الجمعة، 5 يوليو 2013

1- نظام الحكم عند جمهور السنة \ مؤامرة المسلمين على النبي محمد (ص)



 الفصل الاول من كتاب مؤامرة المسلمين على النبي محمد (ص)




-1-نظام الحكم عند جمهور السنة

يعتبر نظام الحكم من أهم اجهزة الدولة والمجتمع , فبدونه تسقط الدولة ويحكم الغوغاء والفوضويون. فهل ياترى بيَّن النبي محمد (ص)  كيفية تسيير الدولة؟ وهل الخليفة بعده أنتخبه  الناس أم كان معيناً من قِبله؟ على اختلاف اراء جمهور السنة في هذا الموضوع فإنهم يتفقون على أن الخلفاء بعد الرسول هم الاربعة ( ابوبكر, عمر, عثمان, علي) ويطلقون عليهم لقب ( الخلفاء الراشدون)!
يقول الفقهاء أن الخليفة الاول ابوبكر انتخبه المسلمون , وهذا يعني أن النبي (ص)  لم يوص به, وانما ( ابوبكر) صار خليفة لان الناس انتخبوه.  بعض الفقهاء يقولون أن النبي(ص) وهو على فراش الموت نوه بالخلافة لابي بكر لأنه (النبي) قال لزوجته عائشة بنت ابي بكر : (مري ابابكر فليصل بالناس!)( البخاري ج1 ,باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ). لم يجد الفقهاء نص حديث أو آية من القران تنص على خلافة ابوبكر, ولذا كانت حجتهم الوحيدة هي امامة أبي بكر في الصلاة .إن حديث عائشة: (مري أبا بكر فليصل بالناس) فيه أخذ ورد طويل في السند, ولايأخذ به البعض ولكن حتى القبول بأصالة الحديث ليس بحجة, لأن هذه الحجة ليس فيها تصريح بالخلافة. فهل كان من الصعب على النبي أن يقول للناس تصريحاً أن أبابكر هو الخليفة من بعدي, لكنه لم يقل ذلك أبداً حسب مصادر جمهور السنة التي تتفق على ذلك.  إن امامة الصلاة لاتستدعي أن يكون امام الصلاة هو الحاكم. فقد قال النبي قبلها ان الصلاة تجوز خلف البر والفاجر وكما يلي :
روى أبوهريرة عن النبي(ص) قوله: ( الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل بالكبائر) (سنن الدارقطني ج2 ص56).
وقال كذلك :( صلوا خلف كل بر وفاجر..) ( كنز العمال ج6 ص54, تاريخ بغداد ج6 ص403, العقيدة الطحاوية للحنفي, باب الصلاة خلف كل بر وفاجر)

وهذا يعني ضمنا أن الحاكم أو الخليفة يمكن أن يكون فاجرا يعمل بالكبائر كالقتل والظلم وسبي العباد والبلاد مادام يؤم الناس في الصلاة! وهو مشكل يقع في تفسيره علماء الجمهور, لذلك ذهب اكثر الفقهاء وتخلصا من معضلة امامة الصلاة والحكم فقالوا بأن الرسول لم يوص, وانما انتخب ابوبكر من قبل الناس , وتم انتخابه في سقيفة بني ساعدة في المدينة.
ثم يؤكد اصحاب فكرة الانتخاب على أن الانتخاب  من اصول الدين ,فقد (درَّب) الرسول المسلمين على الانتخاب ,لانه من المحال أن يترك النبي (ص)  هذه المسألة( مسألة الخلافة)  مبهمة بغير توضيح , فالقران الكريم  دستور الدولة يبين : ( ونزلنا اليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين)(النحل 89), فلابد من وجود نصوص وتعليمات في أمر الحكم والخلافة ! إذا بحثنا في كتب السيرة فلن نجد شيئا حول تدريب الناس على الانتخاب ,ورغماً عن ذلك  يصر الفقهاء على أن انتخاب الخليفة هو أصل من اصول الدين  ولكن لا يأتون بنص واضح, وهو أمر محيرُ حقاً! ووفقا لقول الفقهاء فإن عملية الانتخاب ليست من اجتهاد المسلمين بل هي من أصول الدين كما يزعمون, وكيف يجتهد المسلمون في قضية من اهم القضايا في الحياة الا وهي الحكم؟ الحصيلة النهائية  كما يتفق عليها أغلب جمهور السنة وتخلصاُ من معضلة الامامة في الصلاة  هي قولهم : أن ابابكر أٌنتخب من قبل المسلمين حسب النظام الاسلامي في الحكم ! 
إذا تحريت اصول نظام الحكم عند كل فقهاء الجمهور لوجدت أن الفقهاء يستنبطون أسس هذا النظام من ايتين فقط وهما ( وأمرهم شورى بينهم)(الشورى38) وآية ( وشاورهم في الأمر) (آل عمران 159),ولاندري كيف يقام نظام كامل للحكم من كلمات قصيرة !
عند هلاك الخليفة الاول ابوبكر, اوصى بالخلافة لعمر بن الخطاب العدوي ( تفصيل ذلك في فصل الخليفة الاول) .وهكذا بعد موت الخليفة الاول صار عمر بن الخطاب خليفة المسلمين بالتعيين وليس بالانتخاب , فأبوبكر بوصيته تخلى عن الانتخاب وابتدع طريقة التعيين مخالفاً النبي نفسه, لأن النبي ترك الامر للناس لينتخبوا كما يقول فقهاء الجمهور . فهل ياترى ابوبكر اكثر حكمة وعلما من الرسول لكي يخالفه في أمر الحكم ؟  يروي ابن عباس عن عمر مايلي : ( خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فقال: قيل لعمر : استخلف، فقال: إنْ ذلك فعلت فقد فعله من هو خير مني, وإن أكلَ الناس إلى أنفسهم فقد فعله رسول الله (ص)، وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر.) (  تاريخ المدينة المنورة لابن شبة) .
صار للمسلمين نظامين اولهما هو الانتخاب وفيه تمت بيعة الخليفة الاول ,والنظام الثاني هو التعيين وبالتعيين صار عمر بن الخطاب خليفة ! ثم يأتي النظام الثالث, وهوعندما طٌعن الخليفة عمر أوصى قبل موته بأن تكون الخلافة في ستة اشخاص وهم عبدالرحمن بن عوف, عثمان بن عفان, علي بن ابي طالب, سعد بن ابي وقاص, طلحة بن عبيد الله, الزبير بن العوام. وأمر ابا طلحة الانصاري مع خمسين من رجال الانصار أن يطوقوا البيت الذي فيه الستة فأن تأخروا ثلاثة أيام عن انتخاب خليفة تضرب اعناقهم ,وأن أتفق اربعة واختلف اثنان تضرب عنقا الاثنين!  ثم يبين لهم ان القول الاخير لعبدالرحمن بن عوف! ( تفصيل ذلك  في فصل الخليفة الثاني عمر.)
 وإذن هذا نظام ثالث فهو ليس  انتخاباً وليس تعييناً , ووفقا لهذا النظام الثالث اختار اربعة من الستة عثمان بن عفان وحصل عثمان على الاكثرية , ومن الواضح في هذه الحادثة  أن جماهير الناس لم يكن لها أي باع في هذا الاختيار فهو اختيار بين ستة اشخاص فقط .
(  حدثنا عاصم بن محمد، عن أبيه قال: قيل لعمر : استخلْف: فقال: لوددت أني نجوت منها كفافاً لا لِيَ ولا عليّ. قال ابن المبارك في حديثه، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم قال، قال (ابن عمر) عبد اللّه بن عمر  بعد ما طُعنَ عمر: يا أمير المؤمنين، ما عليك لو أجهدت نفسك، ثم أمَّرْتَ رجلاً. فقال: أقعدُوني، قال: عبد اللّه فتمنّيْت لو أن بيني وبينه عرضى المدينة فَرَقاً منه حين قال أقعدوني، ثم قال: من أمرتم بأفواهكم ? قلتُ: فلاناً، فقال: إن تؤمِّرُوه فَأره ذا شَيبَتكم، ثم أقبل على عبد الله فقال: أثكلتك أُمك: أرأيت الوليد ينشأُ مع الوليد وليداً، ثم ينشأ معه شاباً ثم ينشأ معه كهلاً، أتراه يعرف من خلقه? قال: نعم يا أمير المؤمنين. قال: فبماذا أُحَاجّ رب العالمين إذا سألني من أمرت عليهم. فقلت: فلاناً، وأنا أعلم منه ما أعلم، كَلاَّ والذي نفسي بيده لأرُدَنَّها إلى الذي دَفَعَها إليّ، والله لوددت أنه كان عليها من هو خيرٌ مني لا ينقصني ذلك مما أعطاني اللّه شيئاً.) (تاريخ المدينة لابن شبَّة, باب وفاة عمر). عودتنا الروايات المبهمة في بعض كتب التاريخ بكلمة(فلان) وما يهم في هذا النص أن الخليفة يقول : (لأردنها الى الذي وضعها ألي!). وسيتبين فيما بعد أن الذي وضع الخلافة بيد عمر هو عثمان بن عفان لأنه هو الذي كتب وصية الخليفة الاول أبي بكر ( تفصيله في فصل أبوبكر وفي فصل عمر) , فعمر يرد جميل عثمان بتأهيله لخلافته.

ثم يأتي النظام الرابع وهو اختيار جموع المسلمين لعلي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان, فعثمان لم يوص ولم يجعلها في ستة اشخاص كما فعل عمر وانما ترك الامر على عواهنه, فعند مقتل الخليفة الثالث عثمان من قبل جماعات كثيرة هرع الناس الى علي ع  طالبين منه تولي امور الدولة , وهذه  نتفة في ما حدث عند انتخاب علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان من كتاب الكامل في التاريخ لابن الاثير
(فلما شد رحلها( الضمير يعود لعائشة بنت ابي بكر وهي أرملة النبي محمد (ص)) واستوت على مركبها سارت حتى بلغت سرفا  ـ موضع معروف بهذا الاسم ـ لقيها عبيد بن ام كلاب  ، فقالت له : ما الخبر ؟ فقال : قتل عثمان . فقالت : قتل نعثل ؟- وكانت أن حرضت على قتله سابقا بقولها ( اقتلوا نعثلا فان نعثل قد كفر .. انظر تاريخ الطبري  ج3 ص 477 ، الكامل في التاريخ لابن الاثير ج3  ص206.)   (و نعثل  يقال للرجل كثير الشعر في انحاء جسمه وهو لقب لرجل يهودي ,وكانت عائشة زوجة النبي(ص) وابنة الخليفة الاول , تكني عثمان بهذا اللقب)- فقال : قُتل نعثل ! فقالت : خبرني عن قصته وكيف كان أمره ؟ فقال : لما احاط الناس بالدار وبه رأيت طلحة بن عبيدالله قد غلب على الامر ، واتخذ مفاتيح على بيوت الاموال والخزائن ، وتهيأ ليبايع له ، فلما قتل عثمان مال الناس الى علي بن ابي طالب  ، ولم يعدلوا به طلحة ولا غيره ، وخرجوا في طلب علي يقدمهم الاشتر ، ومحمد بن ابي بكر)  أخو عائشة )، وعمار بن ياسر حتى أتوا عليا  وهو في بيت سكن فيه ، فقالوا له : بايعنا على الطاعة لك ، فتلكأ ساعة ، فقال الاشتر : يا علي إن الناس لا يعدلون بك غيرك ، فبايع قبل ان تختلف الناس ، قال : وفي الجماعة طلحة والزبير فظننت أن سيكون بين طلحة والزبير وعلي كلام قبل ذلك ، فقال الاشتر لطلحة : قم يا طلحة فبايع ، قم يا زبير فبايع ، فما تنتظران ؟ فقاما فبايعا وأنا أرى أيديهما على يده يصفقانها ببيعته ، ثم صعد علي بن ابي طالب على المنبر فتكلم بكلام لا احفظه ، إلا أن الناس بايعوه يومئذ على المنبر وبايعوه من الغد ، فلما كان اليوم الثالث خرجت ولا أعلم ما جرى بعدي . فقالت عائشة : يا اخا بني بكر ، انت رأيت طلحة بايع عليا ؟ فقلت : إي والله ، رأيته بايعه ، وما قلت إلا ما رأيت ، طلحة والزبير أول من بايعه . فقالت : إنا لله ! أُكره ـ والله ـ الرجل)( تعني عائشة أن طلحة أجبر على بيعة علي ع )( الكامل لابن الاثير, باب مقتل عثمان)
 بعد سنوات أربع يستشهد الامام علي بن ابي طالب اغتيالا  لتكون  الامامة لابنه الحسن  ,وبتهديد معاوية ومعارضته يتنازل الحسن بن علي  لمعاوية بن ابي سفيان حقنا لدماء المسلمين الذين دخلوا في ثلاث حروب فيما بينهم اثناء حكم الامام علي  وهي معارك الجمل وصفين والنهروان , وسبب الحروب الثلاثة كان الاختلاف على الخلافة . معركة الجمل كانت بين علي وبين عائشة زوج النبي (ص), ومعركة صفين بين علي ومعاوية , ومعركة النهروان بين علي والخوارج –وسيأتي تفصيل الحروب في فصل (الامام علي ) - وبذلك تنازل الحسن بن علي عن الحكم لمعاوية على شرط أن تعود الخلافة اليه بعد موت معاوية( وهو اسلوب اخر في الحكم يختلف عما مر ذكره , فليس هو بانتخاب وليس هو بتعيين ,وليس هو جعلها في ستة اشخاص كفعل عمر,  ولم يترك الامر للناس كي يختاروا كما زعم الذين قالوا ذلك في انتخاب أبوبكر ) . ثم يدبر معاوية مقتل الحسن   بالسم (تفصيله في فصل أمية), وبذلك  استتب الامر لمعاوية ليعلنها ملكية ويوصي ليزيد ابنه  بالخلافة من بعده , عارض المسلمون خلافة يزيد , أولهم الحسين بن علي بن أبي طالب  ع حفيد النبي (ص) الذي خرج على يزيد في العراق فكانت ملحمة كربلاء ,وكذلك وقف معارضا عبد الله بن الزبير بن العوام ليستقل بالجزيرة العربية عن الحكم الاموي في دمشق ثم  يقتل في الحرم بعد حصار لمكة ,وفي ذلك الحصار  قصفت الكعبة بالمنجنيق وبعد ذلك استباح  جيش دولة بني أمية المدينة المنورة لمدة ثلاثة أيام وقتل فيها كثير من الصحابة والتابعيين وبيعت نساء المسلمين من أهل المدينة كجواري في أسواق النخاسة حتى تم اجبار الناس على مبايعة الخليفة والخنوع له ومناداته بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين ( تفصيل الوقائع ونصوصها في فصول الكتاب القادمة). واذن اخيرا استقر الحكم و أصبح نظام الحكم في الاسلام نظام ملكي بالوراثة. من جراء هذه التعددية في أنظمة الحكم هذه احتار فقهاء المسلمين في تبيان كيفية الحكم . قال أحد أعلام فقهاء جمهور السنة وهو الفقيه محمد القرطبي مبيناَ كيفية البيعة والحكم في دولة الاسلام : (انها تثبت بالقهر والغلبة , ولا تفتقر الى العقد), أي أن النظام يتم بالقهر والقوة ومن يمتلك القوة يكون هو الخليفة!. ويكمل كاتباً (ومـن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي امير المؤمنين , فلا يحل لاحد يؤمن باللّه واليوم الاخر ان يبيت ولا يراه اماما برا كان او فاجرا, فهو امير المؤمنين ).( الجامع لأحكام القران للقرطبي الاندلسي) 
 وإذن صار الامر بين غالب ومغلوب ,وهو قول يقدسه الظلمة والحكام في كل العصور , فكل انقلاب ناجح وفقا لقول القرطبي  يحتم على الامة الخضوع له والرضا به حتى ولو كان الحاكم فاجراً.  وقـال القرطبي كذلك  في الامام يخرج عليه من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم : (تكون الجمعة مع من غلب ) واحتج بذلك بقول عبدالله بن عمر( ابن عمر الخليفة) حينما غزا يزيد بن معاوية المدينة المنورة في وقعة الحرة حيث قال عبد الله بن عمر : (نحن مع من غلب ) وصار قوله حجة تحكم رقاب المسلمين فالمهم من هو الغالب وليس من على الحق ومن على الباطل! فتأمل( بأختصار وتصرف عن جامع احكام القران للقرطبي ج1)
هذا الاختصار لكيفية انتخاب أو تعيين الخليفة بعد موت الرسول يبين  
 أن نظام الحكم الاسلامي يمكن أن يكون: 
انتخابا ,
او تعيينا ,
أو ممكن جعله في ستة اشخاص ,
أو يكون اختيارا فوضوياً  ,
أو ملكياً 
وكما اصبح بعد ذلك منذ عهد معاوية وحتى سقوط دولة الخلافة كما قيل , وإن أختلفت الاراء في تحديد دولة الخلافة تلك . هكذا نظام  متغير متبدل حسب الاراء والاهواء ليس بنظام, وبواسطته ممكن اختيار اي طريق لتسدي الخليفة للحكم, كما أن نظام الحكم هذا ليس فيه استقالة أو إقالة, فالحاكم يحكم الناس حتى موته ولو عاش عشرات السنين, فكيف يتوافق ذلك مع الاية التي تقول ( أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا )(المائدة2), فهل الدين تم وكمل؟
 فأذا كان كذلك فأين نظام الحكم في دولة هذا الدين؟. 



اذهب الى الفصل الثاني ( نظام الحكم عند الشيعة)http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/blog-post_5.html