الوسائل الممكنة. قد يتعجب القارئ  ويتساءل عن هذا الدافع وهذا الحماس لحرب الشيعة وقتلهم ؟ ويزول العجب عند معرفة السبب كما قيل , فالحرب على التشيع ليست وليدة اليوم فهي حرب بدأت منذ يوم السقيفة بعد رحيل النبي (ص) وتكالب العرب والمسلمين على حرب الامام علي بن أبي طالب وعزله عن الخلافة وعند تسديه امر الخلافة خرج عليه المسلمون في ثلاث حروب وخلال أربع سنين من حكمه في حرب صفين والجمل والنهروان, ولم يسلم أنصار الامام علي واولاده واحفاده من القتل والاغتيال على مدار الاجيال وبحث هذا يطول في هذه العجالة من موضوعنا هذا ويجده الراغب في كتب التاريخ كحقائق لايتغاضى  عنها سوى الحمقى والمغفلين , وسيعلم الباحث في تاريخ هذه الامة أن  لكل جيل دور في حرب الامام علي وحرب انصاره وشيعته, وما نعيشه في عهدنا هذا هو نصيب جيلنا من تلك المقاتل والحروب , فداعش وجدت منذ ذلك الوقت ولكنها حملت مسميات مختلفة 
( راجع : داعش في تاريخ الاسلام


 

اليزيديون يهربون الى الجبال هربا من داعش على الموصل وسنجار صيف عام 2014 م , صورة لاتختلف عن هروب الاكراد عام 1991 في مجازر الانفال البعثية !

 سكان مدينة الموصل صيف 2014 يتركون المدينة بعد سيطرة عصابات داعش عليها 










1-الاسم !

تسمى التنظيم المنشق من تنظيم القاعدة ب ( الدولة الاسلامية في العراق والشام) , ولم يكن الاسم اعتباطا , فالطبخة الجديدة السريعة التي أولدت هذا التنظيم درست كل حرف وكل شعار وكل صورة , في سبيل الوصول الى اقصى الغايات في الحرب المستمرة ضد الشيعة والتشيع, والحرب ستكون مستمرة بأيجاد اقاليم ودويلات سنية وشيعية تتناحر فيما بينها, وعلى التنظيم أن يهئ الارضية للتقسيم, ولكن لماذا اختار هذا الاسم ( الدولة الاسلامية في العراق والشام)؟

كما هو معروف أن الدولة الوحيدة في العالم اليوم التي تحمل اسم ( الاسلامية ) هي أيران , لذلك خرج هذا التنظيم بأسم يشابه اسم الجمهورية الاسلامية الايرانية وسمى نفسه بالدولة الاسلامية , على الرغم من أن هناك اكثر من اسم لمن يدعي أن يكون على منهاج الاسلام كأن يتسمى بدولة الخلافة , أو دولة الاسلام, أو دولة الراشدين .. الخ لكن التنظيم الجديد حمل اسم ( الاسلامية) لغاية في نفس صاحب المخطط!

 وهكذا في كل مرة يذكر فيها اسم ( الاسلامية) في الاخبار والفضائيات والصحف والمؤتمرات السياسية..ألخ فإن الانظار تتجه الى ( الجمهورية الاسلامية  ايران) والى ( الدولة الاسلامية (داعش)), وبهذا الخلط في عقول الناس يتشابه الامران عندهم بتشابه الاسماء , وعندما تقوم داعش بقطع الرؤوس وتفجير دور العبادة فإن العقلية السطحية لجماهير الناس وعوامهم تخلط هذه الاعمال بأسم ( الجمهورية الاسلامية) , وهذه الحيلة في علم النفس الجمعي تسمى بالانتحال, فتشابه الاسماء في التفكير السطحي عند الجماهير  يؤدي الى حصيلة حتمية  وهي تشابه الافعال أيضا ! على الرغم من خطأ حصيلة التفكير السطحي هذا , إلا أنه  يسري في عقول الجماهير بسرعة فائقة ,ويحقق نتائجا في الانتحال وتشويه الصور , وبذلك يتم تشويه الجمهورية الاسلامية أولا وتشويه الدين نفسه في وقت واحد.

أما تسمية الدولة بالاسلامية في العراق والشام , وليس غير ذلك , فأن ذلك يبين بجلاء اصول المخطط الخبيث , فلماذا لم تتسمى الدولة الداعشية بالدولة الاسلامية في ليبيا وتونس , او الدولة في الاردن وسوريا ؟ لماذا التركيز على ( العراق والشام )؟

السبب هو قلب هذه المنطقة التي تحوي غالبية من الشيعة والموالين لدولة ايران والموالين لحزب الله الشيعي في لبنان, لذلك كان لزاما ان تظهر الدولة الداعشية في هذه المنطقة لخطورة هذه المنطقة واستمداد قوة مواطنيها الشيعة من ايران العدو اللدود الاول والاخير لصاحب مخطط التقسيم! التقسيم سيبدأ من هذه المنطقة لذا كان لزاما ان تظهر هذه العصابات المجرمة في ( العراق والشام) فبها ستهاجر الاقليات وتهرب من مناطقها وبذلك تٌرسم حدود جديدة تمهيدا لتقسيم المنطقة, وتحويلها الى دويلات موالية لاسرائيل أو اضعف من ان تعلن عداءها لها, وبذلك تضمن اسرائيل حدودا آمنة كما ضمنتها مع الاردن والسعودية طوال السنين!



2- الزي والعمامة السوداء

شيوخ السنة لايلبسون العمامة السوداء مطلقا , فشيخ الازهر مثلا والفقهاء المشهورين كالقرضاوي المصري وغيره عمائمهم بيضاء ويمكن رؤيتها في صورهم , فلماذا  امير او قائد او المتسمي بابي بكر البغدادي قائد تنظيم داعش السني والذي ينادي بنصرة أهل السنة  لبس عمامة سوداء ؟ ماهو السبب ياترى؟

إن صاحب المخطط لم تفته هذه النقطة ايضا, وكما سميت داعش نفسها ب الدولة الاسلامية تعمدا لتشويه اسم الجمورية الاسلامية الايرانية, كما تقدم في السطور السابقة , قام المدعو البغدادي بوضع عمامة سوداء على رأسه تشبها بمراجع الشيعة في ايران والعراق ولبنان! من اجل اتمام عملية التشويه والحط من مقامهم .

فعندما يأمر البغدادي ذو العمامة السوداء عصاباته بقطع الرؤوس وبيع النساء في الاسواق وخطف الاطفال ويظهر على منابر الجوامع بعمامته السوداء تشبها بعمامات مراجع الشيعة فأن التشويه يؤدي فعله بصورة قوية في أذهان الجماهير .
إذن وفق نظرية الانتحال سيتم تشويه من يلبس العمامة السوداء  , باختلاط الصورة في  اذهان الناس مع صورة العميل البغدادي الذي يلبس العمامة السوداء, وبذلك قدم داعش صورته المشوهة واقحمها مع اسم وصورة العلماء والمراجع والقادة اصحاب العمائم السوداء!
   


.


 

 
صورة ارشيفية للمجرم ابراهيم عواد المتسمي بابي بكر البغدادي رئيس عصابات داعش,






هذه الصورة قبل ولادة التنظيم والملاحظ انه يلبس العمامة البيضاء كأي طالب في العلوم الدينية أو عالم ديني سني. لكن الامر اختلف بعد اعلان التنظيم فقد ظهر البغدادي في كافة صوره وافلامه وهو يلبس عمامة سوداء لتشويه اصحاب العمائم السوداء وهم مراجع الشيعة وبالاخص السيد الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية والسيد الخمنئي المرجع المعاصر وقائد الثورة , وكذلك السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني وباقي مراجع الشيعة كالسيد السيستاني في العراق وغيرهم فجميعهم وهم من السادة يلبسون العمامة السوداء , لذا كان لزاما على صاحب المخطط أن يجعل من المجرم البغدادي شبها لاولئك المراجع تشويها للثورة وتشويها للمبادئ وانقاصا لهم .
لاحظ الصورة الاتية وهي للمجرم البغدادي بعد اعلانه التنظيم وقد لبس العمامة الشيعية السوداء تعمدا , لتشويه الشيعة وتبغيضهم في اعين العالم
بوضعه العمامة السوداء على رأسه ادخل العميل البغدادي نفسه بين الصور الآتية وجعل نفسه يشبههم , حتى تختلط الامور في عقول الجماهير بتشابه الصور وتشابه الزي, ويؤدي ذلك الى اكمال الصور في عقل الجماهير السطحي فتكون الحصيلة في عقول الناس ( تشابه الافعال ايضا). وبذلك يتم التشويه والانتحال!
 







صور مراجع الشيعة , من اليمين السيد الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية, الشهيد محمد باقر الصدر استشهد بأيدي النظام البعثي في العراق عام 1980, الشهيد محمد الصدر أغتيل على يد العصابات البعثية في العراق , الشهيد محمد باقر الحكيم استشهد في تفجير مفخخ لعصابات القاعدة والبعث في العراق.











السيد حسن نصر الله الامين العام لحزب الله اللبناني..

 تأمل العمامة السوداء والزي , لقد انتحل المجرم البغدادي هذه العمامة والزي لتشويه صاحب الصورة اعلاميا وسياسيا ودينيا. فالحرب ليست بالقتال فقط انما في وسائل الاعلام وتبشير الناس والتأثير على تفكيرهم.







3- التطهير العرقي و تهديم دور العبادة والاثار التاريخية للمدن التي ستكون من خارطة التقسيم, لماذا؟







احدى الكنائس المسيحية اثناء تفجيرها وحرقها من قبل عصابات داعش











قد يتساءل من يهمه الامر ولايجد جوابا شافيا,  والسؤال هو : ماهي غاية تنظيم داعش في تهديم الاثار التاريخية العميقة الغور في القدم وهدم القبور والمقامات والاضرحة؟ وجواب ذلك يتبين بعد معرفة الغاية من ولادة هذا التنظيم.
قام تنظيم داعش بطرد كافة المسيحيين من مدينة الموصل وشوه معالم كنائسهم وهدم الكثير منها ,وكذلك فعل في مساجد الشيعة في الموصل للطائفة الشبكية والطائفة التركمانية في تلعفر فأحرق الحسينيات وهدم الجوامع وغير اسمائها ,ووصل به الامر الى تسوية القبور ونبشها . والغرض من ذلك هو انشاء مدن جديدة احادية المذهب ( سنية) تمهيدا لقبول فكرة الانفصال عن باقي اجزاء المنطقة المحيطة وتهيأة لتقسيم يفرضه الواقع الجديد, ولكن السؤال الملح يعود وهو لماذا يهدم داعش المراكز الاثرية والمتاحف الاشورية القديمة ومعالم مدينة تدمر في سوريا ومدينة الحضر في العراق والنمرود في الموصل وغيرها ؟ إن اصحاب هذه الشواهد قد قضوا قبل آلاف السنين فلماذا هدمها واي تهديد تشكل هذه المعالم للتنظيم؟
المطلوب من داعش هو تدمير ومحو كل التراث الحضاري القديم للمدن المهيأة للدولة الجديدة ,في سبيل جعلها مدنا لاتملك تاريخا ماديا وحضاريا أيا كان , وتحويلها الى مدن قاحلة على غرار المدن السعودية الموطن الرسمي لداعش , لينشأ فيها جيل لايعرف عن تاريخه شيئا, احادي المذهب والقومية , معاد لكافة الطوائف والاديان , وبعبارة اخرى وقود لحروب قادمة وارضية واقعية لدولة احادية تمتد من الموصل وسوريا ومحافظة الرمادي لتلتحم بمملكة الاردن فرخ السعودية حتى تصل الى صحراء نجد والحجاز التي فيها دولة ال سعود الداعشية الاصيلة , وبهذا الشريط يتم عزل الجمهورية الاسلامية الايرانية عن حزب الله في جنوب لبنان , وتشكل هذه الدول الجديدة حاجزا مانعا حول دولة اسرائيل لحمايتها من اي تقدم ايراني وعراقي في المستقبل , وفي ذات الوقت تقوم هذه الدول السنية الجديدة في الموصل والرمادي ودير الزور والرقة في سوريا بشن هجمات على العراق الشيعي, وباختصار شديد العملية هي اشعال جذوة القادسية الفاشلة من جديد.
هذا الامر وهذا الهدم يحتاج الى زمن ليس بالقصير,  وهذا يفسر الحاح القيادة الامريكية في اكثر من مرة بأن تحرير الموصل يحتاج الى ثلاث سنين على الاقل وقد يمتد الى عشر سنوات! نعم فصاحب المخطط يريد اتمام الطبخة فلا يمكن اطفاء جذوة النار والعملية لم تنهي مهمتها بعد ,ولهذا يحتاج الامر لسنين, ويفسر لنا هذا اصرار كافة المنافقين والخونة على اطالة زمن الاحتلال بمنعهم ومعارضتهم لاي تقدم عسكري نحو الموصل لطرد داعش , فيتذرعون مرة بأن القوات المحررة هي من الحشد الشيعي ومرة بأن القوات غير جاهزة وغيرها من حجج والغرض من ذلك اطالة زمن احتلال المدينة حتى يتمكن داعش من تغيير مناهج الدراسة وتهديم مايمكن هدمه , وحتى يتهيأ الناس المغلوبين على امرهم بقبول أي قوة محررة تأتي مادامت تنهي حكم داعش .

4- دور دور التحالف في دعم التقسيم والتمهيد لاعلان دول جديدة
عندما يملك المواطن بيتا او عقارا ثم يختفي هو ورثته بالموت او الهجرة , فأن حقه يضيع ويصبح بيته ملكا لأي لص او متجاوز على ملكه. وهذا الامر يحدث في مدينة الموصل والمدن المحيطة بها كتلعفر والعياضية وسنجار وغيرها , وكذلك في المدن السورية , تلك المدن التي يسيطر عليها داعش , فبعد طرد المسيحين والشبك واليزيدية والاكراد والتركمان وباقي الاقليات في العراق وسوريا  من بيوتهم ودور عبادتهم وقتل جمع منهم, فأن هؤلاء المطرودين من بيوتهم لن يعودوا حتى استباب الامن وعودته . ولكن أين يذهب هؤلاء المظلومين؟ التجأ الكثير بل الجميع الى مخيمات النازحين في باقي مدن العراق ومنهم من حالفه الحظ للهرب الى الدول المجاورة كتركيا  ومنهم من غامر ووصل الى اوربا ,وغيرها .
إن تواجد هؤلاء المظلومين وترقبهم ليوم العودة , سيفشل خطة التقسيم وانشاء الدولة السنية احادية المذهب على غرار مدن السعودية الجرداء, لأن عودتهم بعد طرد داعش في يوم من الايام سيعيد الامور الى المربع الاول وتعود تلك المدن وبالذات مدينة الموصل وبعض المدن السورية الى تنوعها الطائفي والديني وهو امر لايساعد على اقامة القطر السني الجديد احادي التوجه, فما هو الحل ؟ إن افضل خطة هي تهجير هؤلاء المظلومين الى دول بعيدة وتهيأة حياة طيبة لهم ولابنائهم في بلاد الغرب قد ينسوا فيها بتقادم السنين وطنهم الاصلي وينخرطوا للعيش في بلاد الغرب . من هذا المنطلق قامت الدول الاوربية الداخلة في التحالف الدولي بأيواء واستقبال اعداد هائلة من اللاجئين لاسباب انسانية كما يبدو, ولاسباب اخرى وهي تهيئة المناخ والجو لانشاء الدول السنية الجديدة في سوريا والعراق بعد تقسيمهما. وعلى الرغم من الازمة السياسية والاقتصادية في الدول الاوربية المضيفة للاجئين القادمين من سوريا والعراق فإن الامر لم يتوقف ولا تزال موجات اللاجئين تصل الى تلك الدول.
فصاحب المخطط له اعوانه من دول التحالف وهو يسعى بكل ما اوتي من خبث وذكاء في تهيئة المنطقة لتقبل مشروع التقسيم وانشاء الاقطار  الصغيرة , فالمساعدة الانسانية الكاذبة لملايين اللاجئين من سوريا والعراق هي جزء من الخطة في تقسيم المنطقة واختلاق دول صغيرة ضعيفة متآخمة لاسرائيل, وجعل الدويلات الصغيرة  ساحة حرب طويلة الامد تتحارب فيما بينها على اساس طائفي و تكمل ما عجز عنه نظام الطاغية في العراق بقادسيته المشؤومة الفاشلة عام (1980-1988م) , فكان لزاما احياءها باسلوب جدي ونار جديدة تحمل خبرة طويلة وعميقة بالمنطقة وتاريخها.

دور التحالف الدولي في رسم حدود المنطقة الجديدة
نظرة بسيطة على دور طائرات التحالف الدولي في المناطق التي يحتلها داعش يري المراقب لعبة خبيثة وهي تدمير البنى التحتية لتلك المدن ومحو تاريخها وحضارتها بالقصف الجوي بحجة القضاء على داعش , نحو هدف تهيأتها للاعمار الجديد بعد التقسيم , وقد مرت سنة ونصف على القصف الجوي المنظم ولازالت داعش تحتل مناطق في العراق وسوريا وتعلن بياناتها بكل صلافة , فلم يقدم القصف الجوي أي تقدم نحو التحرير.
وفي المعارك التي كانت ولاتزال تدور بين القوات العراقية ومنظمة داعش الارهابية , طال قصف التحالف الدولي القوات العراقية أكثر من مرة انذارا للقوات بأن هناك خطوط لايمكن تجاوزها قبل أوانها .
عندما تم تحرير مدينة تكريت في العراق2015م, من قبل قوات الحشد الشعبي والقوات المسلحة , اغاظ هذا الامر التحالف الدولي الذي لم يرق له عذا الامر وهذه السرعة في تحرير المدينة والقضاء على عصابات داعش فيها , فماذا كان الرد ؟
الرد هو اسقاط مدينة الرمادي بعد أيام من تحرير تكريت , وكان سقوط الرمادي بخطة متفق عليها انسحبت فيها القوات المسلحة والشرطة المحلية دون ان تطلق رصاصة على عصابات داعش, تلك العصابات التي احتلت المدينة وهجرت اهلها وقامت بتصفية الموالين للحكومة المركزية بين ليلة وضحاها وتحت انظار طائرات التحالف الدولي التي تحوم في سماء المنطقة وترى التحركات بالاقمار الصناعية والعين المجردة أيضا !  وبذات خطة سقوط الموصل ,سقطت الرمادي واثبت ذلك دور التحالف الخفي في اسقاط الموصل قبل عام 2014 من أجل الاطاحة بحكومة السيد المالكي الموالي لأيران وللتوجه الشيعي الرسالي, فرفم فوزه باغلبية , لم يجد صاحب المخطط سوى وضع البلد في موضع صعب وهو اسقاط محافظة الموصل وصلاح الدين في اسبوع واحد بيد تنظيم داعش وبدون أي مقاومة تذكر , وادى ذلك الى اسقاط الحكومة والاتيان بحكومة صورية طائعة للتحالف ومنفذه لاوامره, في سبيل تعجيل التقسيم وانضاج خطته.
كانت طائرات التحالف الدولي في صيف 2014م,  في مراقبة تامة للوضع العسكري وتعرف بدخول قوات داعش من سوريا نحو العراق وصورت سيارات التويوتا رباعية الدفع وهي تتسلل عبر الحدود الى الموصل ولم تقصف او تمنع الطائرات المراقبة ذلك, بل في الحقيقة كانت توفر لها غطاء جويا واستخباراتيا لدخول مدينة الموصل . ومن الطريف أن  سبب سقوط الموصل صيف 2014م, وضع برقبة رئيس الوزراء آنذاك بحجة التآمر أو الاهمال او الخيانة...الخ ولكن عند سقوط الرمادي في عهد الحكومة الحالية ( حكومة العبادي) , لم نسمع تلك الاصوات المزمجرة وقُبل الامر وكأن شيئا لم يكن , وهذا يبين دور الفضائيات والشبكات في الحرب الاعلامية التي تعصف بعقلية المواطن الساذجة التي تنطلي عليها الاكاذيب والحيل .


ماذا بعد انتهاء داعش , هل سوف يتحقق التقسيم !
بعد انتهاء داعش وهو امر لم يتحقق بعد, ولكنه في طور التحقيق وببطء مرتقب في سبيل الوصول الى انضاج فكرة التقسيم في اذهان الناس وايصالهم الى يأس بقبول أي بديل مادام يعيدهم الى مدنهم وقراهم. سيتم تعمير ما دمره داعش بأموال سعودية وقطرية واستثمارات اجنبية وقد يصل الامر الى شراء الاراضي المحررة من الدولة العراقية وحكومة الدمى في المنطقة الخضراء , واستثمارها بأموال هذه الدول لتحويلها الى ولاية بلا تاريخ حضاري قديم وبلا كنائس واديرة مسيحية وبلا حسينيات وجوامع شيعية وبلا مزارات يزيدية ... الخ وبعبارة اقرب تحويلها الى مدن على غرار المدن السعودية , مجرد ابنية سكنية لمكون أحادي المذهب والقومية .
العملاء الذين باعوا بلداتهم وتنازلوا عن مقاومة عصابات داعش على اهبة الاستعداد لأن ينالوا مناصب القيادة وتسيير امور القطر الجديد كعائلة النجيفي المعروفة بعمالتها لتركيا والسعودية وغيرهم في الرمادي وسوريا .
هذا هو المرتقب والمطلوب, ولذلك يسعى صاحب المخطط وعملاؤه الى ابعاد تقدم قوات الحشد الشعبي ذو الغالبية الشيعية نحو الموصل , فصاحب المخطط يريد تحريرا مثل احتلال العراق عام 2003م, وسوف يسميه تحريرا , يرسم به حدود المنطقة من جديد!
قوات حلف الناتو ممثلة بالقوات التركية قريبة على مشارف الموصل الان 2016م, مما يوضح المخطط أكثر, والخنادق التي تحفر في منطقة كردستان الان والتي تُرسم بها الحدود بهذه الطريقة الغبية تزيد الصورة ايضاحا, ولكن !
لا كل ما يشتهي المرء يدركه , فالرياح تأخذ المراكب على غير مايتمنى السفان احيانا, واذا كان صاحب هذا المخطط الخبيث يحلم باقامة الدول السنية لتأجيج قادسيات اخرى وتأمين الحدود حول فرخه الصغير اسرائيل ويسعى في تحقيق ذلك  , فإن هناك من يسعى عكس ما يريد, وكيد الشيطان ضعيف مادام هناك من يقف في وجهه. فالاوضاع في سوريا تغيرت بعد التدخل الروسي, ودولة ايران اقوى الان مما كانت عليه من قبل , وقوات الحشد الشعبي العراقي لها تجربتها ودعمها الشعبي , واسعار النفط في هبوط شديد , ودولة السعودية وقطر قد لا تصمد أمام هذا الهبوط,  وبهذا الهبوط قد تنحسر تلك الثروة الخرافية التي يحسبون أنهم قادرون على فعل أي شئ بها , أضف لذلك حرب اليمن الغاشمة التي ارهقت ميزانية دولة داعش الرسمية ( السعودية), وإذن قد لايكون هناك بناء وجرف للمدن القديمة وانشاء مدن جديدة على النمط السعودي الصحراوي في الموصل وغيرها ,  ولكن على الرغم من كل ذلك فإن الخراب قد تم, وتدفع الشعوب ثمن سذاجتها وقصر نظرتها بعد فوات الاوان !
في عام 1916 ميلادية رسمت الدول الكبرى انذاك وهي بريطانيا وفرنسا حدود المنطقة بمعاهدة سايكس بيكو المعروفة, ولم تكن لشعوب المنطقة آنذاك ادراكات مستقبلية أو معارضة إنما اخذت ذلك التقسيم كمنة انعم بها المحتل عليها بعد احتلالها ونهاية الاستعمار العثماني, فالشعوب نائمة مخدرة لاحول لها ولاقوة. الان وبعد قرن من زمان والوقت عام 2016 , تسعى الدول الكبرى مرة أخرى لتقسيم المنطقة حسبما تريد , فهي ترى أن هذه الشعوب لازالت ساذجة وغبية وطيعة لاوامر الاقوى , فهل يتحقق الامر لها ؟






ملحق للمقالة

تهديم الاثار تمهيدا لتحويل المدن العراقية الى مدن سعودية خالية من التراث الحضاري, وكذلك مكسبا كبيرا لدولة اسرائيل في المنطقة التي تسعى لدفن التراث التاريخي الحضاري في العراق وباقي الدول ..
 الغاية كذلك هي تجريد المدن من الارث التاريخي ومحو الشواخص والشواهد في سبيل انهاء ارتباط المواطن بمدينته.





احد المصارف في مدينة الموصل بعد قصف التحالف الدولي عام 2016 م !!
تهديم المصارف في الموصل بحجة القضاء على ميزانية داعش يصب في مصلحة السعودية التي ستقوم باعمار المدينة بعد افول داعش , فالتحالف الدولي يسعى ويمهد الى تدمير ما فات ان يهدمه الدواعش .






 الانبار تتحول الى انقاض بعد المعارك بين داعش السعودية والقوات العراقية وقصف التحالف المستمر, 
لايمكن للحكومة العراقية المفلسة والغارقة بالديون ان تعيد بناء هذه المدن , ماهو الحل ؟
ستقوم السعودية وقطر ببناء هذه المدن لتصبح ملكا صرفا لها بعد ذلك ,ودولا مستقلة عن العراق تمهيدا لزج اجيالها القادمة مع باقي اجزاء العراق في قادسية اخرى .




 هدم الكنائس والاديرة والحسينيات ومعابد اليزيدية في الموصل خطوة مهمة في تحويل المدينة الى مدينة احادية المذهب
على غرار المدن السعودية , لن يعود المهجرين المسيحيين الى مدينتهم بعد هدم كنائسهم واحتلال منازلهم وبعد فتح الدول الغربية ابواب اللجوء لهم.
كل هذا يصب في مصلحة خطة التقسيم لانشاء اقليم احادي المذهب  والتوجه (سني عربي) ,على غرار المدن السعودية , داعش تنفذ المهمات في التدمير , وما يفوت داعش تكمله طائرات التحالف الدولي ..





حتى القبور لم تسلم من التدمير , الغاية هي الغاء اي صلة مادية وروحية للاقليات المهجرة ,  حتى يزهد المهجر في العودة الى مدينته , فليس هناك تاريخا يربطه بها بعد الهدم والتخريب وهذه خطوة مهمة لصالح الدول المخططة لتقسيم العراق وعلى رأسها السعودية واسرائيل ..



وكذلك الامر في سوريا , الصوة أعلاه لكنيسة في دير الزور بسوريا ,  المطلوب اخلاء المنطقة تماما من كافة الاقليات وجعلها على مكون واحد مهيأ للانفصال عن الدولة
  



 المطلوب مدن تتقبل الفكرة السعودية في الدولة , دولة ذات مكون طائفي وديني واحد , قابل للانفصال 



 داعش السعودي التكفيري يهدم قلعة باش طابية في مدينة الموصل وكذلك هدم قلعة تلعفر التاريخية, قلعلة باش طابية في الموصل بنيت في العهد الاتابكي في القرن السادس الهجري , ليس فيها تماثيل كي يقال أن داعش يهدم التماثيل و ليس فيها صور اوصلبان بل هي قلعة بناها المسلمون , قلعة صلدة من الصخر والطابوق تعود الى القرن السادس الهجري ,
لماذا هدم القلعة ؟
الهدف هو تحويل المدن الى مدن خالية من الارث الحضاري , مدن على غرار المدن السعودية , بلا تاريخ وبلا هوية , قاطنيها لا انتماء لهم لمدينتهم ...

 مدن قابلة للأنفصال عن باقي الوطن , لتحقيق التقسيم المرتقب.




في خلال أشهر شباط وآذار ونيسان من عام 2016 ركز طيران التحالف الدولي قصف مدينة الموصل وكانت حصيلة القصف التدمير الكامل لمراكز حيوية مهمة منها :
-معامل الالبان, معمل السكر , معمل المشروبات الغازية
-جميع المصارف في المدينة
-مبنى الجامعة ومختبرات الكليات.
-تدمير محطات الاتصال الاربعة في المدينة وهي شبكة التلفونات الارضية .
وقبل هذا التاريخ تم قصف محطة القطار ومراكز الشرطة ومخازن الحبوب ومعامل الاسمنت ..





أعلاه صور لجامعة الموصل وبعض المصارف المدمرة 



مع استمرار القصف الشديد على المدينة وعدم توقف الطيران , قامت عصابات داعش وتحت انظار طائرات التحالف بتدمير البوابات الاثرية للدولة الاشورية 
 , وتم جرف بوابة ادد وبابة المسقى بالجرافات وتدميرها !
  أمر لايحتاج لمحقق حصيف ليدرك أن العملية هي عملية تنسيق على تدمير المدينة وتغيير ديمغرافيتها ! في سبيل تبرير اعمارها بعد تلاشي داعش وانهاء مهمة التدمير , سيكون الاعمار بأموال سعودية وقطرية وبعبارة اخرى سيتم بيع المدينة الى السعودية بعد تحويلها الى مدينة سعودية خالية من الارث الحضاري والديني ..



بوابة أدد الاشورية  في مدينة الموصل قبل التدمير  




 بوابة المسقى الاشورية في الموصل قبل التدمير






 









داعشي منهمك في تهديم القبور وتسويتها بالارض غير آبه بطيران التحالف المستمر , فهو يدرك أنه في مهمة وعليه الانتهاء منها قبل الخروج من المدينة , ويدرك تماما أن تهديمه للقبور والاثار يتم بحماية طائرات التحالف الدولي!!
 







 

هل سينجح المخططون في جعل الموصل اللبنة الاولى في تقسيم العراق ؟





بعد معركة تحرير الفلوجة التي بدأت في شعبان وانتهت في رمضان عام 2016 , وانهيار داعش  امام القوات المسلحة  والحشد الشعبي, صدرت الاوامر لبعض آلوية القوات المسلحة  بالتوجه فورا الى منطقة مخمور في الموصل, واعترض قادة الحشد الشعبي على هذا القرار ووصفوه بالمتسرع بل نعتوه بالقرار ( الخائن)  لأن المعارك في الفلوجة لم تكن قد انتهت  حينذاك, لكن الاوامر كانت كذلك من السفير الحاكم في  العراق.


فالغاية هي التعجيل نحو الموصل قبل انهاء الحشد مهماته في الفلوجة , للحيلولة من مشاركة الحشد  في تحرير الموصل وعزل جماهير المدينة عن الالتقاء بقوات الحشد , فذلك الالتقاء سيشعل جذوة الوحدة والاتحاد كما حصل في تكريت وهو مالايريده مؤسس داعش .



 فالموصل هي المعقل الاخير لداعش في العراق ولابد أن يجني المؤسس ثمرة احتلال داعش للمدينة وتهيئتها لدولة التقسيم المرتقبة ومن الموصل ستكون البداية لباقي المناطق كالرمادي وغيرها . فصاحب المخطط لايريد القضاء على التنظيم  انما يريد ( ادارة) مهمة التنظيم الوهابي وتعيين توقيتات الهجوم والانسحاب وفق الجدول المرسوم , 
وقد سبق وكما خُطط له أن قال المؤسسون : ان تحرير الموصل يحتاج الى ثلاث 3 أعوام على الاقل , لان الجيش العراقي يحتاج الى تدريب امريكي لثلاث أعوام حتى يستطيع الوقوف بوجه داعش  ! 
 ( القول للجنرال الامريكي جيمس تيرى بعيد سقوط الموصل وتكريت والفلوجة  عام 2014 بيد عصابات داعش السعودية الوهابية)

وأثبت الواقع سخف التحليل اعلاه وكذبه , فبعد اقل من سنة واحدة من دخول داعش خسرت داعش نصف اراضيها امام قوات الحشد الشعبي والقوات المسلحة !


بعد تحرير قاعدة القيارة في تموز 2016 , اعلنت العسكرية الامريكية عن ايفاد اكثر من 600 مقاتل امريكي الى المنطقة










وصرح مسؤول عسكري رفيع وهو الجنرال جوزيف فوتيل يوم 15 تموز 2016  بأن العدد قابل للزيادة الى اضعاف مضاعفة, ثم اعلن بصراحة أن القوات الامريكية لن تنسحب من العراق بعد تحرير الموصل !
http://ekurd.net/us-military-more-troops-iraq-2016-07-15 



وهكذا سيقيم التحالف قاعدة جوية له في قاعدة القيارة -التي تبعد 50 كم عن مركز الموصل- وبقوات كبيرة وطائرات من اجل طرد حفنة عصابات يحتلون مدينة الموصل وبعض المدن الصغيرة حولها ..
بعد التحرير سيتم تنفيذ المشروع الذي اتت من اجله داعش وكما مر في بداية المقال , المشاريع الاولى التي ستنفذ هي المشاريع الاعمارية , فبعد تدمير الجامعات والكليات و المصانع والمصارف والابنية المهمة في المدينة وضواحيها بواسطة تدريبات طائرات التحالف الدولي على قصف الاهداف الحية  , وبعد تدمير داعش للمراقد والكنائس وتهجير الاقليات وتغيير ديمغرافية المدينة ,  ستكون المشاريع الاعمارية  هي اللبنة الاولى لكسب المواطن وتجنيده , وسيكون الاعمار بأموال قطر والسعودية  , فقد افلست الخزينة العراقية بعد سنين الحرب مع داعش المدعومة قطريا وسعوديا , ولن تجد الحكومة العراقية الضعيفة سوى القبول بأي هبات وديون تعيد اعمار مادمرته داعش و طائرات التحالف معا , وبطبيعة الحال ستكون الهبات والديون مقابل الموافقة على قرار التقسيم ,الذي سيبدأ اولا بطريقة الحكم اللامركزي, ثم يتطور الى شبه استقلال على غرار المنطقة الكردية في شمال العراق, واثناء ذلك سيتم تجنيد وبناء المواطن في سبيل ولاء مطلق للاستقلال والانفصال عن الدولة , ولن يعارض المواطن الذي سيكون مشبعا بالاموال والهبات والمشاريع الجديدة بعد سنين من حرمان وحصار وضيق!

مشروع تحرير المدينة ستشارك فيه كل من :
 القوات الكردية ( البشمركة )+ القوات التركية في مدينة مخمور+ القوات الامريكة مع قوات بريطانية وفرنسية  + القوات المسلحة العراقية =
 أكثر من 100 ألف مقاتل مدعم بالطائرات والمدفعية لمواجهة اقل من 5 الاف مقاتل !!
نتيجة المقارنة بين الطرفين هائلة, فهل شرذمة عصابات تحتاج الى هذا العدد الهائل من القوات ؟ أم  ان الامر اكبر من ذلك؟

 رئيس الاركان الفرنسي وصل الى بغداد في شهر تموز عام 2016 ليعلن استعداده لمشاركة دولته في القضاء على داعش؟ ولم يأت هذا المسؤول وغيره عندما كانت داعش تتواجد في جرف الصخر وديالى وآمرلي والحويجة وتكريت والفلوجة والرمادي...الخ ؟ أنما أتى بعد اندحار داعش بفضل الحشد الشعبي والقوات المسلحة وتقهقرها الى الموصل  ؟
 أليست هذه الزيارة وهذا التعهد بالتعاون لحرب داعش المتقهقرة دليل على ان الامر والتحضيرات ليست من اجل داعش المنتهية اصلا , انما هو لانزال قوات اضافية لتنفيذ خطة التقسيم وخلق قواعد اجنبية في العراق بعد الانتهاء من مرحلة داعش . بعد التصريح الفرنسي هذا , صرح مسؤول بريطاني عن استعداد بلاده لأنزال قوات بريطانية ايضا لحرب داعش ولم يأتي التصريح البريطاني والفرنسي معا عندما كانت داعش تحتل ثلث العراق تقريبا  , فتأمل وزد عجبا !!
وصرح كذلك المدعو جبار ياور قائد القوات الكردية ( البيشمركة )  في تموز 2016  ان امريكا ستدفع رواتب البيشمركة بقيمة اكثر من 400 مليون دولار !!!
 وهو رقم يعزز قوة الشمال الكردي شبه المستقل ويعجل بانفصاله تمهيدا لانفصالات اخرى اولها في الموصل بعد التحرير, فالذي يدفع رواتب طائلة من خزينة الدولة سيجني ثمارا ليس بالقضاء على داعش المنتهية فعلا ,ولكن تمهيدا لشراء الولاء لحفظ جدولة اعمال التقسيم والاحتلال الدائم.
اعلن جبار ياور قائد قوات البيشمركة أن 50 ألف مقاتل كردي سيشارك بالتنسيق مع الامريكان والحكومة العراقية لتحرير المدينة وهذا العدد الضخم مع القوات الاخرى في سبيل تحرير مدينة يحتلها حوالي خمسة الاف داعشي؟
القوات هذه جميعا ليست لحرب داعش فالقوات التركية المتجحفلة في مخمور مر على وجودها اكثر من عام, وقوات البيشمركة (50 ألف ) كما في تصريح جبار ياور لاتزال ترواح في منطقة مخمور منذ عامين, ولم تتعرض هذه القوات معا لداعش وانما استخدمت المدفعية والدفاع وهو يثبت ان هذه القوات بأجمعها لحفظ التقسيم وخلق القواعد وليست داعش الا الاداة الممهدة.

داعش ستتلاشى وتذوب في اول اطلاقة مدفع على المدينة من القوات البرية وهو ماسيجري , القوات هذه جميعا يجمعها شئ واحد فقط هو التصدي لتقدم الحشد الشعبي لتحرير المدينة منعا لحصول التعاضد الوطني والاتحاد بين قوات الحشد ومواطني المدينة المحاصرين ..

 لنتذكر جميعا ما تقدم ذكره :
  ان الغاية من مشروع التقسيم هي ايجاد دويلات جديدة موالية للسعودية ولامريكا تفصل ايران والعراق عن جنوب لبنان المقاوم, وعن سوريا , دويلات تكمل خط الحماية حول الدولة ( اللقيطة) في فلسطين المحتلة , دويلات  تبدأ في الموصل والرمادي وتتعزز بالشمال التركي الموالي لداعش وتمتد لترتبط بالاردن وتلتحم بالسعودية
دويلات تقف امام المد الرسالي المسلح ( الحشد الشعبي) المدعوم من ( البوابة الشرقية) , لتوقد قادسية صديم من جديد بجيل فاقدة للذاكرة لايعرف سوى فن البقاء وكسب العيش والمال , قادسية صديم التي ادارت ظهرها باستسلام للدولة اللقيطة في فلسطين وادعى صاحبها انه يحرس البوابة الشرقية للوطن العربي ووقف معه كل العرب ودول التحالف الحالية , ولكن بانقضاء تلك الفترة المشؤومة كان لزاما للتحالف اعادة القادسية بلون آخر وعن طريق التقسيم وايجاد الدويلات الصغيرة , وسيقف مع هذا المشروع نفس الدول المتحالفة مع القادسية فيما مضى! وقد يؤجل صاحب المخطط مخطط التقسيم ولو قليلا وفق الاحداث المتسارعة في المنطقة كأن يتمسك بالعراق الواحد مادام تحت سيطرة قواته, أو يهادن في سبيل الحصول على تمهيدات التقسيم من غير مواجهة مباشرة وسيبقى المشروع في صلب المخطط المطلوب ,
ولكن,
 ليس كل مايشتهيه السفان يدركه  ,
واذا كان للسفان سفنا في بحر الشرق هذا ,
 فإن هناك سفنا اخرى وسفنا قوية يحمل نوتيتها قلوبا من حديد, ستحمل صاحب المخطط على تمييع  مواقفه وتحييدها ولو موقتا..
وهناك احداث ومفاجآت لايزنها المحلل المادي ولاتخطر على تفكيره الارضي , منها الانقلابات العسكرية التي ستحصل وستغير كفة النزاع ومراكز القوى ,ومنها الصراع على الملك في مملكة الشر الوهابية  , ومنها تغيرات في الدول الغربية وحكوماتها وكذلك في دول المنطقة ,  وحوادث آخر ..
 والايام سجال..



مابعد داعش !


بعد احتلال قارب ثلاث سنين منذ صيف 2014 ميلادي, ووفق الخطة المرسومة التي نادى بها التحالف وهي ان تحرير المحافظة (نينوى) سيستغرق 3 سنين ( http://www.iraqcenter.net/vb/showthread.php?t=86036وكما تقدم ذكره في المقالة بالشواهد والارقام في المشاركات السابقة),
يسعى التحالف الدولي الى تحرير مدينة الموصل وكامل المحافظة قبل نهاية العام الحالي 2016 ,
فما الذي سيجري بعد اختفاء داعش ؟


المتوقع هو مايلي :


اختفاء داعش من العراق ومن الموصل ليحل محلها في الموصل قوات دولية ( امريكا, تركيا , فرنسا, بريطانيا ...الخ) تأتي بحجة تقديم المشورة للقوات العراقية حاليا , ثم بعد فترة قصيرة تكون مشورة قوات التحالف هي لقوات محلية من ابناء المحافظة حصرا , ثم يبدأ الاعمار , وقد بدأت عروض الاعمار والبناء تظهر فقد تقدمت دولة الامارات الخليجية بهبة مقدارها 50 مليون دولار تقريبا كبداية لاعمار الخراب في مدينة الموصل

http://www.albayan.ae/one-world/arab...0-02-1.2726269

وهو ما توقع في المقالة في المشاركات السابقة وهاي البوادر قد ظهرت, وستأتي عروض اخرى من دول اخرى ومن دول التحالف نفسها لتثبيت موقعها في المنطقة .

بعد البناء والاعمار سيسعى التحالف لبناء جيش محلي أو حشد وطني من ابناء المحافظة (حصرا) وسيتم تجهيزه بكافة المستلزمات والاغراءات المادية والتقنية , وستكون هذه القوة العسكرية هي المدافع الشرعي عن المحافظة او المنطقة ضد هجمات داعش التي قد تأتي من سوريا , فداعش لن تنتهي نهائيا بل تبقى متواجدة اقليميا و تهدد بغارات على المناطق العراقية وهذه الغارات تأتي من سوريا ومن الاردن عما قريب ايضا ! والسبب في هذه الغارات هو اذكاء شعلة الحرب وديموتها في المنطقة لتبرير حجة التدخل والمساعدات الغربية, وبعبارة اخرى تبرير للاحتلال المقنع بقناع الدعم والتدريب والتطوير والاعمار والبناء.. الخ, وهو امر لن ينتهي ابدا بل يتغير ويتلون حسب الظروف, وبقرة حلوب كداعش لايمكن الاستغناء عنها بعد الذي فعلته انما قد يتغير جلدها وشعاراتها كأن تتحول الى نصرة او خط سلفي آخر بشعار جديد وفق ظرورات المرحلة .


القوة العسكرية التي ستنشأ في المحافظة او في المناطق السنية في العراق ستنمو وتقوى بفعل التدريب والرواتب المغرية وتكون بالتأكيد تحت اشراف قوات التحالف الغربية ومدعومة من قبلها عسكريا ومدعومة ماليا من دول الخليج , ثم تأتي مرحلة اعلان التقسيم الذي سيكون مدعوما بهذه القوة العسكرية التي هي تحت تنظيم وسيطرة قوات التحالف المقنعة بقناع المساعدات والتدريب.


هذه القوى العسكرية ستبدو أنها مستعدة لصد هجمات داعش والتنظيمات الارهابية القادمة من سوريا , ولكنها في الحقيقة هي للمحافظة على حدود التقسيم والانفصال عن العراق , لتشكل فيما بعد قوة ضاربة بيد قوات التحالف التي ستسيرها حيثما يراد من الخطة واللعبة أن تكون, فقد تقوم بشن هجمات او تتخذ مواقف دفاعية ضد الجيش المركزي في بغداد او ضد قوات الحشد الشعبي , فالغاية كلها تدور حول ضرب قوات الحشد وضرب فكرة الحشد اساسا , ومواقف دول الخليج والسعودية معروفة تجاه الحشد وقواته وهي عين المواقف المكنونة وغير المعلنة لقوات التحالف.

إذن بعد داعش سيعم السلام والامن ( الموقت) في المناطق السنية وبالاخص في محافظة الموصل ,ولكنها ستبقى تحت وصاية قوات التحالف التي ستسير الامور كما يراد لها ان تسير وفق الخطط المرسومة, واذا كان سكان المناطق المتحررة من شرور داعش سيتنفسون هواءا جديدا نظيفا بعد سنين عجاف فإن القادم لن يكون طيبا ابدا , فالجيل القادم الحامل للسلاح بحجة المحافظة على حدود الاقليم من شرور داعش التي تهدد وتتوعد من سوريا وكذلك من الاردن (عن قريب) , هذا الجيل سيحافظ كذلك على حدود الاقليم تجاه الجيش العراقي المركزي ويقف ضد الحشد الشعبي وضد الجهات والدول التي تدعم الحشد وفكرة الحشد ..

الموقف الكردي


موقف الاكراد سيكون تحالفا قويا مع قوات التحالف الدولي التي ستنسق مع الاكراد في مرحلة مابعد داعش في المحافظة , ولكن ستبقي لعبة التباين القومي في متناول قوات التحالف تخرجها أي وقت تشاء لزيادة توتر شكلي و لفرض شروط من اجل مزيد من خنوع وطاعة من اي جهة موالية للتحالف قد تفكر بمغامرة استقلالية في يوما ما خارج نطاق خطط التحالف, فأي طرف يسول لنفسه خطة استقلالية خارج اوامر قوات التحالف فأن الطرف الاخر في المنطقة سيقوم بالردع ! واي طرف يظهر ولائه وخنوعه اكثر سينال الحظوة عند الحاكم الفعلي ( التحالف) , وبهذا التوتر الشكلي المرتقب ستسعى كل الاطراف وهي ( الاكراد + القوى السنية في الاقليم الجديد+ الحكومة المركزية) في نيل الحظوة الاكبر للتحالف بانصياع (انبطاح) اكثر وبهذه اللعبة القديمة سيتمكن التحالف من ادارة المنطقة حسبما يريد باسلوب تصادم القوى المختلفة فيها .


وهكذا ستكون القوات المحلية للمناطق المحررة رهن اشارة قوات التحالف, وبعبارة اخرى ستكون هي الذراع الضارب لقوات التحالف مرة بحجة مقاومة غارات داعش المزعومة من سوريا والاردن , ومرة ضد قوات البيشمركة الكردية بحجة المحافظة على الحدود , ومرة وهو الاهم موقف قوي ضد قوات الحشد الشعبي الشيعي الذي وإن كان سيكون بعيدا جغرافيا ولكن الصدام قد يحصل وفق تطورات الاحداث..



هذه هي الخطة القادمة , وما يجري الان من استعدادات لتحرير المحافظة وتأهيلها فيما بعد ليس الا سكون وتحايل على الحكومة المركزية الضعيفة التي لاتملك سوى الاذعان لاوامر التحالف الدولي .


وإذن سيتم التحرير , وستنتهي داعش في العراق وتبقى مهددة بجيوب هنا وهناك من سوريا مرة ومن الاردن مرة , ولكنها لاتملك القدرة على مقارعة القوة العسكرية الجديدة في المناطق المحررة و التي ستنشأها قوات التحالف بأموال الامارات وقطر , فلم يبق لقوات التحالف سوى قطر والامارات وتركيا او حتى اموال ليبيا التي ستكون في متناول القوى الكبرى وكذلك وباقي دول العربان المستعدة لتبرعات مالية لتنفيذ مخطط احياة القادسية المشؤومة ولكن بوجوه جديدة ونظريات جديدة ..

وستصبح الموصل الارض التي ستنطلق منها قوات التحالف في الحرب ضد سوريا وكذلك ستكون المحافظة المحررة القاعدة الجوية التي ستنطلق منها طائرات التحالف نحو سوريا , وبذلك سيملك التحالف ارضا تنطلق منها قواته او قوات موالية له لتأجيح الحرب في سوريا ..
هذا هو المطلوب والمقرر فعله ,ولكن كما تقدم ذكره فأن هناك امورا لاتخطر على بال صاحب المخطط الارضي الدنيوي , فهناك مفاجآت قاصمة وهناك مفاجآت صغيرة كمفاجأة ما حصل للسعودية من بداية هزة مالية قد تعصف بالاقتصاد السعودي تدريجيا أو فوريا , ومفاجآت كهذه لن تغير شيئا في جدولة صاحب المخطط الخبيث فمهما تأتي به الاحداث فهو نصر, مادام الخراب قائم والدماء تسيل ..