الجمعة، 5 يوليو 2013

2- نظام الحكم عند الشيعة الامامية \ مؤامرة المسلمين على النبي محمد (ص)



الفصل الثاني من كتاب مؤامرة المسلمين على النبي محمد(ص)


-2-نظرية نظام الحكم عند الشيعة الامامية


يتفق علماء وفقهاء الشيعة الامامية على أن النبي محمد (ص) قبل وفاته كان قد  أوصى بالخلافة من بعده لعلي بن أبي طالب في  اكثر من مرة وفي عدة مواقف .  أوصى تلميحا في بعض الحالات وتصريحا في حالات أخرى, ووفقا لذلك  يكون الخلفاء الذين تسدوا الحكم بعد رحيل النبي (ص)  مغتصبين للسلطة ومغتصبين حق الامامة من علي بن ابي طالب. ومن هذه النقطة المهمة كان اصل الخلاف وسبب الانشقاق بين المسلمين. 
يحتج السنة بقولهم :إذا كان النبي (ص) قد نص على خلافة علي وبين للمسلمين أمور الحكم من بعده, فكيف يعقل أن يتناسى المسلمون الاوائل نص الخلافة في علي ويهملون أوامر النبي ؟  وكيف يتم ذلك على ايدي الصحابة ؟ فهل يعقل أن يخون الصحابة النبي , وينقلبون على أوامره ووصاياه بعد رحيله؟ شئ من جواب هذا السؤال سيأتي في نهاية هذا الفصل, وتكملته  في باقي فصول الكتاب.

ماهي النصوص الدالة على أمامة وخلافة علي بن أبي طالب؟
يقول المؤيدون للامام علي بوجود نصوص فعلية ونصوص لفظية تدل على أحقيته بالخلافة.
 النص الفعلي: هي افعال النبي (ص) مع علي التي دلت على علو مكانة علي بن أبي طالب على باقي المسلمين وتشريف منزلته, وسنذكر بعضها وبأختصار شديد من غير ذكر أسانيدها, وسيأتي تفصيل نصوصها ومساندها   في الفصول القادمة وبالأخص في  فصل ( الامام علي ).
سمى النبي علياً بخير الرجال حيث يقول (ص) : ( زوجت خير النساء لخير الرجال , زوجت فاطمة لعلي)! 
خص النبي علياً بأحاديث لم يخص بهاغيره من المسلمين وهي أحاديث مسندة في كتب  الشيعة والسنة ومنها:
( أنا منك ياعلي وأنت مني) ,(علي مع الحق والحق معه أينما دار), ( سلمك يا علي سلمي وحربك حربي).  انزل النبي (ص) علياً منزلة نبي بقوله ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لانبي بعدي) ولم يقل ذلك لغيره من المسلمين.  كان النبي عند خروجه من المدينة يترك من يتولى أمور المسلمين بعده وكان علي يخرج معه دائماً وفي المرات التي تخلف فيها علي في المدينة كان النبي يوليه أمر المسلمين  ولم يؤمر عليه احدا ابدا طوال حياته , بينما أمر على باقي الصحابة الكثير, فقد جعل  الفتى أسامة بن زيد قائدا وكان عمره سبعة عشر عاما وأمَّرَه على أبي بكر و عمر وعثمان وعلى كثير من المسلمين وأمرهم بسمعه وطاعته ( سيأتي تفصيله في فصل السقيفة), وأمر عمرو بن العاص على أبي بكر وعمر وغيرهما , بينما نال علي بن أبي طالب لوحده شرف القيادة وحمل الراية طوال حياة النبي. ومن هذا يحتج المؤيدون لأمامة علي بأن فعل النبي أمر شرعي لاتبديل له , ووفقا لذلك لايحق لأحد أن يتأمر على علي بن أبي طالب, إذن لاتصح  أمارة الاخرين عليه كإمارة الخليفة الأول أبوبكر والثاني والثالث وبذلك تكون خلافتهم باطلة.



النص اللفظي : هناك نصوص لفظية صريحة من الرسول نصت على خلافة علي بن ابي طالب من بعده؟ وقد أوردنا خمسا منها وكما يلي:
1- في سورة المائدة في القران هناك اية وهي من اواخر ما انزل من القران باتفاق عموم السنة والشيعة , حيث يتفق الفريقان على ما انزل من اواخر ايات القران وهي عدة أيات في اماكن مختلفة في السور القرانية ,وأحدها هذه الاية من سورة المائدة:  ( يايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)( المائدة 67)
يتفق اغلب السنة والشيعة على موعد نزول الاية اعلاه وهي في فترة حجة الوداع (آخر حجة حجها النبي قبل رحيله) ولكن الاختلاف حصل على تفسيرها , يقول بعض السنة ان الاية انزلت تتحدث عن الرسالة وان الله سيحمي الرسول من مكائد الاعداء(يعصمك من الناس) وذكروا تفسيرها كما يلي :
 روي الطبري عن عائشة (ارملة النبي) أنها قالت: (كان النبيّ يُحرَس حتى‏ نزلت هذه الآية (واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) قالت :فأخرج النبيُّ رأسه من القبّة فقال : ( أيُّها الناس انصرفوا؛ فإنّ اللَّه قد عصمني).  وذكر الطبري - أيضاً - في سبب نزول الآية عن القرظي : أنَّه كان النبيّ إذا نزل‏ منزلاً اختار له أصحابه شجرة ظليلة يَقيل تحتها ، فأتاه أعرابيّ ، فاخترط سيفه ، ثمّ ‏قال : من يمنعك مني ؟ قال : ( أللَّه ) . فرعدت يد الأعرابيّ ، وسقط السيف منها, قال : وضرب برأسه الشجرة حتى‏ انتثر دماغه ، فأنزل اللَّه (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ‏ النَّاسِ) .) ( تفسير الطبري, سورة المائدة)..
إذا اخذنا قول عائشة بأن النبي كان يُحرس, فكيف استطاع الاعرابي في قصة الطبري الثانية ان يصل اليه ويخترط سيفه؟ وكيف تنزل الاية بعد محاولة الاعرابي اغتيال النبي(ص)؟ النبي كان معصوما من القتل قبل نزول الاية والدليل فشل الاعرابي في اغتياله حيث رعدت يده وسقط السيف منها وهو دليل على الحماية الالهية للنبي قبل نزول الاية , واذن فما معنى الاية وهي قد نزلت في أواخر حياة النبي !إن القصتين متناقضتان في مسألة واحدة ,وعلى اية حال الروايتان وتفسيرهما لايجيبان عن ماهو التبليغ المهم الذي انزل الى الرسول من ربه؟.  لقد حدثت محاولات كثيرة لاغتيال النبي , منها  في غزوة حنين عندما حاول رجل قتل النبي محمد, وغزوة حنين وقعت بسنين قبل رحيل النبي وقبل نزول الاية ( ياايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك..) لنقرأ الرواية :
(قال شيبة الحجبي (حاجب البيت): قلت أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأقتله فأكون أنا الذي قمت بثار قريش كلها  فلما اختلط الناس ونزل الرسول محمد (ص) عن بغلته أصلت السيف ودنوت منه ورفعت السيف ,حتى أكدت أوقع به الفعل حال بيني وبينه خندق من نار وسور من حديد، فناداني محمد: يا شيبة ادن مني فدنوت منه فالتفت إلي وتبسم وعرف الذي أريد منه فمسح صدري، ثم قال: اللهم أعذه من الشيطان، قال شيبة فوالله لهو الساعة أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي)(السيرة الحلبية ج3, ص 111). هذه الرواية تبين أن النبي (ص) عصمه الله من الناس في أكثر من موضع قبل نزول أية التبليغ فالعصمة الشخصية له حصلت قبل نزول اية ( ياايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك) اذن معنى ( والله يعصمك من الناس) هو لامر جديد لم يحصل قبلا  وهو تبليغ مهم مكمل للرسالة فما هو هذا التبليغ المهم ؟
يقول الشيعة الامامية أنه لامعنى للاية اذا كانت تخص تبليغ الدين, فالرسول قد بلغ الدين وعلم الناس اصول الاسلام من معاملات وعبادات وغيرها طوال فترة الرسالة, فلا معنى لنزول الاية في اواخر ايام حياة الرسول الذي سينتهى تبليغ الرسالة برحيله,  لأنه لو كانت كما يقول اهل السنة لكان الاولى بالاية أن تنزل في اوائل ايام الدعوة ,فلا غاية لنزولها في نهاية الدعوة والا كان معنى الاية من اللغو والقران كتاب الله خالي من ذلك. الاية اذن انزلت لتبليغ امر مهم جدا في الاسلام وانزلت في اواخر الايات وفي اواخر ايام الرسول لاهمية ذلك الامر, ذلك الامر هو ما سيحتاجه المسلمون بعد رحيل النبي ولذا جعلت في اواخر الايات. ان الامر المهم هو تعيين خليفة للمسلمين من قبل الرسول الذي لن يذهب ويترك المسلمين في حيرى من امرهم ,في امر من اهم امور المجتمع البشري وهو أمر نظام الحكم.
لذلك بعد نزول الاية قام النبي (ص) خطيبا في يوم الثامن عشر من شهر ربيع الاول و هو(النبي) عائد من الحج في حجته الاخيرة قبل رحيله, حيث أوقف الناس في مسيرهم في منطقة بين مكة والمدينة يقال لها (غدير خم) وصعد على مرتفع خطيبا  وكانت جموع المسلمين كثيرة تعد بالالاف, وفي تلك الخطبة  يعين النبي  عليا اماما للمسلمين ومولى لهم وكما يلي :
أخرج ابن حنبل المتوفى 241 هجرية بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال: نزلنا مع رسول الله (ص) بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاّها بهجير، قال: فخطبنا، وظلّل لرسول الله (ص) بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال رسول الله: ( ألستم تعلمون ؟ ألستم تشهدون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللهمّ عاد من عاداه ووال من والاه )(  الغدير للعلامة الاميني وعن مسند أحمد ج5 ص 501  رقم الحديث 18838 , سنن أبي ماجة ج1 ص 55). وذٌكرت الحادثة في مصادر عديدة بألفاظ أخرى كسنن الترمذي وسنن النسائي وهي من مصادر جمهور السنة .

‏أورد العلامة الاميني كذلك خطبة يوم الغدير عن كتاب ( الولاية في طرق حديث الغدير ) للحافظ أبو جعفر بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هجرية وكما يلي:
بإسناده  عن زيد بن أرقم قال: (لما نزل النبي صلى (ص) بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع وكان في وقت الضحى وحر شديد أمر بالدوحات فقمت ونادى الصلاة جامعة فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال: إن  الله تعالى أنزل إلي: بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، وقد أمرني جبرئيل عن ربي أن أقوم في هذا المشهد وأعلم كل أبيض وأسود: إن علي بن أبي طالب أخي ووصيي وخليفتي والإمام بعدي، فسألت جبرئيل أن يستعفي لي ربي لعلمي بقلة المتقين وكثرة المؤذين لي واللائمين لكثرة ملازمتي لعلي وشدة إقبالي عليه حتى سموني أذنا، فقال تعالى: ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم . ولو شئت أن أسميهم وأدل عليهم لفعلت ولكني بسترهم قد تكرمت، فلم يرض الله إلا بتبليغي فيه فاعلموا  معاشر الناس ذلك , فإن الله قد نصبه لكم وليا وإماما، وفرض طاعته على كل أحد، ماض حكمه، جائز قوله، ملعون من خالفه، مرحوم من صدقه، إسمعوا وأطيعوا، فإن الله مولاكم وعلي إمامكم، ثم الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة لا حلال إلا ما أحله الله ورسوله، ولا حرام إلا ما حرم الله ورسوله وهم، فما من علم إلا وقد أحصاه الله في ونقلته إليه فلا تضلوا عنه ولا تستنكفوا منه، فهو الذي يهدي إلى الحق ويعمل به، لن يتوب الله على أحد أنكره ولن يغفر له، حتما على الله أن يفعل ذلك أن يعذبه عذابا نكرا أبد الآبدين، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق، ملعون من خالفه، قولي عن جبرئيل عن الله، فلتنظر نفس ما قدمت لغد .
 إفهموا محكم القرآن ولا تتبعوا متشابهه، ولن يفسر ذلك لكم إلا من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ومعلمكم: إن من كنت مولاه فهذا فعلي مولاه، وموالاته من الله عز وجل أنزلها علي .
 ألا وقد أديت، ألا وقد بلغت، ألا وقد أسمعت، ألا و وقد أوضحت، لا تحل إمرة المؤمنين بعدي لأحد غيره .  ثم رفعه إلى السماء حتى صارت رجله مع ركبة النبي (ص) وقال: معاشر الناس ؟ هذا أخي ووصيي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربي .....) (نص الخطبة عن موسوعة الغدير ج1  ص 215  ,للعلامة الاميني ) 
ولحسان بن ثابت شاعر الرسول قصيدة في قصة غدير خم نذكر منها قوله:
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالرسول مناديا
فقال: فمن مولاكم ونبيكم؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
 إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له: قم يا علي؟ فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أتباع صدق مواليا
هناك دعا اللهم؟ وال وليه * وكن للذي عادا عليا معاديا
( القصيدة عن شرح ديوان حسان بن ثابت للبرقوقي)
لم ينكر  جمهور السنة الخطبة لتواترها ولكن اهملوا ذكرها و لم يجدوا محيصا من تأويل كلمة المولى والولي والامام ونبشوا بطون اللغة لتأويل كلمة الولي والمولى وابعادها عن معنى الخليفة , ومنهم القاضي عبد الجبار المعتزلي (المتوفى 415 هجرية) في أيام الدولة العباسية حيث يقول ان ما اراده الرسول من كلمة الولي والمولى هو الحب والمودة وليس السلطان , وكذلك فعل في عصرنا الحالي تقي الدين النبهاني في كتابه الخلافة ,حيث أول معنى الولي والمولى ولوى عنق الكلام لصرفه عن معنى الخليفة والحاكم ولم يأتي بجديد ,وقال مثل قول من سبقه بأن المعنى هو للحب والمودة , ولاندري هل كان الرسول يلعب مع الناس ليوقفهم في مسيرتهم وهم في طريق عودتهم من الحج ويذكر نزول اية التبليغ في خطبته ويخطب بهم خطبة الغدير وليس في نيته الا تذكرة الناس بالمودة والحب لعلي ؟.
وهناك نص خطبة أخرى للنبي محمد (ص) في موضع آخر يبين فيها النبي للناس بوضوح حال الحكم والخلافة من بعده حيث يقول
(يا أيها الناس، إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي والذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي، وأمركم فيه بولايته. وإني راجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم، فأوعدني لتبلغنها أو ليعذبني. أيها الناس، إن الله أمركم في كتابه بالصلاة فقد بينتها لكم، وبالزكاة والصوم والحج فبينتها لكم وفسرتها، وأمركم بالولاية وإني أشهدكم أنها لهذا خاصة - ووضع يده على علي بن أبي طالب  ثم لابنيه بعده ثم للأوصياء من بعدهم من ولدهم، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتى يردوا علي حوض أيها الناس، قد بينت لكم مفزعكم بعدي وإمامكم بعدي ووليكم وهاديكم، وهو أخي علي بن أبي طالب وهو فيكم بمنزلتي فيكم. فقلدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم، فإن عنده جميع ما علمني الله من علمه وحكمته فسلوه وتعلموا منه ومن أوصيائه بعده ولا تعلموهم ولا تتقدموهم ولا تخلفوا عنهم، فإنهم مع الحق والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم) (  كتاب سليم الهلالي من القرن الهجري الاول وهو أقدم الكتب  في السيرة  ولايأخذ جمهور السنة بكتاب سليم الهلالي لأنهم يضعونه في خانة التشيع لعلي). إن إختلاف النصين يدل على أن النبي قد بلغ الناس بخلافة علي  في أكثر من حادثة, وهو ماسيأتي بيانه.
روى حادثة الغدير أكثر من 120 صحابي و84 تابعي , وقد جمع العلامة الاميني في موسوعته الفذة (الغدير) ثلاثين مؤلفاً من جمهور السنة رووا أن آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وأن لم تفعل فما بلغت رسالته) نزلت في علي بن أبي طالب, نذكر منهم :
1ـ الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري , وقد ذكرنا نص الخطبة.
2ـ الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد الحنظلي الرازي المتوفى سنة 327هجرية.        
3ـ الحافظ أبو عبد الله المحاملي المتوفى سنة 330 هجرية، أخرج في أماليه بإسناده عن ابن عباس
4- الحافظ أبو بكر الفارسي الشيرازي المتوفى سنة  407 هجرية، روى في كتابه ما نزل من القرآن في أميرالمؤمنين، بالإسناد عن ابن عباس.
5ـ الحافظ ابن مردويه المولود المتوفى  سنة416 هجرية، أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت يوم غدير خم في علي بن أبي طالب، وبإسناد آخر عن ابن مسعود أنه قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله  يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ـ أن علياً مولى المؤمنين.
6ـ أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427، روى في تفسيره الكشف والبيان.
7ـ الحافظ أبو نعيم الإصبهاني المتوفى سنة  430 هجرية، روى في تأليفه: ما نزل من القرآن في علي.
8ـ أبو الحسن الواحدي النيسابوري المتوفى 468 هجرية، روى في أسباب النزول. 8
9ـ الحافظ أبو سعيد السجستاني المتوفى سنة  477 هجرية، في كتاب الولاية بإسناده من عدة طرق عن ابن عباس.
10-الحافظ الحاكم الحسكاني أبو القاسم روى في شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل، بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
11ـ الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الشافعي المتوفى سنة 571 هجرية، أخرج بإسناده عن أبي سعيد الخدري.
12ـ أبوالفتح النطنزي أخرج في الخصائص العلوية، بإسناده عن الإمامين محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق.
13ـ أبو عبد الله فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى سنة 606 هجرية، قال في تفسيره الكبير.
14-أبو سالم النصيبي الشافعي المتوفى سنة 652 هجرية، في كتابه مطالب السؤول.
15ـ الحافظ عز الدين الرسعني الموصلي الحنبلي.
16ـ شيخ الإسلام أبوإسحاق الحمويني المتوفى  سنة 722 هجرية، أخرج في فرايد السمطين عن مشايخه الثلاثة: السيد برهان الدين إبراهيم بن عمر الحسيني المدني، والشيخ الإمام مجد الدين عبدالله بن محمود الموصلي، وبدرالدين محمد بن محمد بن أسعد البخاري، بإسناد هم عن أبي هريرة: أن الآية نزلت في علي.
17ـ السيد علي الهمداني المتوفى سنة   786 هجرية، قال في مودة القربي: عن البراء بن عازب قال: أقبلت مع رسول الله  في حجة الوداع، فلما كان بغدير خم نودي الصلاة جامعة، فجلس رسول الله (ص) تحت شجرة وأخذ بيد علي، وقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله
فقال: ألا من أنا مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه. فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا علي بن أبي طالب، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. وفيه نزلت: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.
18ـ بدرالدين بن العيني الحنفي المولود المتوفى 855هجرية، ذكره في عمدة القاري في شرح صحيح البخارى ج8 ص 584 في قوله تعالى: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل. عن الحافظ الواحدي.

2-لما أنزلت الاية ( وانذر عشيرتك الاقربين) ( الشعراء 214)جمع الرسول اهل بيته وكان ثلاثين رجلا فاكلوا وشربوا ثم قال : من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون خليفتي ومعي في الجنة . قال علي أنا يارسول الله . فقال الرسول : أنت!)( تفسير الثعالبي للآية, مسند احمد بن حنبل , كتاب نهج الحق للعلامة الحلي)
وقال النبي (ص) في مصدر آخر: ( قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة , وقد أمرني ربي أن ادعوكم اليه فأيكم يؤازرني على أمري هذا . فقال علي أنا يا نبي الله أكون وزيرك . فأخذ الرسول برقبة علي وقال : أن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا , فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع ولدك علي.)( كنز العمال للمتقي الهندي ج6 ص 397 . الكامل لابن الاثيرج2 ص 144. تاريخ ابو الفدا ,باب حياة الرسول ., وذكر المرحوم محمد جواد مغنية في كتابه ( الشيعة في الميزان) أن الكاتب المصري محمد حسين هيكل كان قد ذكر في كتابه (حياة محمد) في طبعته الاولى هذه الاية مع تفسيرها كما ذكرت أعلاه, ثم حُذف التفسير في طبعاته التالية , فتأمل!
الحادثة اعلاه نص على خلافة علي, ولكن هناك من يقول أن علياً كان في وقتها غلاما ولا معنى لتنصيب خليفة والدعوة في بدايتها  فكيف يقول النبي ذلك ؟ وجواب ذلك أن النبي أنبأ عن أشياء لم تقع قبل حدوثها وهي من معجزات الرسالة ونظرا لكون الخلافة والامامة من بعده مهمة لصلاح الأمة وركناً رئيسا من أركان الدين فأنه لم يفتأ  مذكراً الناس بالأمام من بعده , فالنبي لم يوص بخلافة علي في حجة الوداع وقبل موته فقط بل كرر ذلك في مواضع كثيرة كي يعلم الناس أهمية الأمامة ويعلموا أن الامام من بعده قد نص عليه أكثر من مرة . ويتفق المسلمون جميعاً على أن النبي لم ينطق الا حقا بنص الاية التي تقول : ( وما ينطق عن الهوى )( النجم 4), اذن قوله أن الخليفة بعده هو علي بن أبي طالب والدعوة في أولها , لايضعف من حجة القائلين أن قوله ذلك نص على امامة علي .




3- آية (سأل سائل بعذاب واقع)( المعارج1)
ردد النبي تعيين عليا بن أبي طالب خليفة من بعده في أكثر من موضع كما تقدم ,حتى أتاه رجل من بني عبد الدار معترضا على تنصيب علي اماما للمسلمين , وقد اختلف المؤرخون في تحديد هوية هذا الرجل  وذكروا رجالا أغلبهم من بني عبد الدار من قريش أحدهم عارض  ما قاله النبي بحق علي. وخلاصة الحادثة: أن رجلا من بني عبد الدار اعترض على النبي واتهمه بأن إعلانه علياً ولياً على الأمة، كان عملاً من عنده وليس بأمر الله تعالى! ولم يقتنع بتأكيد النبي ، بأنه ما فعل ذلك إلا بأمر ربه! وذهب المعترض من عند النبي غاضباً وهو يدعو أن يمطر الله عليه حجارة من السماء إن كان هذا الأمر من عنده.. فرماه الله بحجرٍ من سجيلٍ فأهلكه! أو أنزل عليه ناراً من السماء فأحرقته. وروى عبدالله الهروي ( صاحب كتاب غريب القران) هذه الحادثة كما يلي: (أتى الحارث بن النعمان الفهري وفي رواية أبي عبيد: جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال: يا محمد! أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إلَه إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه! فهذا شيء منك أم من الله؟! فقال رسول الله : والذي لا إلَه إلا هو إن هذا من الله. فولى جابر يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل اليها حتى رماه الله بحجر، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله، وأنزلت الاية : (سأل سائل بعذاب واقع,للكافرين ليس له دافع, من الله ذي المعارج)
اورد أكثر من 12 عالم سني الرواية اعلاه في كتبهم وهم:
1 ـ الحافظ أبو عبيد الهروي المتوفى بمكة 223، في تفسيره (غريب القرآن) وهو المذكور أعلاه.
2 ـ أبو بكر النقاش الموصلي البغدادي المتوفى 351، في تفسيره.
3 ـ أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427، في تفسيره (الكشف والبيان)
4 ـ الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب (أداء حق الموالاة)
5 ـ أبو بكر يحيى القرطبي المتوفى 567، في تفسيره
6 ـ شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى  654  هجرية في كتابه ( تذكرة الحفاظ).
7 ـ شيخ الإسلام الحمويني المتوفى 722، روى ذلك في كتابه ( فرائد السمطين) .
8 ـ أبو السعود العمادي المتوفى 982، قال في تفسيره (إرشاد العقل السليم إلي مزايا القرآن الكريم) ج 8ص292: (قيل هو الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنه لما بلغه قول رسول الله عليه السلام في علي رضي الله عنه: من كنت مولاه فعلي مولاه)
9 ـ شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى  977 هجرية، قال: في تفسيره السراج المنيرج 4ص364: اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس: هو النضر بن الحرث، وقيل: هو الحرث بن النعمان....
10 ـ الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي المتوفى 1044 هجرية، روى في السيرة الحلبية: ج 3ص302 وقال: (لما شاع قوله (ص): من كنت مولاه فعلي مولاه في ساير الأمصار وطار في جميع الأقطار، بلغ الحرث بن النعمان الفهري.... الى آخر لفظ سبط ابن الجوزي.)
11 ـ شمس الدين الحفني الشافعي المتوفى 1181 هجرية، قال في شرح الجامع الصغير للسيوطي: ج2 ص387 في شرح قوله (ص): من كنت مولاه فعلي مولاه.
12 ـ أبوعبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 هجرية، في شرح المواهب اللدنية،
(الاسماء أعلاه  عن موسوعة الغدير للعلامة الاميني)

يتسائل المعارضون لأمامة علي بالقول أن سورة المعارج مكية أي في بداية الدعوة وليس ذلك وقت لتنصيب خليفة والدعوة في أولها , وجوابه, أن  تنصيب الامام علي إماما للمسلمين لم يكن وليد الأيام الاخيرة قبل رحيل النبي , فالنبي بين للناس من هو وليهم ومولاهم في أكثر من موضع  وآية ( انذر عشيرتك الاقربين ) التي تقدم ذكرها تحمل ذات السمات في تعيين الامام والخليفة , فقد قال النبي للناس أن عليا هو الخليفة من بعده و علي آنذاك لم يصل لسن البلوغ . وكذلك الحال في سورة المعارج التي نحن بصددها , فتوقيت الاية مدنية أو مكية لن يغير من معناها . إن دعوة الدين  كان لها في كل يوم مهتدين جدد, لذا كان من اللازم تكرار وتذكير الناس بأمامة علي بين فترة وآخرى.

4-رزية يوم الخميس
يعتبر كتاب صحيح البخاري في الحديث , الكتاب الاول بعد القرآن عند جمهور السنة, و أخرج البخاري في كتابه بسنده إلى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال : (لما حضر رسول الله ( يعني قربت ساعة رحيله) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال النبي  : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده ,فقال عمر : إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا ، منهم من يقول قربوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ،فلما اكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال رسول الله  : قوموا : قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .) ( كتاب صحيح  البخاري , باب قول المريض قوموا عني)
و روى البخاري عن ابن عباس كذلك , قوله : (يوم الخميس وما يوم الخميس ، اشتد برسول الله  وجعه فقال: ائتوني اكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبي نزاع ، فقالوا ما شأنه ؟ أهجر ، استفهموه ، فذهبوا يردون عليه فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه ، وأوصاهم بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم و سكت عن الثالثة أو قال فنسيته!) ( صحيح البخاري ج 4 رقم الحديث 4168).
وأخرج مسلم في صحيحه عن ابن عباس قوله: (يوم الخميس وما يوم الخميس ، ثم جعل تسيل دموعه حتى رؤيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال : قال رسول الله  ائتوني بالكتف والدواة ، أو اللوح والدواة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فقالوا إن رسول الله يهجر.) ( كتاب صحيح مسلم, باب الوصية )
وروى ابن سعد : ( عن ابن عباس عن عكرمة قال: إن النبيّ قال في مرضه الذي مات فيه: آتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً، فقال عمر بن الخطاب: من لِفلانة وفلانة ـ مدائن الروم ـ إن رسول اللّه ليس بميت حتى يفتحها، ولو مات لانتظرناه كما انتظرت بنو إسرائيل موسى. فقالت زينب زوج النبي : ألا تسمعون النبي  يعهد إليكم؟ فلغطوا. فقال: قوموا! فلما قاموا قُبِض النبي مكانه)(طبقات ابن سعد ج 2 ص 244)
الاحاديث أعلاه تبين معارضة بعض الصحابة لاي وثيقة مكتوبة سيمليها النبي على الناس. وكان المتحجج الاول في ذلك عمر بن الخطاب مدعياً أن النبي يهجر أي يهذي ويخرف , ويقوم عمر ومن معه بأكثار اللغط حول النبي وهو على فراش الموت حتى لايكتب الكتاب. ترى ما هو الخوف مما سيملي النبي على الكاتب؟
 لقد أراد النبي (ص) كتابة وصية  قبيل رحيله, لكن الذين حوله نجحوا في منع ذلك , ونقول حتى لو تمت كتابة الوصية فأن المعارضين لذلك ربما  كانوا سيحرقون ذلك الكتاب أو يخفوه . العبرة من هذا الحديث هي أن النبي كان يريد أن يبين للناس وللأجيال القادمة أن هناك من صحابته من يعارض على وصية سيكتبها, لذلك على الناس أن يبحثوا عما كان يريد النبي أن يكتبه , ولم يكن ليفوت النبي (ص) أن يبلغ أمر الله قبل العزم على كتابة تلك الوصية التي لم تُكتب, فقد ذكر النبي المسلمين بأمارة علي بن ابي طالب في أكثر من موضع وفي أوقات مختلفة , وكانت ساعة رحيله هي التذكرة الاخيرة لهم بما كان قد بينه قبل ذلك , لكنهم منعوا كتابة الكتاب , وليس من المعقول أن يموت النبي قبل أن يبلغ رسالة ربه فالرسالة تم تبليغها (اليوم أكملت لكم دينكم) ( المائدة 3) ولم تكن وصية النبي (ص) في ذلك الخميس بالأمر الجديد, إنما كانت تذكيراً للناس بوجود أمر مهم قاله النبي من قبل ,وأراد أن يؤكده بعملية طلب كتابة الوصية .والذي يرويه البخاري بعد ذلك أن النبي قال مشافهة (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم و سكت عن الثالثة أو قال فنسيته!) فما هي الثالثة ولماذا نساها الكاتب ولماذا ذكرها في آخر الوصايا الثلاثة ,وهل حقا كان النبي يحمل هم الضيوف والوفود الذي سيأتون لزيارة المسلمين بعد وفاته حتى يحاول كتابة ذلك . إن أمر الوصية في حديث (رزية يوم الخميس) يبين أن الثالثة التي سكت عنها البخاري و سكتت عنها باقي كتب حديث الجمهور هي من أهم الوصايا  التي أراد المتآمرون أن يمحوها من كتبهم فادعوا نسيانها , وهي بلاشك الامامة والخلافة بعده, ونسيان الرواي للوصية الاخيرة دليل على ان النبي قال ذلك مشافهة ولكنهم لم يذكروا ماقاله تماما كما امتنعوا عن قبول كتابة الوصية. وسنعود في فصل قادم حول هذه الحادثة التي وصف عمر فيها الرسول بانه يهجر أو قد غلبه الوجع وهو على فراش الموت حيث سيتبين كيف أن عمرا سينكر خبر موت الرسول بعد يوم واحد من حادثة الوصية وسنبين السبب بالتفصيل. إن رزية يوم الخميس هي دليل صامت على الامامة ولذا اوردت مع النصوص الصريحة والمعلنة بالخلافة لعلي. نص لم يكتب لامتناع المعارضين لذلك فأكثروا اللغط والصياح حوله , فقاله النبي (ص) مشافهة ولكن الرواي وناقل الحديث يذكر وصيتين فقط وهما اخرجوا المشركين, واجيزوا الوفد بنحو ماكنت اجيزهم, ويسقط الوصية الثالثة . وهكذا ضاع هذا النص بتآمر المسلمين كما حال تآمرهم قبل سويعات من كتابته .


5-سرية أسامة بن زيد
قبل رحيل النبي الكريم (ص) بأيام قليلة عقد لواء الحرب لسرية ,وجعل قائدها الشاب اسامة بن زيد , وأسامة بن زيد له من العمر في ذلك التاريخ 17 عاما وبعض الروايات تقول أن له 16 عاما ,  وأسامة أسمر اللون من اصل افريقي. أمر النبي  ابابكر وعمرا بن الخطاب وعثمانا واباعبيدة الجراح وسعدا بن ابي وقاص وجمعا من الصحابة بالخروج تحت إمرة أسامة بن زيد ,واستثنى من ذلك علي بن أبي طالب وأبقاه بجانبه في المدينة . أمرهم بالخروج في غزوة  نحو (أبنى) وهي مدينة في سوريا بين عسقلان والرملة وفي (أبنى) كان قد استشهد جعفربن أبي طالب وأبو أسامة وهو زيد بن حارثة في معركة سابقة.  في وجع النبي الاخير وفي حمته الشديدة قبل رحيله كان النبي (ص) يخرج على الناس معصوب الرأس سائلا : هل خرجت سرية أسامة ومن معه, ويأتيه الجواب بكلا ,فالسرية لم تخرج لعدم اكتمالها ,فقد تخلف ابوبكر وعمر وباقي الصحابة عن الخروج بحجة مرض الرسول وبحجة أن أسامة بن زيد صغير لايصلح لأمارة السرية( لاحظ مخالفة القوم للرسول وهو لايزال حيا فكيف باطاعته بعد موته!).
وخطب الرسول في الناس عندما عرف معارضتهم لتولية اسامة الصغير السن عليهم فقال:( ان تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل ، وأيم الله ان كان لخليقا للإمرة ..). ( كتاب البخاري ج 2 ص 187 ,وكتاب مسلم ج 7 ص 131) .
وفي رواية سرية أسامة  يقول العلامة شرف الدين مفصلاً
( ورأوه يعقد له( لأسامة) لواء الامارة ـ وهو محموم ـ بيده الشريفة، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره حتى غضب (ص)، من طعنهم غضباً شديداً؛ فخرج ـ بأبي وأمي ـ معصب الرأس مدثراً بقطيفته، محمومماً ألماً، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول قبل وفاته بيومين، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ـ فيما أجمع أهل الأخبار على نقله، واتفق أولو العلم على صدوره ـ: (أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟ ولئن طعنتم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنه كان لخليقاً بالامارة، وان ابنه من بعده لخليق بها ) وحضهم على المبادرة الى السير، فجعلوا يودعونه ويخرجون الى العسكر بالجرف، وهو يحضهم على  التعجيل، ثم ثقل في مرضه، فجعل يقول: جهزوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة، أرسلوا بعث أسامة، يكرر ذلك وهم مثاقلون، فلما كان يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول دخل أسامة من معسكره على النبي (ص)، فأمره بالسير قائلاً له: (اغد على بركة الله تعالى ),فودعه وخرج الى المعسكر ثم رجع ومعه عمر وأبو عبيدة فانتهوا اليه وهو يجود بنفسه، فتوفي ـ روحي وأرواح العالمين له الفداء ـ في ذلك اليوم. فرجع الجيش باللواء الى المدينة الطيبة، ثم عزموا على الغاء البعث بالمرة، وكلموا أبا بكر في ذلك، واصروا عليه غاية الاصرار، مع ما رأوه بعيونهم من اهتمام النبي (ص)، في إنفاذه، وعنايته التامة في تعجيل إرساله، ونصوصه المتوالية في الاسراع به على وجه يسبق الأخبار، وبذله الوسع في ذلك منذ عبأه بنفسه وعهد الى أسامة في أمره، وعقد لواءه بيده الى أن احتضر ـ بأبي وأمي ـ فقال: اغد على بركة الله تعالى، كما سمعت، ولولا الخليفة لأجمعوا يومئذ على رد البعث، وحل اللواء، لكنه أبى عليهم ذلك، فلما رأوا منه العزم على ارسال البعث، جاءه عمر بن الخطاب حينئذ يلتمس منه بلسان الأنصار أن يعزل أسامة، يولي غيره.)(عن النص والاجتهاد للعلامة شرف الدين العاملي ص 37 )
ويذكر العلامة شرف الدين عن الشهرستاني قول النبي (ص) للمسلمين : ( جهزوا جيش اسامة , لعن الله من تخلف عنه) (الملل والنحل ج1 ص 22 , للشهرستاني المتوفى 548 هجرية) , وفقا للنص يكون الذين تخلفوا عن السرية قد دخلوا في لعنة النبي (ص)  , وهذا  رد على الذين قالوا أن النبي استخلف ابابكر من بعده , فالمدافعون عن  شرعية خلافة  أبي بكر يقولون أن النبي استخلف أبا بكر لأنه قال لزوجته عائشة : مري ابابكر فليصلي بالناس!  فكيف أخذوا ذلك الحديث كعلامة على استخلاف ابي بكر, والنبي قد لعنه مع المتخلفين عن الخروج في سرية أسامة؟
اخرج الجوهري المتوفى 323 هجرية, في كتابه (السقيفة وفدك) ما يؤكد قول الشهرستاني, حيث دون(.. فجعل (ص) يقول: أنفذوا بعث أسامة لعن الله من تخلف عنه، وكرر ذلك، فخرج أسامة واللواء على رأسه والصحابة بين يديه حتى إذا كان بالجرف نزل ومعه: أبو بكر، وعمر، واكثر المهاجرين، ومن الأنصار: اسيد بن حضير، وبشر بن سعد، وغيرهم من الوجوه، فجاءه رسول أم أيمن يقول له: أدخل فإن رسول الله يموت، فقام من فوره، فدخل المدينة واللواء معه، فجاء به حتى ركزه بباب رسول الله، ورسول الله قد مات في تلك الساعة) (  السقيفة وفدك  للجوهري في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد).
بعد رحيل النبي (ص) استمر عمربن الخطاب  في مخالفته لأمر الخروج في حملة اسامة بن زيد,  فأخذ أبو بكر له إذنا من أسامة بالبقاء في المدينة إذ جاء:  (أمر أبو بكر أسامة بن زيد أن ينفذ (يخرج الى الحملة) في جيشه وسأله أن يترك له عمر يستعين به على أمره، فقال أسامة: فما تقول في نفسك؟ ( أسامة يعني بذلك ابا بكر لأن ابو بكر كان أيضا من جنود السرية المعطلة) فقال أبو بكر: يا بن أخي فعل الناس ما ترى فدع لي عمر وأنفذ لوجهك، فخرج أسامة بالناس) (البداية والنهاية لابن كثير الدمشقي ج 8 ص 73). لم يرضى عمر بأمامة اسامة وظل يعترض عليها حتى قال له ابوبكر : (ثكلتك أمك يا ابن الخطاب، استعمله رسول الله  وتأمرني أن أعزله ) (  الكامل لابن الاثير ج2 ص 335 ) وهكذا امتنع أبو بكر بحجة الخلافة وامتنع عمر وغيره عن الذهاب في حملة أسامة في زمن حياة رسول الله  وفي زمن حكم أبي بكر. فالذي يخالف أوامر الرسول في حياته يصبح هينا عليه مخالفته  بعد مماته. ترى ماهي الغاية من ترحيل سرية الشاب أسامة بن زيد وفي سريته كبار الصحابة كما يقال ,ولماذا اختار الرسول ذلك التاريخ قبيل وفاته؟ فقد كان الرسول يعلم بيوم موته كما هو متفق عليه عند كل المسلمين .
إن النبي(ص) اختار أسامة صغيرا في سنه ليعلم المسلمين درسا في الطاعة  فهو كان يهيأهم لأطاعة الخليفة الذي اختاره لهم وهو الشاب ابن الخامسة والثلاثين علي بن ابي طالب , فمن المشهور أن من حجج قريش والصحابة في عدم رضاهم بعلي كخليفة هو صغر سنه ,فتأمل .
 إن الذي يخالف الرسول في حياته  ولايخرج في سرية اسامة حتى عندما يلعن الرسول المتخلفين عن الجيش, من السهولة عليه أن يخالف الرسول بعد مماته. إن حكمة الرسول في تأمير اسامة الشاب على بعض الصحابة مثل ابوبكر وعمر وابوعبيدة وسعد وغيرهم وابعادهم عن المدينة المنورة (يثرب) الى منطقة بعيدة في سوريا وفي ساعات وفاته انما كانت لابعاد الطامعين في الخلافة عن المدينة  , حتى يتم نصب علي بن ابي طالب خليفة للمسلمين, وأمرَّ النبي (ص) عليهم شابا يافعا كي لا يقولوا كيف أمرت ابن عمك عليا بن ابي طالب, وعمره انذاك 35 عاما. إذن سرية أسامة بن زيد التي أوصى النبي بترحيلها أيام مرضه الاخير هي دليل آخر على ابعاد الصحابة الذين تآمروا على اغتصاب الخلافة , وهذا برهان آخر يتحجج به المدافعون عن أحقية علي بن ابي طالب بالخلافة ودليل على الايمان بأن الامامة هي ركن أساسي من اركان الدين ولايكتمل الدين الا بها ولاتتم إلا بأمرمن النبي (ص).
المتأمل في موضوع وفاة النبي (ص) وعدم سماع المسلمين لاوامره وهو على فراش المرض لابد أن يتسائل : كيف عرف المسلمون أن النبي في ساعته الاخيرة؟  إن تجاسر المسلمين عليه وعدم امتثالهم لاوامره بجلب الدواة والصحيفة وكذلك قولهم انه ( ليهجر) وكذلك عدم خروجهم مع جيش أسامة بن زيد على الرغم من لعن النبي للمتخلفين منهم يدل على أن الصحابة وعصبة الخلافة بالذات كانوا متأكدين من ساعة موت النبي ؟  فتصرفاتهم ترينا أنهم كانوا غير ابهين بالنبي وبأوامره وكأنهم على علم تماما ً بساعة وفاته!كان النبي يقول أنه سيموت في ذلك العام ,فكيف عرف القوم بتوقيت موته بالضبط وتيقنوا أنه في ساعاته الاخيرة؟. ألم يخش القوم أن ينهض النبي متعافياُ بعد وجعه ليعاتبهم على تجاسرهم , ويعاقبهم على عدم الامتثال لاوامره وهي أوامر السماء ؟ لقد عرفوا أن النبي هو في مرضه الاخير , فكيف تيقنوا بذلك تمام اليقين؟ الجواب سيأتي في فصل ( رحيل النبي  ) .

بالامكان الان الاجابة على السؤال الذي ورد في بداية الفصل وهو:
(إذا كان النبي (ص) قد نص على خلافة علي وبين للمسلمين أمور الحكم من بعده, فكيف يعقل أن يتناسى المسلمين الاوائل نص خلافة علي ويهملون أوامر النبي ؟ وكيف يتم ذلك على ايدي الصحابة ؟ فهل يعقل أن يخون الصحابة أوامر النبي , وينقلبون على توصياته بعد رحيله؟). وجوابه : من السهل عند المسلمين إهمال نص الخلافة ومخالفة الرسول بعد مماته, فقد خالفوه أكثر من مرة وفي أثناء حياته كما تقدم ذكره , وخلال فصول الكتاب ستأتينا مواقف عديدة وقفها المسلمون , لم يحفظوا فيها وصايا النبي ولم يتقيدوا بأوامره.




انتهى الفصل ويليه فصل
قصة السقيفة وكيف تمت البيعة وكيف تم الانتخاب 
http://marwan1433.blogspot.ca/2013/07/blog-post_1145.html